اقتصاد
تقرير عن الفضيحة على طاولة وزير العدل الطيب لوح:

مافيا الذهب هرّبت 8 آلاف مليار إلى الخارج بأسماء مجانين

الشروق أونلاين
  • 18176
  • 15
ح.م

فجّر تقرير تسلمه وزير العدل حافظ الأختام، الطيب لوح، فضيحة من العيار الثقيل تورط فيها عدد من مستوردي الذهب الذين حوّلوا أزيد من 8 آلاف مليار سنتيم إلى بنوك أجنبية تحت غطاء استيراد الذهب مصدره الصين وهذا باستعمال سجلات تجارية بأسماء فقراء ومجانين وهو ما كبّد الخزينة العمومية الملايير من الدينارات.

وجاء في التقرير المؤرخ في 22 جويلية 2016، الذي تحوز “الشروق” نسخة منه، أن سنة 2013 حسب الإحصائيات المقدمة من طرف مصالح الجمارك عرفت مستويات قياسية في استيراد الذهب، وهي السنة التي فجرت فيها فضيحة الحال، حيث قام عدد من مستوردي الذهب باستيراد 14 مليار دينار أي 1400 مليار سنتيم من الذهب، وهو ما يعادل 3.6 مليار دج خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية، في حين أنه خلال 5 سنوات كاملة “2007 إلى 2011” لم يتعد رقم استيراد الذهب مليار دينار، أي أنه تم استيراد 4 أضعاف في فترة وجيزة لا تتعدى 3 أشهر من الثلاثي الأول من سنة 2013، وهو ما كبد خزينة الدولة الملايير من الدينارات ودفع بـ70 بالمائة من الحرفيين إلى التخلي عن مهنتهم في السنوات الأخيرة.

وذكر التقرير أن عددا من المستوردين تمكنوا من تهريب الملايير من الدينارات إلى البنوك الخليجية وبالضبط إلى الإمارات العربية تحت غطاء استيراد ذهب 14 عيارا على أساس أنه 18 عيارا، وبفواتير مزورة وأن هؤلاء يستعملون سجلات تجارية مزورة لفقراء ومجانين.

كما تطرق التقرير إلى تواطؤ بعض الإداريين الفاسدين مع أصحاب رؤوس الأموال على حساب الحرفي البسيط الذي يدفع الضرائب بدلا عمّا سماه التقرير “مافيا الذهب”، الذي يتجلى في تموين السوق من طرف فئة قليلة والتي بدورها تفرض قوانينها حسب مصلحتها على غرار إجبار الحرفيين على بيع بضاعتهم بالدين لصاحب محل التجزئة وهي الطريقة التي أفلست الكثير من الحرفيين وأصحاب رؤوس الأموال ما ساهم بشكل كبير في تدهور الحرفة حسب ـ التقرير ذاته ـ.

وفي التفاصيل يضيف التقرير أن مستوردي الذهب المشبوهين كانوا يتحصلون على أرباح طائلة وهذا يرجع إلى فارق بين سعر العملة في السوق السوداء والسعر الرسمي، إلى جانب بيع هؤلاء المستوردين الذهب المستورد بسعر المستعمل، أي أقل من الذهب المصنوع محليا لأنه في الأصل مغشوش، وهناك من يعيد الذهب المستورد إلى البائع حتى يقبض الفارق بالعملة الصعبة ويسجله على أساس أنه باعه في الجزائر، بأسماء مستعارة لأن الأمر لا يهمه مادام أنه رابح.

كما تسببت “مافيا الذهب”، في خسائر كبيرة وإفلاس تام للشباب الذين استفادوا من قروض “أونساج” و”كناك” من أجل الاستثمار وصناعة الذهب من خلال عجزهم عن إرجاع الديون المستحقة عليهم في ظل منافسة غير شريفة واستحواذ هذه المافيا على السوق، فضلا عن الضرر الذي ألحق بالحرفيين.

وبالمقابل، يكشف التقرير أن 80 بالمائة من الذهب المستورد يأتي من الإمارات العربية، حسب إحصائيات الجمارك وأن هذه الدولة تعتبر بلد عبور فقط للسلع والبضائع الأجنبية الآتية من آسيا والصين بالتحديد، المعروفة بالتقليد مما ذر الربح الطائل لـ”مافيا الذهب”، التي تقوم بشراء كميات معتبرة من الذهب المسترجع من أجل إعادة تصنيعه من جديد في ورشات سرية، ليعاد تسويقه من جديد بالجزائر على أنه ذهب إيطالي مستورد وبأسعار مضاعفة مقارنة بسعره الحقيقي في السوق الوطنية، في حين أن هذا الذهب نجده من عيار 14 أو أقل وذا نوعية رديئة وهو ما يعتبر غشا للمستهلك.

وحذر التقرير في الأخير بخصوص ما يحدث في سوق الذهب بالجزائر وقال إنه إذا بقيت الأمور على هذا الحال، فإن حرفة الصياغة ذاهبة نحو الانقراض خاصة إذا علمنا أن عددا كبيرا من الحرفيين تركوا المهنة نهائيا لأنها أصبحت لا تضمن لهم قوتهم، ومنهم من اضطر للخضوع لاحتيال واستغلال هؤلاء المحتكرين للمهنة خاصة أن أغلب الحرفيين لا يتقنون الأمور الإدارية، فيحتالون عليهم بشتى الطرق فيستغلون اسمه في فوترة بضاعتهم المستورة ويتهربون من دفع الضرائب، ليتورط في دفعها الحرفي البسيط.

مقالات ذات صلة