ماكثات في البيت تحولن إلى سيدات أعمال بفضل المطلوع والفطير
تحتم الظروف الاقتصادية على الكثير من النساء ممارسة نشاط إضافي، من أجل زيادة دخلهن وتأمين حاجيات أسرهن، سواء تعلق الأمر بمساعدة أزواجهن أو تحمل المسؤولية عوضا عنه، الشروق ارتأت خلال زيارتها الميدانية أن تنقل شهادات وقصص مثيرة، لمن فرضن وجودهن في عالم الشغل والتجارة، ولعبن دور الوسيط بين مكوثهن بالبيت ومحاولة لتسويق السعة للأسواق والمحلات التجارية، فكانت سلعهن متنوعة بين “مطلوع بالزيتون، فطير” معارك، كسرة، حلويات وحتى الحرف التقليدية كالرسم على الفخار والأواني وغيرها المهم أنها توفر طلب زبوناتها وتأتي بمصروف إضافي يعيلها رفقة عائلتها.
إعلامية سابقة تصدر الفطير إلى بلجيكا فرنسا وتركيا
كانت وجهتنا الأولى بيت السيدة “أمينة” 49 سنة ربة منزل وأم لأربعة أطفال صغار، طرقنا بابها ففتحت برعمة صغيرة أخبرناها أننا نريد مقابلة صاحبة المنزل، فنادت والدتها استقبلتنا وعلامة التعجب بادية على وجهها رحبت بنا ثم قالت من تكونين لا أعرفك؟ قدمت نفسي وأخبرتها أن كثرة الحديث عن إعدادك لخبز الفطير ذاع صيتها بين الناس وعن ذوقها المميز وزيادة الطلبات خاصة وأنك تعتمدين على تصديرها للدول الأجنبية وأنا أريد معرفة سر ازدهار تجارتك والإقبال منقطع النظير عن “الفطير” وأكلة “المعارك” الذي تحضرينه يوميا لزبائنك، وعن فكرة تصديره للبلدان الأوروبية، ابتسمت السيدة أمينة وقالت اتبعني إلى غرفة الضيوف، هناك جلسنا بدأت تروي مغامراتها وأبناؤها الصغار ملتفون حولنا: “زوجي خيرني بين العمل بمؤسسة إعلامية أسبوعية وبين مكوثي في المنزل والتفرغ لتربية أولادي، فوافقت على طلبه حين ودعت عالم الشغل ومكثت في المنزل لإنجاب الأولاد وتربيتهم”، بدون انقطاع تواصل السيدة “أمينة” حديثها “بقيت 3سنوات بالبيت وبعد أن تقاعد زوجي راودتني فكرة العجين وتحضير “الفطير والمعارك” في البداية كان الأمر صعبا كون زوجي لم يؤيد الفكرة، لكن إصراري جعله يتقبل رويدا رويدا، تضيف “أمينة” بدأت تجارتي مع محلات بيع المواد الغذائية كنت أقوم بعجن من 4 إلى6 خبزات فطير أو مايسمونه “الكسرة اليابسة” وكانت أيام تباع فيها وأخرى تعاد إلينا كما أرسلتها، لكن هذا لم ينقص من عزيمتي صبرت وطورت تجارتي وكيفية تحضير الفطير، فاختلفت نكهته بعد أن صار ذوقه حلوا جدا وبنكهة متميزة، وهنا زادت الطلبيات وباتوا زبائني أغلبهم شبان يطرقون الباب علي ليلا حتى باتوا يجاملونني بهدايا لأحضر لهم الكمية المطلوبة في ساعة متأخرة من الليل، فمن لم يعجبه عشاء حضرته والدته يقصدني لأخذ الفطير بعد أن يشتري كمية من الجبن والكاشير لأكله.
حكمة “أمينة” “لي حب نعمتو الطير يدير الفطير”
بعبارة “لي يحب نعمتو الطير يدير الفطير” تؤكد السيدة “أمينة” أن زبائنها اليوم مغتربون بالدول الأوروبية، يقصدونها بمجرد أن تطأ أقدامهم أرض الوطن خاصة حين يكونون على أهبة السفر والعودة إلى ديار الغربة، حيث يطلبون منها تحضير كميات كبيرة بغرض اصطحابها معهم لاشتياقهم وحنينهم إلى أكلات شعبية وعن الكمية تقول تصل إلى 20 فطيرة تصدر لكل زبون.
وتعتبر “أمينة” أن فترة المواسم والأعياد الدينية وخاصة شهر رمضان والسهرات الليلية تنعش تجارتها، حين تزداد الطلبات التي بالكاد تغطيها، لقلة إمكانيات الطهي الذي يستغرق وقتا وتفنها لتحمير الفطير دون حرقه، بعد أن تحضر العجينة في الصباح الباكر وتتركها إلى غاية المساء لترتاح داخل علبة بلاستيكية محكمة الغلق وهنا سر زيادة الطلب عليها، بعدها تقوم بعجنها مباشرة قبل أذان المغرب بساعة واحدة حتى تقدمها للزبون ساخنة، حريصة على نظافة مكان تجهيزها باستعمال معقمات للأواني ولكلتا يديها، معتبرة أن النظافة وطريقة عرض بضاعتها معيارا نجاحها، وعن سعر الفطيرة الواحدة فثمنها 30 دينارا.
18ألف دينار لا تكفي …غرقنا في الديون والتجارة المنزلية أنقذتنا
السيدة “سمية” البالغة من العمر39 سنة واحدة ممن دخلن عالم التجارة المنزلية تقول عن تجربتها في هذا المجال ارتبطت براتب زوجها المقدر بـ18ألف دينار لا يكفي لشراء الضروريات، وغالبا ما نقع قبل انقضاء الشهر في ضائقة مالية، ونعجز حتى عن تسديد فواتير الماء والكهرباء، تؤكد أنها فكرت في بدء التجارة من المنزل، بشراء الملابس وإعادة بيعها قاصدة بعض المحلات ومستغلة فترة التخفيضات وأعيد بيعها من منزلي، فزبائني النساء الماكثات في البيوت اللاتي لا يردن الخروج للتسوق بحكم العادات والتقاليد، الآن وبعد أن صرت معروفة لم أعد أخرج للتسوق بل صارت السلعة تصلني إلى المنزل من بعض التجار الكبار لاعيد تسويقها بمعرفتي الوطيدة بالنسوة، حيث تحسنت ظروفي المادية وبفضل عملي هذا لم نعد نقع في الديون مثل الأعوام السابقة.
تجارة الأواني الفخارية …لمسة سحرية فنية بالسيراميك
اختارت السيدة “جميلة.ن” تبلغ من العمر 46 سنة فن الإبداع والزخرفة حين اهتدت إلى شراء أبسط الأواني الفخارية البسيطة وغير القابلة للاستعمال، من أجل إضفاء لمستها السحرية وطلائها وتزينها بورود السيراميك لتضفي عليها لمسة إبداعية تبهر المشترين، وعن مزاولتها للتجارة المنزلية تقول “بدأت التجارة بسبب ظروف الاقتصادية الصعبة، واختارت العمل من المنزل وتخصصت في بيع أدوات الزينة والتحف التقليدية، كوني مولعة بالرسم منذ صغري”، مضيفة أن دخولها عالم التجارة مؤخرا سببه كبر الأولاد وزيادة مصاريفهم الدراسية وزوجي لا يستطيع تلبية جميع الطلبات كون دخله الشهري محدودا جدا، مشيرة إلى كثرة المصاريف التي تنفق في فترة الأعياد والدخول المدرسي ورمضان زادت في إصرارها على ممارسة التجارة المنزلية، وبفضل التجارة وازدهارها تمكنت من شراء سيارة نفعية لتوزيع البضائع وتسويقها عبر ربوع الوطن.