العالم
اعتبره متحررا من طموحاته السياسية.. الدبلوماسي السابق زغلاش:

ماكرون أمام الفرصة الأخيرة لتسوية الخلافات مع الجزائر

محمد مسلم
  • 4447
  • 0
أرشيف
إيمانويل ماكرون

حسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، بتغلبه على منافسته اليمينية المتطرفة، مارين لوبان، بفارق مريح، محققا بذلك الفوز بفترة رئاسية ثانية، كثاني رئيس يحقق هذا الإنجاز منذ الرئيس الأسبق، جاك شيراك، في العام 2002.

وحقق ماكرون فوزا بيّنا على غريمته من اليمين المتطرف بنحو 58 بالمائة من إجمالي الأصوات المعبر عنها، للمرة الثانية على التوالي، مقابل نحو 42 بالمائة لمنافسته مرشحة “حزب الجمهوريون”، علما أن المرشحين سبق لهما أن تواجها قبل خمس سنوات، وخسرت لوبان السباق.

وتعتبر العهدة الثانية هي الأخيرة لماكرون في قصر الإليزيه، وفق مقتضيات قانون الانتخابات الفرنسي، وهو ما يعني أن الإطار السابق بـ”بنك روتشيلد”، بات أكثر تحررا من إكراهات حسابات الحفاظ على مستقبله السياسي، الذي سيصبح في سنة 2027 خلفه.

منذ أن أعلن نزيل قصر الإليزيه ترشحه لعهدة ثانية، لم يصدر أي تصريح من الجانب الجزائري يبدي نواياه في دعم أي من المترشحين، بل إن الجزائر نأت بنفسها عن الخوض في الانتخابات قبل الدور الأول، وتجلى ذلك من خلال تحفظها على استقبال رئيس الوزراء الفرنسي، جان كاستاكس، حتى لا تحسب على أيّ من المتسابقين لقصر الإليزيه، غير أن نتائج المرحلة الأولى من السباق، حسمت، ولو ضمنيا، الموقف الجزائري، بالوقوف في طريق مرشحة اليمين المتطرف، بما يصب في مصلحة ماكرون.

هذا الموقف تجلى من خلال دعوة عميد مسجد باريس، شمس الدين حفيظ، إلى عدم البقاء على الحياد والتصويت لصالح ماكرون، وهي الدعوة التي لم تأت من فراغ، فقد تم الإعلان عنها بعد يومين فقط من زيارة وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جون إيف لودريان، إلى الجزائر، فضلا عن مؤشر آخر وهو أن مسجد باريس تابع للجزائر في التمويل وفي تعيين عميده، وهو ما يجعل مواقفه محسوبة بطريقة أو بأخرى على الدولة الجزائرية.

وبعدما فاز ماكرون بالعهدة الثانية، بات السؤال المطروح على لسان الكثيرين في الجزائر، هو: هل سيتجرأ الرئيس المعاد انتخابه على القيام بخطوات جريئة وفتح الملفات الحساسة التي عجز عن فتحها في العهدة الأولى، فيما يتعلق بالقضايا التي تهم الجزائر؟ أم أن الاستمرارية ستكون شعاره خلال السنوات الخمس المقبلة؟

يرى الدبلوماسي السابق، مصطفى زغلاش، أن الاستمرارية ستكون شعار الرئيس المعاد انتخابه في عهدته الثانية: “ماكرون معروف بأنه تم دعمه من قبل بعض الأوساط المالية في انتخابات 2017 كما في الانتخابات الأخيرة، فقد كان إطارا ببنك روتشيلد، وله علاقات متشعبة مع الليبراليين، لذلك أعتقد أن له هامش مناورة محكوما بالخطوط التي رسمتها له تلك الأوساط”.

أما بخصوص العلاقات الجزائرية الفرنسية، يقول زغلاش في اتصال مع “الشروق”، فالعلاقات الثنائية محكومة بالاستمرارية بحكم الروابط التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية، فلا الجزائر يمكنها التخلي عن هذه العلاقات ولا باريس بإمكانها تجاهل تلك الروابط.

وفيما يتعلق بقضية الذاكرة، يضيف المتحدث، فيمكن العودة إلى التقرير الذي أعده المؤرخ بنجامان ستورا، بطلب من الرئاسة الفرنسية، وهو يتحدث عن التدرج في حل ألغاز هذا الملف الشائك.

يقول زغلاش: “أعتقد أن الطرف الجزائري يدرك مدى حساسية ملف الذاكرة المتشعب إلى ملفات أخرى، وهي الأرشيف ورفات الشهداء وتداعيات التفجيرات النووية.. إلا أن إعادة انتخاب ماكرون من شأنه أن يساهم في التقدم على هذا المسار، وهو أمر يصب في صالح استقرار العلاقات الثنائية التي عانت كثيرا من التوتر”.

ورغم ذلك، لا يرى الدبلوماسي السابق تسجيل تقدم كبير في مجال الذاكرة، لأن المواقف الفرنسية من هذا الملف لا يمكن أن تتعدى بعض الخطوط، مهما كانت خلفية الرئيس الجديد، سواء كان يساريا أو يمينيا أو من حساسية سياسية أخرى. فماكرون، كما يقول زغلاش، محكوم عليه بالعمل من أجل تحقيق حزبه “فرنسا إلى الأمام” انتصارا جديدا في انتخابات البرلمان شهر جوان المقبل، حتى يعمل بأريحية كبيرة بعيدا عن ضغوط اليمين المتطرف، وهذا يتطلب اتخاذ مواقف تحافظ على مصالحه السياسية.

مسألة أخرى تبقى محل ترقب في الموقف الفرنسي وهي القضية الصحراوية، إذ لا تنظر الجزائر بارتياح إلى موقف باريس، وهنا يتوقع الدبلوماسي السابق أن تتسيد الاستمرارية، لكن الجزائر تصر على أن يكون الموقف الفرنسي داعما للشرعية الدولية والمتمثلة في تقرير مصير الشعب الصحراوي، في اجتماعات مجلس الأمن الدولي، والمساهمة في تصفية الاستعمار حتى لا تخسر دولة بحجم الجزائر.

مقالات ذات صلة