-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ماكرون “بطة عرجاء” أمام ورقة اليوريا الجزائرية!

محمد فاسي
  • 11
  • 0
ماكرون “بطة عرجاء” أمام ورقة اليوريا الجزائرية!
الشروق أونلاين
ماكرون "بطة عرجاء" أمام ورقة اليوريا الجزائرية! (صورة تعبيرية)

تواجه فرنسا احتمال اضطراب إمدادات اليوريا الجزائرية، التي تمثل نحو 30% من وارداتها من هذه المادة، في تطور يسلط الضوء على وزن الجزائر في سوق الأسمدة الفرنسية، بالتزامن مع ضغوط سياسية تواجه الرئيس إيمانويل ماكرون.

ونقلت وكالة رويترز عن الباحث جلال حرشاوي، من المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، وصفه ماكرون بأنه “بطة عرجاء”، في إشارة إلى تراجع هامش حركته السياسية، وذلك في سياق تحليله لاحتمال تشدد الموقف الجزائري قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027.

وبحسب تقرير رويترز المنشور أمس الجمعة، أفاد دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة بأن منتجي اليوريا في الجزائر قد يعلّقون الصادرات إلى السوق الفرنسية، في خطوة قد تهدد نحو 30% من واردات فرنسا من هذه المادة، وتبرز أهمية الجزائر في تلبية احتياجات القطاع الزراعي الفرنسي.

واستوردت فرنسا من الجزائر نحو 481 ألف طن من اليوريا خلال عام 2025، بقيمة تقارب 219 مليون دولار، ما جعل الجزائر ثاني أكبر مورد أجنبي لهذه المادة إلى السوق الفرنسية، بعد مصر التي استحوذت على نحو 33% من الواردات، مقابل حصة جزائرية بلغت حوالي 30%.

وتكشف بيانات التجارة أن شحنات اليوريا الجزائرية إلى فرنسا ارتفعت من نحو 302 ألف طن بقيمة 131.3 مليون دولار في عام 2024 إلى قرابة 481 ألف طن في عام 2025، ما يعكس تنامي أهمية الجزائر في تأمين احتياجات السوق الفرنسية من الأسمدة النيتروجينية.

وتكتسب اليوريا أهمية كبيرة بالنسبة إلى القطاع الزراعي الفرنسي، إذ يعتمد عليها المزارعون لتوفير النيتروجين الضروري لنمو المحاصيل والحفاظ على مردوديتها. وحذرت مجموعة مزارعي القمح الفرنسية من أن تقلص الإمدادات الجزائرية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز المستخدم في إنتاج الأسمدة، قد يزيد تكاليف الإنتاج مع اقتراب الموسم الزراعي الربيعي المقبل.

وربطت مصادر تحدثت إلى رويترز هذه التطورات باستمرار التوتر الدبلوماسي بين الجزائر وباريس، الذي تصاعد منذ عام 2024. ورغم محاولات إصلاح العلاقات خلال العام الماضي، عادت الخلافات لتلقي بظلالها على المبادلات التجارية بين البلدين.

وفي هذا السياق، حذّر الباحث جلال حرشاوي من احتمال أن يتبنى الرئيس الفرنسي المقبل خطابا معاديا للجزائر أو يلجأ إلى خطوات استعراضية لأغراض سياسية داخلية. قد تدفع الجزائر لاتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه باريس، وفق تحليله الذي نقلته رويترز.

وتزامنت هذه الخلافات مع تراجع المبادلات التجارية بين البلدين، إذ انخفضت الصادرات الفرنسية إلى الجزائر بنحو 12% خلال عام 2025، إلى 4.2 مليار يورو، وسجلت تراجعا مماثلا على أساس سنوي خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026. كما تراجعت واردات فرنسا من الجزائر، التي تشمل أساسا النفط والغاز، بنسبة 18% في 2025 إلى 5.1 مليار يورو، ثم انخفضت بنسبة 11% بين جانفي وأوت 2026، وفق بيانات الجمارك الفرنسية التي أوردتها رويترز.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم تتلق إخطارا بشأن القيود التجارية المتعلقة باليوريا، فيما لم يصدر تأكيد رسمي جزائري بشأن تعليق الصادرات. كما اعتبر الاتحاد الفرنسي للأسمدة أنه من السابق لأوانه الجزم بمدى تأثر الشحنات فعليا، مشيرا إلى أن تدفقات اليوريا تتغير تبعا للأسعار وعوامل أخرى.

وتبرز هذه التطورات الوزن الذي تحتله الجزائر في معادلة التموين الفرنسية، إذ إن احتمال تأثر نحو 30% من واردات فرنسا من اليوريا يكشف أهمية الإمدادات الجزائرية بالنسبة إلى قطاع زراعي يواجه ضغوطا متزايدة على التكاليف. وبين التوتر الدبلوماسي وحساسية الأسواق، تظهر الجزائر طرفا لا يمكن تجاهل مصالحه في الحسابات الاقتصادية الفرنسية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!