-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يقترح تعزيز المدارس والمراكز الثقافية... السفير الأسبق دريانكور:

“ماكرون خسر الرهان في الجزائر وهذا ما يجب على خليفته”

محمد مسلم
  • 1526
  • 0
“ماكرون خسر الرهان في الجزائر وهذا ما يجب على خليفته”

خيار الحزم أفرج عن صنصال وخيار العناق فشل مع غليز

استُحضرت الجزائر بقوة في كتاب آخر جديد للسفير الفرنسي الأسبق بالجزائر على مرتين، كزافيي دريانكور، حاول من خلاله تشريح ما يصفه تنازلات إدارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إزاء الجزائر في الأزمة الدبلوماسية الكبيرة التي عصفت ولا تزال بالعلاقات بين البلدين منذ أن قرر سيد قصر الإيليزي الانسياق وراء أطروحة “الحكم الذاتي”، التي يدافع عنها النظام المغربي بشأن قضية الصحراء الغربية .

الكتاب الذي صدر نهاية الأسبوع المنصرم (15 أكتوبر 2026) عن دار سالفاتور، ويحمل عنوان “دبلوماسية من دون دبلوماسيين”، سعى من خلاله كزافيي دريانكور إلى محاكمة ما أسماه فشل الرئيس الفرنسي في إدارة الأزمة مع الجزائر، وشكل ذلك جزءا من إشكالية كبرى تتمثل في الفشل الكبير للدبلوماسية الفرنسية في عهد ماكرون.

وعندما يقف القارئ على أن مقدمة هذا الكتاب، كتبها القاص الفرنسي من أصل جزائري، بوعلام صنصال المثير، وقبل ذلك مؤلف الكتاب ذاته المثير للجدل، يمكنه بلورة فكرة مسبقة عن مضمون هذا المؤلف، الذي حاول صاحبه تصفية حسابات سابقة له مع ماكرون، غير أنه استعمل العلاقات مع الجزائر وقودا في كتابه الجديد، وهو الهاجس الذي غلب أيضا على كتبه السابقة “الجزائر فرنسا: العمل المزدوج”، وكتابه الآخر:  “اللغز الجزائري”، وكذا كتاب: “الجزائر.. حقائق وأساطير”.

عنوان الكتاب مستوحى من مقولة للقائد الألماني الشهير، بسمارك، وهو عتب على “حالة التيهان” التي طالت الجسد الدبلوماسي الفرنسي: فقد تم حل “سلك الدبلوماسيين”، أو ما يسميها الماكينة المهنية للخارجية الفرنسية، تحت مسمى “إصلاح”، وحل محله سلك إداري موحّد من “مسيري الدولة” وفق تقدير المؤلف، الذي ينظر إلى الكتاب على أنه “استنتاج حزين لاختفاء سلك  الدبلوماسية الفرنسية”.

ومن خلال خبرته وتجربته في الخارجية الفرنسية، والتي امتدت على مدار نحو أربعين سنة، يخلص دريانكور إلى الحكم على الكيفية التي تعاطت بها إدارة الرئيس الفرنسي مع الجزائر خلال الأزمة الأخيرة بأنها “دبلوماسية رعناء”. وجاء ذلك انطلاقا من خلال اتخاذه العلاقات الجزائرية الفرنسية نموذجا .

وفي هذا الصدد، يعتبر السفير الفرنسي الأسبق بالجزائر أن “دبلوماسية العناق، ذهابا وإيابا دائما بين الجزائر وباريس، مبالغات خطابية، ثم تنازلات متلاحقة، أثبتت محدودية الأسلوب الماكروني” (نسبة إلى ماكرون). والكاتب هنا يحاول التمييز بين فترتين من عمر أزمة العلاقات الجزائرية الفرنسية، الفترة التي كان فيها وزير الداخلية السابق، برونو روتايو، يصنع القرار ويفرض منطقة على إدارة ماكرون، أما الحالة الثانية فهي التي غادر فيها روتايو وحل محله، لوران نونياز .

وبالنسبة إلى كزافيي دريانكور، فإن المقارنة صارخة، الخط السياسي الذي وصفه بالحازم، في إشارة إلى سياسة روتايو، والتي كان من نتائجها كما قال، الإفراج عن بوعلام صنصال، أما الخط الثاني فهو “خط التنازلات” الذي لم يحقق شيئا، وفق صاحب الكتاب، بدليل استمرار سجن الصحفي الفرنسي كريستوف غليز في الجزائر، وفشل قرارات طرد المهاجرين الجزائريين الذين صدرت بحقهم أوامر بمغادرة التراب الفرنسي، وكذا سياسة هجرة خارجة عن السيطرة.

وبرأي الدبلوماسي الفرنسي المتقاعد، فإن اليد الطولى في معركة الأزمة الراهنة كانت لصالح السلطات الجزائرية، والتي قال إنها عرفت كيف تشتغل على عامل الزمن، مستغلة تقلب الموقف الفرنسي، وضعف الأداء الدبلوماسي لإدارة ماكرون، بسبب ما وصفها “سياسة التعيينات” التي حولت المناصب الدبلوماسية إلى ترضيات سياسية استفاد منها نواب مهزومون في الانتخابات تحولوا إلى سفراء، ووزراء سابقون أدخلوا في السلك الدبلوماسي، وحتى رؤساء بلديات من دون كفاءة أصبحوا سفراء أيضا، يفتقدون للجرأة، على حد وصفه.

ومن هنا حاول إبراز ما اعتبره “جرأته” عندما كان سفيرا في الجزائر وطلب من الحكومة ضرورة مراجعة سياسة بلاده بشأن التأشيرات واتفاق 1968. ومن خلال دراسته تداعيات الأزمة مع الجزائر، نصح دريانكور خليفة إيمانويل ماكرون، بالاستماع إلى الخبراء، وتبنّي دبلوماسية الصمت وتقليل الضجيج والإعلانات المسبقة عن كل قرار، وتعزيز شبكة المدارس والمراكز الثقافية الفرنسية في الجزائر باعتبارها أقوى أدوات النفوذ الفرنسي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!