الجزائر
السفير الفرنسي الأسبق كزافيي دريانكور في "خرجة" جديدة

ماكرون لم يتوجه نحو المغرب إلا بعد قنوطه من الجزائر

محمد مسلم
  • 7975
  • 0
ح.م

قال السفير الفرنسي الأسبق في الجزائر، كزافيي دريانكور، إن قرار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بالتحوّل في علاقات بلاده باتجاه النظام المغربي، إنما جاء بعد أن يئس من تحقيق الأمل الذي كان يحذوه بتحقيق المصالحة مع الجزائر وإقامة علاقات قوية معها.
وأوضح الدبلوماسي الفرنسي المتقاعد، أن عدم تجاوب السلطات الجزائرية مع سياسة “اليد الممدودة” التي باشرها ماكرون منذ سنة 2017 وإلى غاية الصائفة المنصرمة، هو الذي دفعه إلى تغيير وجهته نحو التطبيع مع النظام المغربي، الذي كانت العلاقات معه في حالة من القطيعة، طيلة ما يقارب الثلاث سنوات، بسبب تورط المخابرات المغربية في التجسّس على هاتف الرئيس الفرنسي وعدد من كبار وزرائه.
واستمرارا لمواقفه المعهودة، زعم دريانكور في حوار لمحطة التلفزيون المغربية “ميدي 1″، أن العديد من الرؤساء الفرنسيين، ذكر منهم الرئيس الأسبق، جاك شيراك، الذي كانت تربطه علاقة قوية بالرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، ونيكولا ساركوزي، وسلفه فرانسوا هولاند، والرئيس الحالي ماكرون، تبنوا سياسة اليد الممدودة تجاه الجزائر، غير أن هذه الأخيرة قابلت هذه السياسة بالتشدّد. وتوقف مطوّلا عند ماكرون، الذي قال إنه كان أكثر سخاء من سابقيه في الرهان على الجزائر على حساب النظام المغربي، غير أنه فشل.
وقال: “ماكرون ذهب بعيدا في رهانه على الجزائر، فقد زارها في سنة 2017 كمرشّح للانتخابات الرئاسية، ومن هناك وصف الاستعمار الفرنسي بأنه جريمة ضد الإنسانية، كما أنه أعاد الاعتبار للمناضل موريس أودان، صديق الثورة الجزائرية، وأعاد الجماجم، واعترف بمسؤولية الدولة الفرنسية في اغتيال المناضل علي بومنجل ومن بعده الشهيد البطل العربي بن مهيدي، ومع ذلك، لم يتلق أي رد فعل إيجابي من الطرف الجزائري”.
وبالمقابل، لم يجد ماكرون، والكلام للدبلوماسي الفرنسي، أي صعوبة في تطبيع العلاقات مع النظام المغربي، وذلك بالرغم من أن ماكرون كان قد شتم العاهل المغربي، محمد السادس، عندما اتصل به هذا الأخير من أجل تبرئة المخابرات المغربية من فضيحة التورط في التجسّس على هاتف الرئيس الفرنسي، فيما عرف بفضية “بيغاسوس”، وهي الحادثة التي رواها مثقف البلاد المغربي، الطاهر بن جلون، الحاصل على جائزة “الغونكور” الفرنسية، في حوار سابق للقناة الصهيونية “i24”.
وتحدث دريانكور عن ملفين لطالما تسبّبا في تسميم العلاقات الثنائية، أولهما هو ملف الذاكرة، وثانيهما قضية التأشيرة، غير أنه ألمح إلى أن الطرف الفرنسي هو من يتحمّل مسؤولية صراع الذاكرة الملتهب حاليا بين البلدين. وقال إن سنّ البرلمان الفرنسي لقانون 23 فيفري 2005 الذي يمجّد ممارسات الاستعمار الفرنسي في الجزائر وفي غيرها من المستعمرات الأخرى، هو الذي فجّر المطالب الجزائرية التي لم تتوقف، والمتمثلة في اعتراف الدولة الفرنسية بارتكابها جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها في الجزائر، ثم تقديم الاعتذار عنها.
ومن الأسباب أيضا التي لا تزال تسمّم العلاقات الثنائية، على حد تعبيره، استمرار الخطاب المشحون بالوطنية والمعادي لفرنسا في الجزائر والذي تحوّل إلى ثابت من الثوابت، وذلك بالرغم من مرور 62 سنة على الاستقلال وسبعين سنة على اندلاع حرب التحرير التي جاءت بالاستقلال، مستدلا في هذا الصدد بالاحتفاليات الأخيرة المخلّدة للثورة في الفاتح من نوفمبر الجاري.
وتحدث عن الصعوبة التي واجهها خلال فترة عمله بالجزائر، وقال إنه التقى رئيس الحكومة والأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، ونقل عنه عبارة حذره فيها: “لقد قال لي خلف كل شجيرة يوجد فخ”، مشيرا إلى أنه كان حذرا جدا في الجزائر، لكنه عبّر عن استغرابه من عدم منع طبع وتوزيع مذكراته التي جاءت تحت عنوان “اللغز الجزائري”.

مقالات ذات صلة