الجزائر
مؤرّخون ونشطاء الأسرة الثورية يتحدثون لـ"الشروق" عن زيارته:

ماكرون “مسؤول” عن جرائم الإستعمار وعليه الإعتذار!

الشروق أونلاين
  • 4605
  • 21
الأرشيف
الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون

أجمعت القراءات التي استبقت أول زيارة رسمية للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، على أن ملف الذاكرة وجرائم فرنسا الاستعمارية ستكون مثل “الشوكة” في حلق الرئيس الشاب، رغم محاولته ساعات قبيل وصوله إلى العاصمة الجزائرية تحويل الأنظار إلى العلاقات الاقتصادية واللعب على وتر المشاريع المستقبلية بين البلدين، كما ترجح التحليلات أن زيارة ماكرون ستكون بطعم سياسي خالص.

 ويرى أستاذ التاريخ بجامعة وهران، البروفسور رابح لونيسي، أن إيمانويل ماكرون، لن يطرح إطلاقا خلال زيارته إلى الجزائر مسألة الذاكرة وسيتهرب منها. واستند المتحدث إلى التصريحات التي أدلى بها خلال لقاء جمعه مع الطلبة في بوركينا فاسو عندما قال ماكرون: “لم أعش الفترة الاستعمارية.. أنا من جيل الشباب ولا تطرحوا علي فكرة الاستعمار”.

ويعتقد لونيسي، أن هذا التصريح مهم، لأنه يعبر عن موقف خليفة هولاند من هذه المسألة، مضيفا: “ماكرون يواجه ضغوطات أولها إخراج بلاده من أزمتها الاقتصادية التي أفلست بموجبها عدة شركات فرنسية وهذا هو هدف زيارة ماكرون الأول، أما الضغط الثاني يتمثل في الماضي الاستعماري الذي سيحاول الرئيس الفرنسي التهرب منه قدر المستطاع..”.

ومن منظور البروفيسور لونيسي، فإن ماكرون “مسؤول على جرائم فرنسا بطريقة أو بأخرى، لأنه عندما ارتكب قادة فرنسا جرائم في الجزائر ارتكبوها باسم الدولة الفرنسية الذي هو جزء منها”. وأكد متحدث “الشروق” أن الكرة في مرمى السلطات الجزائرية لوضع ماكرون، في حرج سياسي إزاء التزاماته السابقة بخصوص التعامل مع ملف الذاكرة بين البلدين بعد ما أطلق جملة من الوعود بشأن معالجة قضية جرائم الاستعمار الفرنسي، التي وصفها، خلال زيارته إلى الجزائر فيفري الفارط في إطار حملته الانتخابية، بـ”غير الإنسانية”.

من جانبه، قال المؤرخ محمد قورصو، إن زيارة ماكرون إلى الجزائر هدفها تعبيد الطريق لمرحلة اقتصادية جديدة بين البلدين لا أكثر ولا أقل من خلال إطلاق استثمارات جديدة في الجزائر.

وأضاف في تصريح لـ”الشروق” أمس: “شخصيا لا أنتظر شيئا من الزيارة في الشق المتعلق بالذاكرة، لأنها أصبحت بالنسبة لفرنسا من الماضي ومسألة ثانوية”. وتابع: “حسب المؤشرات الأولية، نلاحظ أن الجانب السياسي يطغى على الزيارة التي ربما ستخرج بالتأكيد على ضرورة تعزيز التقارب في وجهات النظر السياسية والاقتصادية”.    

من جهته، يعتقد الطاهر بن بعيبش، الأمين العام الأسبق لمنظمة أبناء الشهداء، أن الذاكرة باتت من الملفات القديمة الجديدة تتكرر في كل زيارة رئيس فرنسي إلى الجزائر. وفي اعتقاده: “جرائم فرنسا في الجزائر تفوق كل الاعتذارات وعلينا أن لا نرهن الحاضر بالماضي، لأن مصالح الشعوب تتكيف مع الواقع وعلينا البحث على تطويرها”، مشيرا  في حديثه مع “الشروق”: “الأهم اليوم هو كتابة تاريخنا بأيدينا بدل تكتيفهم وانتظار الاعتذار.. لأننا سنكون أمام جريمة ضد الأجيال القادمة إن لم نكتب تاريخنا.. وسنصل إلى وقت يقول فيه الطفل الجزائري أن فرنسا بنت لنا مدارس ورحلت. في حين سيزعم أبناء فرنسا أن أجدادهم ساهموا في تمدين الجزائريين..”!.

مقالات ذات صلة