العالم
واجه منافسيه من المرشحين اليمينيين بخطاب جديد

ماكرون يغازل “أصوات” الجزائريين بعد ما خسرهم!

محمد مسلم
  • 1680
  • 2
أرشيف

عادت قضية الجاليات الأجنبية المقيمة على التراب الفرنسي وفي مقدمتها الجزائرية باعتبارها الأكبر، لتصنع الجدل مجددا في خطابات المتسابقين إلى قصر الإيليزي، وذلك على بعد أقل من ثلاثة أشهر عن موعد الاستحقاق الرئاسي.

ولعب الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته، إيمانويل ماكرون، الذي يعتبر المرشح الأبرز للفوز بالانتخابات، حسب عمليات سبر الآراء الأخيرة، ورقة الدفاع عن الجاليات الجزائرية والمغاربية، في مشهد يعج بالمترشحين الذين تفوح منهم رائحة العنصرية المعادية لهذه الجاليات، وفي مقدمتهم المحسوبون على اليمين المتطرف، مارين لوبان، والمرشح اليهودي، إيريك زمور.
وفي رد على تصاعد الخطاب المعادي للجالية الجزائرية والمغاربية بين المترشحين، قال ماكرون إن “القادمين من الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط” (وهو يشير هنا إلى الضفة الجنوبية)، يشكلون فرصة لجعل فرنسا أكبر”.

وكان ماكرون قد أغضب الجزائريين بتصريحات غير مسؤولة، وبات اسمه على رأس المطلوبين للعقاب في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وتعززت مخاوف ماكرون بدعوة سفير الجزائر بباريس، محمد عنتر داوود بدعوة الجزائريين إلى عدم التصويت عليه، عندما قال: “من غير المقبول أن لا تتمكن الجزائر التي تتوفر على أكبر جالية أجنبية بفرنسا و18 قنصلية، من الأخذ بزمام الأمور من أجل التدخل ليس في السياسة الجزائرية فحسب، بل أيضا على مستوى السياسة الفرنسية”.

وبالنسبة للرئيس الفرنسي وفق ما قاله في خطاب عبر الفيديو أمام “منتدى عوالم البحر المتوسط” في مرسيليا بجنوب فرنسا، فإن ما وصفه “الغنى التعددي” للفرنسيين القادمين من الشتات من جنوب أوروبا، يثري الهوية الفرنسية، عكس ما يذهب إليه المرشح المتطرف والمثير للجدل، إيريك زمور، الذي كان قد وعد بمنع تسمية أطفال العرب والمسلمين بأسماء غير فرنسية، في حال وصوله إلى قصر الإيليزي.

كما انتقد من يزرع الشكوك حول مدى أهلية الأجانب وقدرتهم على الاندماج في المجتمع الفرنسي، وكذا الذين يطالبونهم بالتخلي عن هويتهم: “منذ سنوات طويلة قمنا في أحيان كثيرة في خطاباتنا بإلقاء ظلال من الشك وكأنه لابد للقادمين من الخارج أن يحذفوا بعضا من هذه الهوية ليصبحوا فرنسيين حقا”، وهو خطاب غير معهود من الرئيس الفرنسي، المتهم بمحاولة فصل الجاليات وفي مقدمتها الجزائرية عن الدول المنحدرة منها، من خلال حل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية واستبداله بـ”ديوان” للإسلام في فرنسا، يكون التمثيل فيه إداريا بديلا عن الانتخاب.

واعترف الرئيس الفرنسي بوجود خلل في التعامل مع الفرنسيين من أصول غير فرنسية، عندما قال إن “بعض الخطابات في فرنسا تزرع المزيد من الشكوك وتدفع البعض من الفرنسيين بسبب أصولهم وأحيانا بسبب أسمائهم كما يقال (…) إلى نسيان غنى عائلاتهم وثقافتهم، وأحيانا روابطهم في الجانب الآخر. أنا أعتقد العكس”.

غير أن خطاب ماكرون لم يمر من دون أن يخلف ردودا من منافسيه، وجاء الرد المباشر من مرشحة وزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، التي تحدثت عن ضرورة ذوبان الجاليات المسلمة في المجتمع الفرنسي.

وكتبت لوبان في تغريدة لها: “تعزيز الاستيعاب (الاندماج)، أريد أن أعطي مضمونًا للجنسية الفرنسية من خلال تطبيق الأولوية الوطنية، واستعادة المدرسة التي من خلالها يجب علينا استعادة الفخر بكوننا فرنسيين، ومحاربة الطائفية والإسلاموية”، علما أن هذه المرشحة عادة ما تخلط بين التطرف والإسلام.

كما هاجمت الهجرة والمهاجرين: “يمكن للهجرة الفوضوية أن تزعزع استقرار المجتمع أيضًا من حيث ميزان الحسابات الاجتماعية أو الوصول إلى الخدمات العامة. اليوم، الوضع خارج عن السيطرة، لم تعد الحكومة تسيطر على أي شيء”، بمعنى أنها تعتبر المهاجرين عالة على الدولة الفرنسية، وهم الذين بنوها عندما كانت الحاجة إليهم ملحة.

كما وافق المرشح اليميني الآخر، إيريك زمور، لوبان، فالفرنسيون المسلمون أصبحوا كابوسا بالنسبة إليه: “دعونا لا نعتمد على فاليري بيكريس التي تبرم اتفاقًا مع الإسلاميين اليمينيين، وترغب في أن تكون رئيسة وزراء إيمانويل ماكرون”.

مقالات ذات صلة