ما الذي ستكسبه الجزائر من اتفاق الغاز مع ألمانيا؟
تعزز الجزائر موقعها في سوق الطاقة الأوروبية بإطلاق مفاوضات جديدة بين شركة سوناطراك وشركة “في إن جي” (VNG) الألمانية لتجديد عقد توريد الغاز الطبيعي وزيادة الكميات المصدرة إلى ألمانيا، في خطوة تستهدف توسيع حضور الغاز الجزائري في أكبر اقتصاد أوروبي وتعزيز دوره في دعم أمن الطاقة بالقارة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من وصول أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال الجزائري إلى ألمانيا عبر محطة إعادة التغويز العائمة “فيلهلمسهافن 1″، في أول تنفيذ لعقد توريد الغاز الموقع بين سوناطراك و”VNG” في فيفري 2024، عقب زيارة نائب المستشار الألماني ووزير الاقتصاد وحماية المناخ آنذاك، روبرت هابيك، إلى الجزائر، بما يعكس انتقال التعاون بين البلدين من مرحلة الاتفاقات إلى التنفيذ والتوسع.
وجرى توقيع مذكرة التفاهم على هامش المنتدى الاقتصادي الجزائري-الألماني، الذي تزامن مع الزيارة الرسمية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى ألمانيا، حيث نصت على الشروع في مفاوضات لتجديد عقد تصدير الغاز الطبيعي، مع بحث زيادة الكميات الموردة إلى السوق الألمانية.
وتأتي المفاوضات في وقت تواصل فيه ألمانيا تنويع مصادر إمداداتها من الغاز بعد تقليص اعتمادها على الواردات الروسية، بينما تسعى الجزائر إلى توسيع حصتها في الأسواق الأوروبية بالاستفادة من قدراتها في إنتاج وتسييل الغاز الطبيعي.
وأكد وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، أن الاتفاقية تمثل محطة جديدة في العلاقات الاستراتيجية بين الجزائر وألمانيا، وتعكس الثقة المتبادلة بين سوناطراك و”VNG”، مشيراً إلى أن الجزائر رسخت مكانتها مورداً موثوقاً وآمناً للطاقة.
وأضاف أن الجانبين يعملان على إعداد برنامج عمل مشترك لتوسيع التعاون في قطاع المحروقات، خاصة في مجال الغاز الطبيعي، بما يدعم رفع قدرات الإنتاج والتسويق، ويعزز أمن الإمدادات، ويحقق قيمة مضافة للطرفين.
من جانبه، وصف كاتب الدولة الألماني للشؤون الاقتصادية والطاقة، فرانك فيتزل، الجزائر بأنها شريك موثوق يؤدي دوراً محورياً في سوق الطاقة الأوروبية، مؤكداً أن مذكرة التفاهم تفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين.
ولم تقتصر نتائج المنتدى الاقتصادي الجزائري-الألماني على قطاع الغاز، إذ شهد أيضاً توقيع إعلان نوايا مشترك للتعاون في خفض انبعاثات غاز الميثان بقطاع النفط والغاز، إلى جانب اتفاقيات في مجالات الطاقة الشمسية، وتصنيع السيليكون المعدني، ونقل تكنولوجيا البطاريات، وتطوير تقنيات تخزين الكهرباء، بما يعزز الشراكة الصناعية بين البلدين.
وأكد عرقاب أن الجزائر تنفذ برامج لتحديث منشآت النفط والغاز واعتماد أحدث التقنيات لرصد ومعالجة انبعاثات غاز الميثان، بما يعزز مكانتها مورداً مسؤولاً للطاقة ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة في قطاع المحروقات.
وحسب منصة أبحاث الطاقة المتخصصة، رغم تراجع صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 6.5% خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 4.47 مليون طن، مقارنة بـ4.78 مليون طن خلال الفترة نفسها من عام 2025، فإن الأسواق الأوروبية استحوذت على معظم الشحنات. وتصدرت تركيا قائمة الدول المستوردة، تلتها فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة وإسبانيا، بما يعكس استمرار الطلب الأوروبي على الغاز الجزائري.