الرأي

ما الفائدة من الفوز بكأس إفريقيا؟

ح.م

لم تمر الاحتفالات التي أعلنها الجزائريون ومازالوا، بعد تتويج المنتخب الجزائري لكرة القدم باللقب القاري، من دون أن تطالها أسهم الانتقاد، بعضها وصفها بالمخدّر الذي سيُنسي الناس ما ثاروا لأجله، وآخرون أدخلوها ضمن التفاهات التي لا ينال منها الشعب غير مزيد من اللهو، وآخرون عن حسن نية، سألوا عن مرتبة الجامعات الجزائرية في العالم وفي القارة السمراء والعالم العربي، وعن مركز الاقتصاد الجزائري بين الأمم، إن كان هناك أصلا ما يسمى بالاقتصاد الجزائري.

وفي كل الأحوال فإن جدلا متشعبا، حول هذا التتويج وفرحة الناس به، شغل أهل مواقع التواصل الاجتماعي من دون أن ينتهي بخلاصة أو بنتيجة تجعل الفرحين على حق أو منتقديهم على صواب.

في سنة 1970 عندما عاد منتخب البرازيل إلى بلاده، حامل اللقب العالمي الثالث من بلاد المكسيك، استقبل عناصر الفريق الرئيس “إيميليو ميديسي” وقال لهم أمام كاميرات العالم وكانت البرازيل في ذلك الوقت تعيش فقرا مدقعا: “لقد صرنا القوة العالمية الأولى في كرة القدم، وهذا دليل على أننا قادرون على مقارعة كبار العالم، فلماذا لا نكون الأوائل في الفلاحة والصناعة وفي بقية المجالات”؟

وفعل هذا التساؤل فعلته في صدور البرازيليين، الذين تطوروا في مجالات رياضية أخرى وتسيّدوا العالم في ألعاب القوى والكرة الطائرة وسباق السيارات، قبل أن ينطلقوا اقتصاديا وصاروا من قوى المعمورة ثراء وتطورا صناعيا ومن أكبر مصدري المنتجات الفلاحية، وطبعا حافظوا على سيطرتهم الكروية بدليل أن عدد اللاعبين البرازيليين المحترفين في مختلف دوريات العالم يقارب حاليا ألفي لاعب كرة، منهم اثنان وثلاثون لاعبا في الدوري الإنجليزي الممتاز واثنان وثمانون في الدرجة الأولى الإسبانية واثنان وسبعون في إسبانيا، وقرابة سبعمئة لاعب يمارسون احترافهم في البرتغال، وسعر بعض اللاعبين يتجاوز مئتي مليون دولار في صورة اللاعب نايمار.

وفي سنة 1948 عندما فاز العداء الجمايكي “آرثر وينت” بأول ميدالية ذهبية في أولمبياد لندن، وشعر أهل جمايكا بأن اسم بلدهم قد ذكر لأول مرة في أوربا، ورفع علمهم أيضا لأول مرة، قرروا أن يحولوا من ألعاب القوى إلى ثروة قومية، وناتج خام، يصدروه إلى بلاد العالم، وحققت جمايكا لحد الآن في مسافة 100متر فقط، ثلاثة وأربعين ميدالية وهو ما لم تحققه كل بلاد العالم العربي مجتمعة وفي كل الرياضات وعلى مدار التاريخ. وتقدم جامايكا نفسها اقتصاديا في صورة باهرة، لها صادرات تطير إلى الولايات المتحدة، وتبحر إلى إنجلترا وألمانيا، بالرغم من أنها بلد صغير لا يزيد تعداد سكانه عن المليونين ونصف مليون نسمة، ولا تزيد خيراتها عن قطرة في بحر خيرات الجزائر.

الفوز باللقب الإفريقي في قلب مصر، حيث تعرضت الجزائر منذ عقد إلى أسوء حملة أحقاد في تاريخها من بعض الساسة والمثقفين والإعلاميين، وبمنتج جزائري، بين محلي وقادم من بلاد المهجر، هو إنجاز كبير تزامن مع الحراك الشعبي الذي ملأ السجون بالذين أماتوا الفرحة في الأحداق، ولكن الإنجاز الذي لا يثمّن بمزيد من العمل يصبح أشبه بالصدفة.

وكم هي كثيرة الصدف في بلادنا!

مقالات ذات صلة