ما بعد أهل الكهف!
الآن، وقد طلعت الشمس تزاور عن أهل كهف سطيف ذات اليمين، بعد أن غربت وأقرضتهم ذات الشمال، صدمنا بواقع مازلنا نرفض الإعتراف به وهو أن بيننا ومن أهلنا من مازالوا يعيشون في قرون غابرة لا يعرفون الكهرباء فكيف يعرفون الأنترنت، وأطفالهم لا يعرفون الحلوى فكيف يعرفون ألعاب “بلاي ستايشن”، ونساؤهم لا يعرفن البسمة، فكيف يعرفن منتجعات شرم الشيخ ونيس، الآن فقط علينا أن نبحث عن سبب وجود مثل هذه النماذج وكلنا نعلم أن ما خفي أعظم
-
ونعترف بأننا متورطون جميعا وليس بالضرورة المسؤول وحده على تلك البلدة أو الدشرة أو المدينة، لأن لسكان الجحور والكهوف والقصدير والمغارات جيران قد يكونون أغنى ماديا من المسؤول الأول نفسه.
-
التحقيق الذي نشرته الشروق اليومي، عن العائلة التي تعيش في جحر مع الحيوانات أحدث زلزالا لدى عامة الناس، ولكن المشكلة أن الكثير منهم راح يلقي اللوم على المسؤولين ليحول أزمة هذه العائلة إلى أزمات، رغم أن مسؤولية “الراعي” لا جدال فيها، لأن فاروق الأمة كان لا ينام إذا عثرت بغلة في أقصى البلاد، فما بالك أن تنزل حياة البشر عندنا في عز ثراء البلاد إلى ما دون مستوى حياة البغلة.
-
والهبة الشعبية التي أعقبت نشر التحقيق المأساوي بقدر ما نثمنها ونضعها ضمن خانة الأمل والتفاؤل في مجتمع مازال متلاحما بقدر ما نتمناها أن تدوم وتتحرك بعيدا عن الأعين في شبه وقاية اجتماعية تمنع ظهور مثل هذه الصور البائسة نهائيا وتحمينا من مرحلة الكي الإجتماعي التي نلجأ إليها عندما تصدمنا مثل هذه الصور المؤلمة والتي تنوعت الآن مابين شباب يلقي بنفسه في البحر بحثا عن حياة أفضل، ومابين مجرمين صاروا لا يترددون في ارتكاب الممنوعات لأجل العيش ومابين منسحبين من الحياة إما بالانتحار أو بالعيش في الكهوف والمغارات. في منتصف الثمانينات من القرن الماضي عندما ضاع ابن ملكة بريطانيا في صحرائنا خلال رالي باريس – دكار هببنا جميعا ونجحنا في إنقاذ ابن الملكة وهذا من شيمنا، والآن الكثير من أبنائنا تائهون في أعماق البحر وفي طوابير الشغل وفي الأرياف وأيضا في المغارات!