الرأي

ما بعد “ربربةّ” يومية الخبر

حبيب راشدين
  • 101
  • 0

عراك وزارة الاتصال مع مجمع “سيفيتال” لصاحبه يسعد ربراب حول انتقال ملكية الزميلة “الخبر” لشركة فرعية مملوكة للمجمع، هو أشبه بعراك “دون كيشوت” مع طواحن من صنع الخيال، وفي الحد الأدنى يكون قد جاء متأخرا بعد أن استكمل المجمع الإجراءات القانونية: من توثيق وإشهار، وما بينهما: من نقل للأموال، وأداء للمستحقات المالية للطرف البائع ولخزينة الدولة، وكلها محطات كان بوسع الوزارة أن تعترض خلالها أو تتحفظ إلى أن تفصل العدالة.

ثم إنه ما كان لهذا العراك أن يستوقف أحد منا لولا التبعات السياسية والأخلاقية للصفقة التي يتجاوز الاعتراض عليها حدود المخالفة المحتملة لبعض أحكام قانون الإعلام، وقد ترك مشرع قانون الإعلام أكثر من باب موارب لدخول المال ساحة الصحافة الخاصة التي كانت تزهو زمن النشأة باستقلالية افتراضية لم تصمد طويلا، لا في وجه تربص السلطة المتوقع بها، ولا أمام إغراءات المال، ولا حتى أمام صغار همة أهل المهنة حين يستدرجون لفراش المتعة مع مال السلطة أو مع سلطة المال.

بعضنا قد يجد قليلا من العزاء في ما يخضع له الإعلام العالمي من هيمنة كمشة من أرباب المال ليهون من أثر انتقال ملكية  واحدة من أعرق الجرائد الخاصة “المستقلة” كانت قد تأسست بعرق وبدماء زمرة من الصحفيين “المهاجرين” من أروقة الصحافة الحكومية، ليستلمها  اليوم على طبق ذهب رجل أعمال نشط وطموح، حتى وإن كان ثمن الصفقة مغريا، أكبر بكثير من الدنانير التي قبضها الإسخريوطي.

غير أن خبر “ربربة” يومية “الخبر”ـ وقد نفذت مراحل الصفقة بعيدا عن يقظة أهل المهنة ـ  يستحق أن يحظى بقدر من التدبر واستشراف ما بعد تمرير الصفقة التي خلقت بلا شك سابقة نعلم اليوم كيف بدأت، لكن لا نحيط بتبعاتها على تعددية المشهد الإعلامي بعد عقد من الزمن حين تتسابق ركبان أرباب المال (الصالح والفاسد )في دروب “ربربة ” المشاريع الناجحة من الصحافة الخاصة.

قد ألتمس بعض الأعذار للزملاء في الخبر ولغيرهم من ملاك بقية العناوين الخاصة، المهددة آجلا أو عاجلا بـ “ربربة ”  باقية وتتمدد، لأن السلطة التي تحتج اليوم بعد أن قضى  زيت “سيفيتال” من “الخبر” وطرا، تتحمل القسط الأكبر من دخول الصحافة المستقلة فراش المتعة مع المال من أكثر من وجهة: ليس أقلها شأنا قسمتها الضيزى لعوائد الإشهار العمومي، وتجييرها بشكل فاضح لامس شبهة الفساد والمحاباة والاسترشاء المقنع، ناهيك عن التصفية المباشرة لمشاريع إعلامية اتهمت مبكرا بالمروق الإثم، والتغريد خارج السرب، فأعدمت وأصحابها بفرمانات إدارية صرفة.

ثم إنه ما زال أمام الحكومة فرصة لتعطيل مسار “ربربة”  المشهد الإعلامي  بمراجعة قانون الإعلام ، وسد ثغراته بهدف حماية التعددية الإعلامية، ومنع قيام إمبراطوريات إعلامية محلية  تحاكي الأباطرة الكبار: هيرش، موردوخ، بيرليسكوني وإخوانهم من كبار الأوليغارك اليهود الماسكين اليوم بإعلام “الماينستريم” وفي البلد اليوم أكثر من نسخة لـ “موردوخ”سوف تصارع بضراوة لاقتسام الساحة الإعلامية حتى لا يترك السيد “ربراب” يسعد باحتكار السلطة الرابعة، بعد أن استغلظ واستوى على سوقه من احتكار ما يوقد ـ عليه، له، منه، وفيهما صغر أو كبر من قدور البلد.

 

مقالات ذات صلة