ما بقي من القاعدة..!
يطرح العديد من المتابعين لملف القاعدة أسئلة واستفهامات كثيرة بخصوص تراجع التنظيم الإرهابي الأشهر في العالم، وهل هو تراجع محسوب ومخطط له أم عاديّ في ظل الملاحقات الأمنية التي تتعرض لها خلاياه في العديد من الدول..؟ ثم هل صحيح أن هناك ارتباطا وثيقا بين القاعدة والاستخبارات العالمية، وما هي حدود ذلك الارتباط..!؟
-
ومن يصدّق أن التنظيم الذي نجح في زلزلة العالم ذات 11 سبتمبر 2001، أخفق مرارا وتكرارا في صنع ربع تلك العملية الرهيبة والمدانة شرعا وأخلاقا كل هذه السنوات..!؟ وماذا عن الفشل الأخير في تفجير طائرة أمريكية بمدينة ديترويت..!؟ هل كانت عملية فاشلة لإنقاذ سمعة التنظيم المشكوك فيها أصلا أم لعبة إعلامية..!؟
-
-
“ما بقي من القاعدة في الوقت الراهن، هو مجرد بيانات واجتهادات يصدرها بين الفينة والأخرى، المفكر الحقيقي للتنظيم، أيمن الظواهري”، هذا ما يقوله ويعتقده الخبير الفرنسي في شؤون الحركات الإسلامية جيل كيبل، مضيفا أن التنظيم الإرهابي الذي يقوده أسامة بن لادن، التهمته فتنة داخلية شديدة، وولجت به في أتون صراعات بعيدة عن الهدف الذي قام عليه بالأساس..
-
-
ولعل في كلام كيبل الكثير من الصحة والصواب، خصوصا إذا ما طبقناه على الحالة الجزائرية، المسماة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهي التسمية التي حاولت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الاختباء تحت ظلها، في سياق عزلة شعبية واجتماعية غير مسبوقة، وتراجع كبير لعملياتها الإجرامية النوعية، بعدما انكشف مخططها، وهربت معظم قياداتها وتآمرت البقية على بعضها البعض، فيما حاولت قيادات أخرى البحث عن أي صيغة للخروج من عنق الزجاجة، ولو بالتحول إلى قُطّاع طرق في الصحراء، وابتزاز الدول والحكومات المستعدة للدفع، في تحدٍ مستمر لنص القرار الأممي الأخير المانع لدفع الفدية، والذي صنفته عدة دوائر قانونية متابعة أنه يعد انتصارا مهما في المعركة المفتوحة ضد الإرهاب.
-
-
“عندما تسمي نفسك قاعدة، فأنت على ثقة من لفت انتباه الإعلام”، هكذا يقول جيل كيبل، وعلى هذا الأساس تتحرك جماعات غريبة وغامضة الهوية والأهداف، لتصطاد في المياه العكرة، وتلعب على وتر الاستقرار الأمني الغائب، في اليمن وباكستان وأفغانستان والصومال، وصولا إلى الصحراء الكبرى، بين ليبيا والجزائر وموريتانيا..
-
-
اللعبة الإعلامية حولت كل العصابات وقطاع الطرق والمحتالين والهاربين من العدالة والخارجين عن القانون إلى قاعدة، فأصبحنا في مواجهة قواعد شتى وليس قاعدة واحدة، وهو الأمر الخطير الذي لابد على الجهات الأمنية عندنا الانتباه له، في ظل تحولات تشهدها بلدان أخرى، نختلف معها في التفاصيل لكننا نشاركها الهاجس الأمني ذاته، فمراقبة المال المتنقل بين القارات، وعصابات التهريب ومافيا الحدود، أضحت كلها أكثر أهمية في جوانبها الأمنية من إبطال عملية انتحارية أو التفطن لتفجير خطير في مكان مزدحم، ذلك أن البؤر الأمنية الخطيرة التي ذكرناها سابقا من شأنها إفراز مئات العمليات الانتحارية والتفجيرات الخطيرة، ناهيك عن مساهمتها في إنقاذ فلول الإرهاب وبعث خلاياه النائمة من سباتها، وإيقاظها من موت سريري عميق يعيشه تنظيم القاعدة حاليا ومن والاه..!