الجزائر
السجال انتقل من الإعلام إلى أروقة العدالة

ما تخفيه الحرب الدائرة بين سعدي ونجل الشهيد عميروش

الشروق أونلاين
  • 12716
  • 2
الشروق
سعيد سعدي ونور الدين آيت حمودة

أجّجت التصريحات المثيرة لنجل الشهيد العقيد عميروش، نور الدين آيت حمودة، ضد الرئيس السابق لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، سعيد سعدي، حربا ظلت صامتة بين الرجلين، يبدو أنها سوف لن تتوقف عند أروقة العدالة.

وجاء قرار سعيد سعدي بمقاضاة القيادي والنائب السابق في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وتأكيد الأخير تثبيت تصريحاته التي أطلقها عبر منبر “بربر تي في”، والتي اتهم فيها سعدي بالحصول على قطعة أرض بالأبيار، وكذا تأجير فيلا بمبلغ 12 ألف أورو في الشهر (أي ما يعادل نحو 222 مليون سنتيم)، ليؤكد وقوع الطلاق البيّن بين الرجلين   .

وكان لافتا في تصريحات آيت حمودة، الكشف عن أسرار العلاقة الخفية التي ربطت سعيد سعدي برئيس دائرة الاستعلامات والأمن السابق، الفريق محمد مدين المدعو توفيق، وهي العلاقة التي قال إنها مكنت سعدي من الحصول على امتيازات كثيرة خارج القانون..

وتمتد العلاقة بين آيت حمودة وسعدي على مدار 27 سنة من النضال السياسي العلني، دون حسبان سنين النضال في السرية والذي سبق ذلك بسنوات كثيرة، وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول خلفية هذه الطلاق، الذي جاء في ظرف جد خاص بالنسبة للحزب والبلاد معا.

وكانت قيادة حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، قد أقصت نجل الشهيد عميروش من الحزب، بحجة ما وصفته تواطؤ آيت حمودة مع الحزب الغريم في منطقة القبائل، جبهة القوى الاشتراكية، خلال انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة في شهر ديسمبر المنصرم، والتي انتهت كما هو معلوم، بفوز مرشح “الأفافاس”، الحسين هارون، بمقعد الغرفة العليا للبرلمان.

ومنذ ذلك القرار، لم يتوقف آيت حمودة عن مهاجمة الأمين العام السابق للحزب، سعيد سعدي، واتهمه بالوقوف وراء قرار إقصائه، ومما قاله في هذا الصدد، إن سعيد سعدي هو المسؤول الحقيقي عن القرارات التي تصدر عن الحزب، لكن وراء الستار، وأن الرئيس الحالي، محسن بلعباس، ليس سوى “خضرة فوق عشا”، كما جاء على لسانه.

ومعلوم أن “خرجات” نور الدين آيت حمودة المثيرة، إن من خلال مداخلاته في المجلس الشعبي الوطني، عندما كان نائبا أو خارجه، كثيرا ما تسببت في حدوث قلاقل ومشادات داخل الغرفة السفلى، وهو ما جعل الكثير من المراقبين يصنّفونه في خانة “صقور” الحزب.

ومن بين التفسيرات التي قالها آيت حمودة بخصوص إقصائه من الحزب الذي أسسه، هو أنه راح ضحية توجّه جديد يجري بلورته، قوامه “الانحراف عن الخط الأصيل”، والتقرّب من حزب جبهة التحرير الوطني، وهي قراءة لم تتأكد لحد الساحة، في ظل تواجد التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، ضمن التكتّل السياسي المعروف بـ”تنسيقية الانتقال الديمقراطي”، المناهض للسلطة وللأحزاب الدائرة في فلكها، ومنها حزب جبهة التحرير الوطني.

غير أن متابعين للمشهد السياسي، يقرأون في قرار إقصاء آيت حمودة من “حزب سعيد سعدي”، بداية توجه جديد للحزب، قوامه التكيف مع طبيعة المرحلة المقبلة، لا تبدو الحاجة فيها ملحة لخطاب “صقور الحزب”، مثل نجل الشهيد عميروش، المعروف بـ”صداميته”، وهو أمر لم يعد يتماشى وسياسة الحزب الجديدة، التي سقطت من أجندتها العداوة للتيار المحافظ، العروبي والإسلامي، بدليل جلوسه على طاولة واحدة مع حركة مجتمع السلم، حركة النهضة، وحركة الإصلاح وجبهة العدالة والتنمية التي يقودها عبد الله جاب الله، فضلا عن أحزاب أخرى ليست بعيدة عن التوجه السالف ذكره.

مقالات ذات صلة