الرأي

ما تركه G1 لـG4

عمار يزلي
  • 2470
  • 0

مرّ نوفمبر كما يمرّ كل سنة: رمزيات، وأعلام هنا وهناك، وانطباع عام على أن اليوم عادي جدا، إلا من كونه “مدفوع الأجر” للعمال و”الثواب للشهداء”، وهذا حال أعيادنا الوطنية منذ أزيد من ثلاثين سنة، مع ذلك، لا يزال عبق الثورة ونسائمها تهبّ علينا تباعا من آخر الوجوه والشهود، التي نقف لها اليوم مقدّرين ومبجلين ما أنجِز ولو كان منقوصا بكثير مما كان يُؤمل في الشهداء والمجاهدين الأوائل!

الرئيس، الذي أنهكته خرجاته الماراطونية وخطاباته الجماهيرية المتتالية، بدأ يخرج من حالة الثبات إلى حالة الحركة من الثبات من جديد: والرسالة واضحة: الجزائر ليست بذلك السُّوء الذي يراد له أن يشاع، وأن نوفمبر هذه السنة هو رمزٌ لعودة الرئيس إلى ممارسة كل مهامه ومنها الخرجات والتفقد والتدشينات الكبرى.. الرِّسالة قد تحمل معاني أخرى سيُفرج عنها قريبا: ربما يكون الرئيس قد فكر في أن يكون نوفمبر هذا العام بداية للعدِّ التنازلي نحو إصلاح أكثر فاعلية وأكثر رقابة، يشرف هو بنفسه عليها، ولا يستبعد أن يعلن عن حكومة جديدة بشكل كبير تحضيرا للاستحقاقات المقبلة التشريعية والرئاسية.

نوفمبر هذا العام، ونحن على مشارف انتخاباتٍ برلمانية ثم رئاسية بعد عام ونصف، يوحي بأن هناك جيلا جديدا سيأخذ أخيرا المشعل.. جيل جديد، باعتبار أن الجيلين الأول والثاني قد صارا إلى ما “سارا”، وأن الجيل الثاني، سيعمل على إيداع الأمانة في يد الجيل الثالث بعد نحو 15 سنة، إيمانا منا بأن 2030، ستكون سنة التغيير الكبير، كل هذا والشعب، لا يزال ينتظر هبات الدولة التي لم تعد تمطر ذهبا ولا فضة بسبب شحّ الأرض والسماء.

نمتُ على هذا الواقع، لأجد نفسي جَدًّا لعائلة من 30 فردا وبقرة.. أصغر أبنائي متزوِّج حديثا وأكبر أحفادي تزوج حديثا هو الآخر.. نسكن في مزرعة في البادية تضم 10 بيوت وخيم وبعض البيوت المسقفة بالزنك.. لازلت إلى اليوم أنا هو الناهي والآمر، أبنائي العشرة مطيعون لي في كل شيء، وأنا أغدق عليهم بكل الأشياء، إنما الأحفاد، غفر الله لهم، لا يبالون بتضحياتي في سبيل بناء هذه المزرعة.. يتركون آباءهم ويأتون لي كل مرة يحتجُّون: أنا ماعنديش الصباط راني نتمشى بفردة نتع يما والفردة الأخرى نتاع أختي.. واحد أنا: راني ماشي للعرس بنعالة بلاستيك.. وآخر: راني نلبس غير الحوايج نتاع بابا! قلت لهم: أحنا في وقت الاستعمار كنا نتمشاو بالحفا في السدرة والقندول وما كانتش عندنا حتى ثلاجة كيما نتاع السيسي، ماكانش عندنا حتى الماء! واليوم أنتم راكم تتقلّْشو؟ واش يخصّكم ياوحد مساخيط الوالدين؟ قالوا لي: يخصنا نلبسوا الماركة، أحنا رانا نلبسوا غير المرفيات والمرقعات والباليات، السروال حتى يحكه بويا من التحت، باش يرميه لنا نرقعوه ونديروه “ماتريكول من التالي”، بلاكة، باش عاد نلبسوه، أصحابنا راهم يسمونا: المفعول به! قلت لمن قالها لي: واش به هذا المفعول به؟ قال لي: لأنه منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره!

نهرتهم وطردتهم بعدما رميت لهم بعض “الشراويط” وبعض الدنانير، التي كانت مكدسة عندي في “بيت الما”، وقلت له: ما تعاودوش تديروا المشاكل: كولوا وأشربوا وألبسوا وبلعوا أفواهكم، حنا كنا أكثر منكم، “تمرمدوا” شوية كما “تمرمدنا” أحنا!

وأفيق على “تمرميدة” فعلا، بعد أن تزحلقت قدمي اليوم، بهذه المناسبة الخالدة، في “ليكوش” نتاع حفيدي “كينان”، وجيت على راسي نيشان!

مقالات ذات صلة