الحاخام دوفيد وايس، رئيس حركة "ناطوري كارتا"، في حوار لـ "الشروق اليومي":
“ما تقوم به حماس هو مقاومة لاسترجاع الأرض المغصوبة”
الحاخام ديفيد وايس/تصوير: رضا بوشفرة-نيويورك
أكد رئيس حركة “ناطوري كارتا”، الحاخام دوفيد وايس في حوار مثير خص به “الشروق” في نيويورك، أن أكذوبة إسرائيل ستزول بأقرب الآجال، وأن هذه “الدولة الكافرة”، على حد تعبيره، أسست على أنقاض اليهود في العالم الذين وعدوا بالجنة ولم يجدوا إلا الرعب والخوف والمذلة في هذه الدولة. كما صرح نفس المتحدث أن “أكذوبة إسرائيل” تعيش ظاهرة جديدة هي الهجرة من اسرائيل إلى خارجها، وهذا ما يدل على تفككها حسب الحاخام دوفيد وايس.
-
-
-
-
قبل الإجابة، اسمح لي أن أبدأ بالدعاء كي يوفقني الله من خلال هذا الحوار أن أزيل الكثير من اللبس وأظهر حقائق للشعب الجزائري المناضل والصامد بجنب العديد من القضايا العادلة وأولها القضية الفلسطينية…
-
ناطوري كارتا هي حركة دينية أكثر منها تنظيمية، والاسم مستلهم من التوراة، ويعني “حماة المدينة” فيروى في كتابنا المقدس -التوراة- أنه كان في مدينة بابل العراقية مجموعة من الحاخامات سهروا على إحلال السلم والعدل وأطلق عليهم هذا الاسم… والمعروف حاليا أن جماعة ناطوري كارتا هم حاخامات أورتذوكس، همهم الوحيد تطبيق تعاليم التوراة وهو الكتاب المنزل والتلمود الذي يعتبر في الديانة اليهودية التعاليم الشفهية التي تفسر التوراة…
-
-
كلمة “الدولة اليهودية” مغالطة أطلقها الصهيوني بنيامين ناتنياهو من أجل استقطاب اليهود في العالم، وقد نجح بخبثه في نشر هذه المفردة… “اليهودية” ديانة روحانية وهي علاقة اليهودي بربه، بينما الصهيونية تعني علاقة اليهودي بالدولة والأرض وهذا مفهوم مادي بحت… فالصهيونية من خلال توطين اليهود في أرض واحدة تحول اليهودية من روحانيات إلى ماديات.. وهذا ضد تعاليم ديننا.
-
-
بالتأكيد متناقضة، الوصايا العشر التي جاء بها النبي موسى تقول لا تسرق… لا تقتل… لا تظلم… الصهاينة سرقوا الأرض العربية الفلسطينية، وقتلوا ونهبوا… والدولة التي أنشأوها مبنية على الكفر والنفاق والإجرام، ويكفي قراءة مذكرات أقطاب الصهاينة لمعرفة أنهم جاؤوا ليغتصبوا اليهودية… وليظللوا اليهود في العالم… وحسب التوراة، فإن تجمع اليهود في أرض واحدة يعني نهايتهم… وقد عاقبنا الله بالعيش في الشتات ومحرم علينا أن نكون في أرض واحدة… وحتى إن تجمّعنا في أرض خالية من السكان وغير تابعة لأي دولة فهذا حرام.. فما بالكم باغتصاب أرض الآخرين وقتلهم وتشريدهم..
-
الصهيونية جاءت قبل المحرقة وقبل الحربين العالميتين الأولى والثانية، ولدينا أدلة ووثائق تثبت تواطؤ أقطاب الصهيونية مع النازيين في المحرقة… وأيضا بريطانيا التي لم تحمِ اليهود الهنغاريين من المذابح رغم علمها بذلك، فالحقائق التاريخية أمرّ من أن نتخيلها… ثم إن أغلب الصهاينة لا يؤمنون بالله، وهم يقولون في كتبهم إن الله لم يحمِ اليهود من المحرقة ومن مخاطر النازية… من هنا نستنتج أن الدولة التي أسسوها دولة كافرة مبنية على مفاهيم ضد تعاليم التوراة والتلمود، مبنية على سفك دماء شعب بأكمله.. اليهود اضطهدوا من قبل الصهاينة، الصهاينة هم الوحيدون الذين استفادوا من الهولوكوست.. الصهيونية سرطان ينخر الجسد اليهودي.. لذلك أقول بكل مسؤولية إن الصهاينة كانت لهم يد في الهولوكوست حتى تكون لديهم دولة… وعائلتي هي من ضحايا مُعتقل “أَوشفتز”، حيث كانت تجري عمليات إبادة اليهود، فأجدادي كلهم قتلوا هناك.
-
لا بالعكس ليس كل اليهود كذلك… كبير حاخامات القدس هو ضد الصهيونية وضد دولة إسرائيل، كل العلماء والحاخامات الأرثودوكس معادون للصهيونية… أكبر تجمع يهودي في نيويورك موجود في منطقة “وليامسبيرغ” ببروكلن، فإذا ذهبت إلى هناك لن تجد علم الدولة الصهيونية مثلا... وكلهم ضد هذه الدولة… كل مرة يخرج الآلاف من الحاخامات في فلسطين المحتلة وفي أوروبا وأمريكا في مسيرات احتجاجية ضد ما يقوم به الصهاينة من سفك الدماء وجرائم باسم اليهود.
-
-
هذه الأحزاب الدينية باعت ذمتها بأبخس الأثمان عندما دخلت اللعبة السياسية، وأنا أتذكر جيدا، والوثائق التاريخية تثبت أنهم كانوا ضد الكيان الصهيوني، ودخلوا الحكومة والبرلمان من منطلق المشاركة فسقطوا في فخ السياسة…
-
هناك دعاء نقول فيه “يجب أن نعود لإسرائيل” وتفسيره ليست إسرائيل الأرض، بل إسرائيل الديانة، وقد فسروه الصهاينة حسب أهوائهم.. في كل تاريخنا، عشنا مع العرب في سلام ومحبة وأمن، فلماذا نحن بحاجة إلى دولة؟… ما يفعله الصهاينة يوميا بالفلسطينيين عار على كل اليهود ونحن معقدون من ذلك، لأن هذه الجرائم ترتكب باسمنا.
-
-
ما يقوم به حزب الله وحماس، يجب أن يفسر بالنحو التالي: هل ما يقومون به هو كره لليهود وحب لسفك الدماء، أم أنه مقاومة لاسترجاع الأرض المسلوبة؟؟ الأصل في سفك الدماء هم الصهاينة الذين ارتكبوا أبشع المجازر ضد الفلسطينيين العزل.
-
-
كل مساعي مسار السلام فاشلة ومآلها الفشل، يجب علينا أن لا نقدم للفلسطينيين قطع أرض وكأنها هدايا، بل يجب علينا أن نعتذر لهم وأن ننسحب من أرضهم، ونحن في حركة ناطوري كارتا نناضل لانسحاب سلمي من الأراضي العربية المغتصبة، وهذا ممكن جدا، وسترون كيف ستزول هذه الدولة الكافرة بمشيئة الإله.
-
-
ستون سنة من “أكذوبة إسرائيل” وليست “دولة إسرائيل”، أظن أن المعجزة لم ولن تتحقق، وحلم “الوطن اليهودي” قد مات، واليهود في هذه الأرض الفلسطينية المغتصبة لم يجدوا سلاما ولا أمنا، فأصبحنا نشهد حاليا ظاهرة الهجرة ليس إلى إسرائيل، بل من إسرائيل، ويوميا يهرب الآلاف من اليهود من هذه الدولة الكافرة، هدفهم البحث عن عيش أفضل في أمريكا وفي دول أخرى…
-
هناك تعتيم إعلامي كبير على أنشطتنا، رغم أننا كل سنة ننظم مسيرة في شوارع نيويورك تضم عشرات الآلاف من اليهود نندد فيها بالدولة الصهيونية ونحرق علمهم.. والمعروف أن أغلب وسائل الإعلام الأمريكية يسيطر عليها الصهاينة، وكل السياسيين الأمريكيين يخافون المنظمة الصهيونية AIPAC ويعرضون خدماتهم عليها، ومن لا ترضى عنه هذه المنظمة الصهيونية فستكون نهايته.
-
تعرضنا لتهديدات بالتصفية الجسدية، ونعيش الخوف يوميا بسبب تهديدات الصهاينة، والحمد لله أننا نعيش في أمريكا، هذا البلد الذي يضمن حق حرية التعبير.
-
-
أولا أشكر جريدة “الشروق” التي أتاحت لي الفرصة للتواصل مع الشعب الجزائري المناضل، وبالمناسبة أعرف الكثير من الحاخامات الذين لا يزالون يتذكرون أصولهم الجزائرية وكيف كانوا يعيشون في أمن ومحبة وسلام، هم لحد الآن أوفياء لبلد المليون ونصف المليون شهيد، وأمنيتي زيارة الجزائر لشرح مواقف حركتنا ولتفسير أنه ليس كل يهودي صهيوني والصهيونية معادية للتوراة وللتلمود…
-