ما حدث أمام جنوب إفريقيا حدث أمام مالاوي عام 1984
شرب الجزائريون، من كل الكؤوس خلال مباراة الخضر أول أمس أمام جنوب إفريقيا، وتمكنوا من قلب الطاولة على منتخب كان أحسن منهم في كل الجوانب، ولو فازت جنوب إفريقيا بخماسية نظيفة، ما اعتبر أحد ما حصل بالمفاجأة، يحدث هذا بعد أشهر من عودة الخضر من المونديال ومن لعبهم لمقابلة لا تنسى أمام أبطال العالم المنتخب الألماني، بينما غابت جنوب إفريقيا التي واجهت الخضر بمنتخب غالبية لاعبيه من دون خبرة ومن محليي الدوري جنوب الإفريقي، وبمدرب محلي لا يمتلك إلا القليل من التجربة، بينما ضم الخضر في صفوفهم عددا كبيرا من اللاعبين الذي لعبوا رابطة أبطال أوربا، وثمن بعضهم في سوق الكرة، أكبر بكثير من ثمن لاعبي جنوب إفريقيا مجتمعين.
والغريب أن هذا الانقلاب الذي أخرج الخضر من فضيحة إلى بر الأمان، حدث في ربع ساعة من اللعب، بدأت بنيران صديقة من لاعب إفريقي في مرماه، وانتهت بهدف غولام وثالث عبارة عن هدية حارس مرمى للخضر، الذي سيشهد لهم التاريخ بأنهم فازوا بثلاثية مقابل واحد أمام جنوب إفريقيا، وربما سينسى الناس بأنهم قدموا مقابلة في منتهى الرداءة.
كما شهد لهم التاريخ عام 1984 بأنهم فازوا بثلاثية ساحقة على منتخب مالاوي وهم في الحقيقة كانوا خارج الإطار، ولأن عمر المباراة أكثر من ثلاثين سنة فإن الجزائريين سيقرؤون بأن أشبال خالف فازوا بثلاثية نظيفة في أول كأس إفريقيا بعد تألقهم في مونديال إسبانيا عام 1982 وفوزهم التاريخي على منتخب ألمانيا الاتحادية نائب بطل العالم وبطل أوربا.
في تلك المباراة مرّت الثلاثين دقيقة الأولى، بفريق واحد على أرضية الميدان وهو منتخب مالاوي الذي صال وجال، وتلاعب بالخضر إلى درجة أن الجمهور الإيفواري الذي احتضنت بلاده الدورة صار يرقص من شدة المتعة التي عاشها بأقدام الملاويين الذين دخلهم الغرور فصاروا يمرّرون الكرة بين أقدام لاعبي الخضر بطريقة استعراضية، وفي هذه الأثناء غادر الكثير من الجزائريين منازلهم بعد أن شعروا بالخجل، ولو انتهت المباراة بخماسية لملاوي تماشيا مع نصف الساعة الأول لما صاح أحد بالمفاجأة.
ولكن تسع دقائق قلبت المباراة رأسا على عقب، حيث سجل ناصر بويش هدفا بالرأس في الدقيقة 29، وأرسل بلومي يسارية من 20 مترا سكنت عرين مالاوي في الدقيقة 36 وبعد دقيقتين مرّر كرة لفرقاني الذي أضاف هدفا ثالثا، وغادرت مالاوي بعد تعادلها أمام نيجيريا وخسارتها أمام غانا الدورة، بينما بلغت الجزائر الدور نصف النهائي، حيث خسرت بضربات الترجيح أمام منتخب الكاميرون، واحتلت المركز الثالث بثلاثية مقابل واحد أمام مصر، وكما يذكر الناس تلك الثلاثية أمام مالاوي من دون تذكيرهم لمسار المباراة سيذكرون أيضا ثلاثية جنوب إفريقيا فقط.