العالم
في ظل تنامي التعاون الاقتصادي والبنية التحتية مع الاحتلال المغربي

ما حدود الحياد الموريتاني في ملف الصحراء الغربية؟

عبد السلام سكية
  • 1276
  • 0
ح.م

بلاني: مناورة مغربية-إماراتية للسيطرة على ممرات التجارة نحو غرب إفريقيا

حذّر السفير الجزائري السابق عمار بلاني من أن التحرك المغربي لإعادة تأهيل وتوسعة الطريق الرابط بين نواكشوط ونواديبو، وربطه بمسار الداخلة المحتلة والكركرات، يتجاوز البعد الطرقي المعلن، معتبرا أنه يأتي في سياق تحرك أوسع لإقامة ممر تجاري نحو غرب إفريقيا ومنافسة المسارات التي يجري تطويرها في المنطقة، وفي مقدمتها المشروع الجزائري باتجاه موريتانيا ودول غرب إفريقيا.
وقال بلاني، في منشور على صفحته بمنصة “الفيس بوك”، الجمعة، إن الاتفاق الإطاري الموقع في 21 سبتمبر في الرباط، بشأن إعادة تأهيل وتوسعة الطريق الوطني “رقم 4″، يكتسب دلالة خاصة بالنظر إلى الحديث عن امتداده نحو “النقطة الكيلومترية 55” قبالة الكركرات، مشيرا إلى أن وزير التجهيز المغربي، نزار بركة، تحدث عن الربط بين نواكشوط والداخلة المحتلة عبر هذا المسار.
وحسب قراءة بلاني، فإن الرباط تحاول من خلال هذه المشاريع تثبيت محور يمتد من الداخلة المحتلة والكركرات عبر الأراضي الموريتانية نحو نواكشوط وغرب إفريقيا، بما يسمح بربط مشاريعها التجارية واللوجستية بالأسواق الإفريقية، في وقت تعمل فيه الجزائر على تطوير ممرها البري نحو موريتانيا وغرب القارة.
ويرى الدبلوماسي الجزائري أن تكثيف الاستثمارات المغربية في الطرق والموانئ والبنية التحتية في هذه المنطقة لا يمكن فصله عن التنافس على الممرات التجارية المستقبلية، معتبراً أن التحرك المغربي يحمل، في هذا السياق، طابع المناورة الهادفة إلى التشويش على المشروع الجزائري واستقطاب جزء من الحركة التجارية المتجهة نحو غرب إفريقيا.
ويربط بلاني بين الطريق والمشروع المغربي لميناء الداخلة المحتلة، الذي تقدر كلفته بنحو مليار دولار ويرتقب دخوله الخدمة سنة 2028، معتبراً أن الميناء يمثل، وفق هذه الرؤية، امتداداً بحرياً للمحور البري الذي تعمل الرباط على تثبيته باتجاه الجنوب وغرب إفريقيا.
كما يربط هذه المشاريع بما تسميه الرباط «المبادرة الأطلسية»، التي تقدمها باعتبارها إطاراً لفتح منفذ على المحيط الأطلسي أمام دول الساحل، إضافة إلى مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب، الذي تمر مساراته المقترحة عبر عدد من دول المنطقة.
وفي هذا السياق، توقف بلاني عند موقع موريتانيا في هذه التحركات، من دون تحميلها مسؤولية المناورة التي يرى أنها تقودها الرباط وأبوظبي، لكنه طرح تساؤلات حول حدود الحياد الموريتاني في ملف الصحراء الغربية، في ظل تنامي التعاون الاقتصادي والبنية التحتية التي تربط نواكشوط بالمشاريع المغربية.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لموريتانيا يجعلها حلقة أساسية في أي ممر بري يربط المغرب بغرب إفريقيا، وهو ما يمنح المشاريع التي تمر عبر أراضيها أهمية تتجاوز الجانب الاقتصادي والطرقي، خصوصاً في ظل حساسية قضية الصحراء الغربية وتشابكها مع مسارات التجارة والنقل والطاقة.
وتوقف بلاني عند المفارقة التي يطرحها هذا الوضع، متسائلاً عن مدى إمكانية الفصل بين التعاون الاقتصادي المتنامي مع المغرب وبين موقف نواكشوط المعلن بشأن الحياد في القضية الصحراوية، خصوصاً مع اقتراب مشاريع البنية التحتية المغربية من منطقة الكركرات وربطها مباشرة بالفضاء الموريتاني.
وفي المقابل، يبرز الدور الإماراتي في قراءة بلاني، الذي يعتبر أن أبوظبي تمتلك أدوات مالية ولوجستية تسمح لها بمواكبة هذا التوجه المغربي، خصوصا من خلال الاستثمارات في الموانئ والبنى التحتية وسلاسل الإمداد في إفريقيا.
وقال إن الاستراتيجية الإماراتية تقوم على توسيع الحضور في الموانئ والممرات اللوجستية بالقارة، مشيرا إلى دور «أبوظبي للموانئ» و«دي بي ورلد» في الاستثمارات وامتيازات تشغيل الموانئ والمرافق المرتبطة بحركة التجارة.
كما أشار إلى إعلان أبوظبي سنة 2020 تخصيص ملياري دولار لمشاريع استثمارية وتنموية في موريتانيا، إلى جانب قرض ميسر، فضلاً عن مساهمة صندوق أبوظبي للتنمية في تمويل مشاريع للبنية التحتية الطرقية.
ويرى بلاني أن تلاقي رأس المال والخبرة الإماراتية في الموانئ والخدمات اللوجستية مع المشاريع المغربية في الطرق والموانئ يضفي بعداً إضافياً على التحرك نحو غرب إفريقيا، ويجعل من موريتانيا نقطة عبور رئيسية في شبكة الممرات التي يجري العمل على بنائها.
ويخلص السفير السابق إلى أن التحركات المغربية والإماراتية في المنطقة لا ينبغي قراءتها باعتبارها مشاريع منفصلة للطرق والموانئ والطاقة، وإنما ضمن تنافس أوسع على رسم مسارات التجارة نحو غرب إفريقيا، معتبراً أن المشروع المغربي يحاول فرض مسار موازٍ للممر الجزائري واستقطاب موقع مؤثر في حركة التجارة المستقبلية بالمنطقة.
وبذلك، يضع بلاني مشروع الطريق بين نواكشوط ونواديبو وربطه بالداخلة المحتلة والكركرات في سياق أوسع من مجرد إعادة تأهيل طريق، ويربطه بمسعى مغربي-إماراتي لإعادة ترتيب الممرات التجارية واللوجستية في المنطقة، بالتوازي مع تساؤلات تفرضها هذه الدينامية حول موقع موريتانيا وحدود حيادها في قضية الصحراء الغربية.

مقالات ذات صلة