ما حقيقة تصفية الدكتور ضياء العوضي في الإمارات.. وما قصة “نظام الطيبات”؟
ضجّت منصات التواصل الاجتماعي، بالحديث عن وفاة الدكتور المصري ضياء العوضي في الإمارات، في ظل بروز خلفية مثيرة للجدل مرتبطة بـ”نظام الطيبات” الذي اشتهر به.
وتصدّر اسم الدكتور ضياء العوضي الترند، خلال الساعات الماضية، بعدما تحوّلت وفاته في الإمارات إلى لغز محيّر أثار العديد من التساؤلات، خاصة مع تداول روايات عن “تصفية غامضة” بسبب “نظام الطيبات” الذي روج على أن فيه العلاج من كل الأمراض، بما فيها المزمنة والمستعصية.
ونشر الحساب الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء على فيسبوك بيانا صحفيا صادرا عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أكدت من خلاله أن سبب وفاة العوضي جلطة مفاجئة بالقلب، نافية وجود أي شبهة جنائية.
من جانبها، قالت الدكتورة دعاء زكريا، أستاذ الطب بجامعة جامعة عين شمس، رئيس الجمعية المصرية للطب الوظيفي، إن الدكتور ضياء العوضي كان يرفض أفكارا طبية لا تقبل النقاش أو المراجعة العلمية، وهو ما أدى في النهاية إلى شطبه من جداول نقابة الأطباء، رغم منحه أكثر من فرصة لتصحيح آرائه.
وأوضحت أن بعض الحالات التي روجت لتحسنها مع أسلوب علاج العوضي قد تكون شهدت تحسنا مؤقتا في البداية فقط، مشيرة إلى أن الحالات التى استمرت لفترات طويلة على طريقته العلاجية عانت لاحقا من مضاعفات صحية وسوء تغذية، مؤكدة أن التحسن الحقيقي يجب تقييمه على المدى الطويل وليس في المراحل الأولى فقط.
وأضافت أن عددا كبيرا من المرضى لم يحققوا أي تحسن مع هذه الطريقة العلاجية، مشددة على ضرورة الاستماع لشهادات المرضى بعد فترات زمنية ممتدة، لأن التحسن المؤقت لا يعكس بالضرورة فاعلية العلاج أو أمانه.
وأكدت أن الحوار مع العوضي كان شديد الصعوبة، وأن نقابة الأطباء حاولت أكثر من مرة فتح باب النقاش العلمي معه ومنحته فرصًا لتعديل مواقفه، إلا أنه لم يستجب، ما دفع لاتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على وجود حالة وجدانية وتعاطف إنساني مع وفاة الطبيب، ساهمت فيها بعض نظريات المؤامرة ودعت البعض للتمسك بأفكاره، إلا أن التوحد مع فكر طبي خاطئ قد يضر بصحة المواطنين، مطالبة بزيادة الوعي الطبي والاعتماد على المنهج العلمي لحماية المرضى.
يذكر أن العوضي من أكثر الشخصيات إثارة للجدل على مواقع التواصل بسبب آرائه الطبية “غير التقليدية” والتي اعتبرتها نقابة الأطباء ووزارة الصحة في مصر مخالفة للأسس العلمية المعتمدة في العلاج، الأمر الذي أدى إلى شطبه من سجلات الأطباء وسحب ترخيص مزاولة المهنة، وغلق عيادته في مصر.
الدكتور الراحل من مواليد العام 1979 داخل أسرة أكاديمية، تخرج في كلية الطب بجامعة عين شمس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، ثم بدأ مسيرته المهنية في تخصص التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم ليتدرج بعدها في العمل الأكاديمي، حتى وصل إلى درجة أستاذ مساعد بقسم الرعاية المركزة.
استمر في العمل الجامعي حتى عام 2023، حيث اتجه إلى مجال التغذية العلاجية والطب الوقائي، أين برز اسمه من خلال طرحه لما أطلق عليه “نظام الطيبات الغذائي”، والذي روّج له عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره أسلوب حياة، يهدف إلى تقليل الاعتماد على الأدوية، والوصول إلى ما وصفه بـ”مرحلة صفر دواء”.
واجه العوضي انتقادات حادة من مؤسسات طبية ورواد الطب داخل وخارج مصر، إذ اعتبرت أن أفكاره تفتقر إلى الأدلة العلمية والتجارب السريرية الموثوقة، محذرة من خطورتها، خاصة على أصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري والأورام وأمراض الكلى.
وتصاعد الجدل مع نشره محتوى يدعو بعض المرضى إلى تقليل أو إيقاف الأدوية، وهو ما اعتبرته كل من النقابة العامة للأطباء ووزارة الصحة والسكان ورواد مهنة الطب مخالفة صريحة للأسس العلمية المعتمدة.
قال خبراء إن وفاته كانت بسبب نمط الغذاء الذي يتبعه ويروج له، مؤكدين أنه مصاب بإضطراب الشخصية النرجسية، بينما يصر آخرون على أن هناك يدا اغتالته، خاصة وقد تحدث في أحد الفيديوهات عن تعرضه لتهديدات بالقتل.