ما ذا لو أفشى الفايسبوك أسرار “الخاص”؟
قبل سنتين تقريبا تداول ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي الشهير فيسبوك منشورا يعربون فيه عن رفضهم منح إدارة الموقع تصريحا لاستخدام الصور والمعلومات والرسائل أو المنشورات سواء في الماضي أو المستقبل، وحرروا بيانا لمنع هذا الموقع الإفصاح أو نسخ وتوزيع مضامين “البروفايل”، لأنها معلومات سرية وأي انتهاك لها يعاقب عليه القانون ونظام روما الأساسي، هذا المنشور أثار ضجة كبيرة وسط مستخدمي فيسبوك وتداركوا أن المواقع بقدر ما تحمي سرية المعلومات، بقدر ما يكون الأمن ألمعلوماتي ضعيفا يتعرض إما للقرصنة أو للإفشاء المتعمد وتصبح أسرار الملايير من الناس مباحة.
الجزائريون مثلهم مثل رواد مواقع التواصل الاجتماعي عبر العالم، نجدهم في الكثير من الأحيان يتجنبون “الخاص” إلا للضرورة خوفا من أن تتحول رسائلهم في يوم ما إلى مادة يتم تداولها من طرف الجميع وتفشي أسرارا قد تكون على قدر كبير من الخطورة، كالخيانة الالكترونية، إفشاء الأسرار المهنية، هتك الأعراض والقذف وغيرها من الجرائم التي يعاقب عليها القانون الجزائري، وقد سارع العديد من رواد فيسبوك إلى سحب رسائل ومسحها بصورة كاملة من “الخاص” تفاديا لأي عملية خرق أو حرب الكترونية تضرب موقع فيسبوك نتيجة صراعات مالية أو حرب تموقع بين اكبر المواقع في العالم .
وحسب مختصين في الأمن الالكتروني فإن موقع فيسبوك ليس محميا مائة بالمائة، وهو معرض للقرصنة أو الخرق مثلما حدث في قضية “نزيف السحاب”، وهو اكبر تسريب للمعلومات والمعطيات الشخصية وكلمات المرور لملايين المتصلين بالانترنت عبر العالم طيلة أسابيع .
وما أربك رواد المواقع الالكترونية هو محاولة إدخال الريبة في أمنها من خلال نشر أخبار مفادها انه بإمكان الأشخاص تعقب آثار زوار الصفحات وهو ما نفاه فيسبوك جملة وتفصيلا، لكن هذا أدخل الخوف بشكل كبير إلى نفوس الناس وجعلهم يتحفظون على كل ما هو خاص ويقللون من الرسائل المتبادلة والتي قد تحمل محتوى خطيرا في حال إفشائه أو عدم قدرة المواقع على حمايته من التسريب.
بمجرد حديثنا عن هذا الموضوع، لمسنا خوفا كبيرا وسط النساء وخاصة اللاتي يخضن تجارب تعارف وعلاقات خاصة مشبوهة أو حتى مجرد صداقات في الخفاء، وقالت أحداهن وهي تصرخ “يا الهي لو نشرت الرسائل الخاصة ستكون كارثة”، وابتسمت وهي تردد سأحذف كل الرسائل اليوم…
إضافة إلى الرسائل المتبادلة بين الأطراف، هناك مناشير وفيديوهات ترسل إلى قائمة الأصدقاء تحمل أحيانا محتوى غير أخلاقي وهو ما يعتبر هتكا للقيم الأخلاقية، وقد تكون العواقب وخيمة على الأسر الجزائرية التي قد تنهار، وعلى كل الأشخاص الذين يتبادلون الرسائل على الخاص.
وقال لنا مهندس دولة في الإعلام الآلي عمل لسنوات في شركة جازي أن حرق المواقع ليس مستبعدا، وأن الأمن الالكتروني له ثغرات قد تستخدم في إرباك المواقع، وذكر لنا مجرد ثغرة في الخدمة قد تفضي إلى تسريب كل المعلومات الخاصة والتي هي على درجات عالية من الحساسية مثل كلمات المرور والرسائل الخاصة .