رياضة
"الفاف" ملزمة بضبط الأمور تحسبا للتحديات المقبلة

ما يجب على “الخضر” أخذه كدروس من عرس المونديال

صالح سعودي
  • 1171
  • 0

طويت فعاليات نهائيات كأس العالم بتتويج المنتخب الإسباني على حساب نظيره الأرجنتيني، في نهائي سار إلى الشوطين الإضافيين لكن الكلمة الأخيرة عادت للأسبان الذي جمعوا بين الواقعية والفعالية وقوتهم من الناحية الفردية والجماعية، في الوقت الذي خرج المنتخب الوطني بعدة دروس وعبر بمناسبة عودته إلى واجهة المونديال من بوابة نسخة هذا العام، ما يتطلب على “الفاف” الوقوف على النقائص والأخطاء المسجلة بغية الإسراع في ضبط الأمور تحسبا للتحديات المقبلة، وفي مقدمة ذلك تصفيات “الآن” التي تنطلق شهر سبتمبر المقبل.

خرج محيط المنتخب الوطني بعديد الملاحظات والنقاط المهمة على وقع مخلفات مشاركة المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم التي اختتمت بتتويج المنتخب الإسباني باللقب الثاني في تاريخه، حيث لم يتوان الوسط الكروي في الدعوة إلى ضرورة القيام بتقييم مشاركة “الخضر” في المونديال، بغية الوقوف على الوقوف على النقائص المسجلة والجوانب السلبية التي وقع فيها محاربو الصحراء، من باب حفظ الدروس وأخذ العبر، وهو الأمر الذي يتطلب تشريحا عميقا من الناحية الفنية والتنظيمية والإدارية، مع التحلي بقدر من الشجاعة في تحديد الجهات التي أخفقت في مهامها والأطراف التي أدت ما عليها، بغية فتح صفحة جديدة وايجابية تسمح بضمان حركية المنتخب الوطني حتى يتكيف مع التحديات المقبلة، وفي مقدمة ذلك الشروع في تصفيات “الكان” بإجراء مقابلتين مهمتين شهر سبتمبر المقبل، والحرص في الوقت نفسه على وضع المنتخب الوطني في السكة حتى تفكر جميع أطراف في متطلبات النسخة المقبلة من المونديال من الآن، وهذا في إطار العمل على تكريس وضمان مبدأ الاستقرار والاستمرارية، بالشكل الذي يعود بالإيجاب على التشكيلة الوطنية، مع اتخاذ قرارات حازمة قد تفرض إحداث تغييرات سواء على مستوى العارضة الفنية أم في التركيبة البشرية “الخضر”، وهذا بعيدا عن العاطفة والمصلحية، بالشكل الذي يضمن المصلحة العامة للمنتخب والكرة الجزائرية.

وبعيدا عن الجدل الواسع الذي ميز الشارع الكروي وبلاطوهات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي مباشرة بعد خروج المنتخب الوطني من الدور الثاني عقب الهزيمة أمام منتخب سويسرا بهدفين دون، فإن عودة الهدوء تدريجيا تزامنا مع زوال صدمة الخروج شبه المبكر، قد جعل الفرصة مواتية لظهور أهل العقل والحكمة والاختصاص الذين حرصوا على تقييم مشوار المنتخب الوطني بطريقة موضوعية بعيدا عن العاطفة والمزاجية، وفي مقدمة ذلك أعضاء المديرية الفنية التي كان لها رأيها بخصوص المشوار المحقق وآخذ الطاقم الفني بقيادة بيتكوفيتش، وعديد الجوانب التي ميزت مشاركة “الخضر” في مونديال هذا العام، ما يسمح بالوقوف على الإيجابيات والنقائص بنظرة واقعية، حيث أكد المتتبعون على أهمية مشاركة المنتخب الوطني في نسخة هذا العام مكن المونديال، وهي المشاركة التي أنهت فترة 12 سنة من الغياب، بعد الفشل في كسب ورقة التأهل خلال نسختي 2018 بروسيا و2022 بقطر، وهو الأمر الذي يفرض آليا الحرص من الآن على ضمان حضور منتظم أو شبه منتظم للمنتخب الوطني خلال النسخ المقبلة من كأس العالم، وهذا بغية كسب مزيد من الخبرة، مع العمل على الاستفادة من المشاركات السابقة بغية العمل على تحقيق نتائج أفضل، بحكم أن الذهاب بعيدا في المونديال لا يتم وفق طموح عاطفي لا يستند إلى عوامل منطقية يكون محكها الميدان، مثلما سيكون المكتب الفدرالي بقيادة وليد صادي أمام مسؤولية هامة لوضع النقاط على الحروف مع الطاقم النفقي، سواء بالإبقاء على المدرب الحالي بيتكوفيتش وتحددي المهام والمسؤوليات، أم الإسراع إلى انتاب مدرب جديد تضبط معه الأمور من ناحية شروط العمل والأهداف والمسطرة.

ومن الجوانب التي وقف عليها البعض في مونديال 2026 كثرة الهفوات والأخطاء الدفاعية، بطريقة كشفت على الضعف الحاصل في الخط الخلفي وحراسة المرمى، مثلما كشف أيضا على غياب الاستقرار على مستوى التشكيلة الأساسية، وهي من مآخذ المدرب بيتكوفيتش الذي بالغ في التجارب والتغييرات في وقت كان عليه ضبط خياراته قبل عدة أشهر من انطلاق العرس العالمي، وهو الأمر الذي أثر سلبا في الأداء العام، مثلما تسبب في فقدان الروح القتالية التي تميز العناصر الوطنية في المباريات الحاسمة، بدليل أن زملاء محرز مروا جانبا في مباراة سويسرا، مثلما حصل مع في اللقاء الأول أمام الأرجنتين، مع صعوبات بالجملة في اللقاء الثاني أمام الأردن، ليبقى لقاء النمسا الوحيد الذي عرف ديناميكية مقبولة رغم الهفوات الدفاعية التي كانت حاضرة في جميع المباريات. وعلى ضوء كل هذا سيكون المكتب الفدرالي أمام حتمية منح الأهمية لعديد النقاط، وفي مقدمة ذلك وضع النقاط على الحروف مع الطاقم الفني لتصحيح الأخطاء والتفكير بجدية في التحديات المقبلة، مثلما يتطلب اتخاذ قرارات حاسمة تسمح بالتقليل من حدة الأخطاء الفادحة في الدفاع وحراسة لمرمى، وكذلك الخلل الحاصل في خط الوسط، مثلما يتطلب عدم الاستهانة باللاعب المحلي الذي انخفضت نسبة حضوره في التشكيلة الأساسية، وهو القادر على صنع الفارق بروحه القتالية وإمكاناته الفنية، مثلما حصل في مناسبات سابقة عرف فيها اللاعب المحلي كيف يكون حاسما في عدة محطات وانجازات تاريخية، وقبل كل هذا وذلك، فإن محيط “الخضر” يوجد أمام فترة قصيرة لإعادة ترتيب البيت تحسبا لاختبار شهر سبتمبر المعروف ببداياته الصعبة من ناحية الوتيرة ومستوى الجاهزية، خاصة وأن محرابي الصحراء سيكونون على موعد مع لقاءين هامين في تصفيات “الكان”. وموازاة مع ذلك يتطلب من الجميع الاستفادة من مشاركة هذا العام بغية المراهنة على نتائج أفضل، بالشكل الذي يضمن آفاقا أوسع وطموحات أكبر على الصعيدين القاري والعالمي.

مقالات ذات صلة