رياضة
مصر في نهائي "الكان" والجزائريون مع ذكريات أم درمان

ما يجب على “الخضر” تعلمه من “الفراعنة” كدروس إفريقية

الشروق أونلاين
  • 13466
  • 0
ح.م
المنتخب الجزائري -المنتخب المصري

جدد المنتخب المصري عودته القوية إلى واجهة المنافسات الإفريقية، بدليل تأهله إلى اللقاء النهائي من “كان 2017” الجارية حاليا في الغابون، وهو الإنجاز الذي يؤكد صحوة “الفراعنة”، على خلاف المنتخب الوطني الذي غادر المنافسة من بوابة الدور الأول رغم أنه كان أحد المرشحين على الورق.

لم يمنع غياب المنتخب المصري عن الدورات الثلاث الأخيرة من نهائيات كأس إفريقيا، تجديد نيتهم مع لعب الأدوار الأولى والتتويج الإفريقي، بدليل المسيرة المحققة إلى حد الآن في دورة “كان 2017” بالغابون، فرغم التحفظات التي قدمها البعض من ناحية المردود، إلا أن الفراعنة حرصوا على منطق النتائج الإيجابية، والبداية كانت بتجاوز عتبة الدور الأول من دون متاعب، قبل أن يكسبوا رهان اللقاء المحلي أمام المنتخب المغربي في الدور ربع النهائي، وفي نصف النهائي تجاوزوا عقبة المنتخب البوركينابي بصعوبة، بفضل ركلات الترجيح (4-3) بعدما انتهى الوقت الرسمي والإضافي بالتعادل هدف في كل شبكة، حيث لعب الحارس المخضرم عصام الحضري دورا بارزا في قلب الموازين ومنح منتخب بلاده تأهلا إلى النهائي، وهو الإنجاز الذي يعد محفزا هاما لتوظيف إمكاناتهم بنية إحراز لقب إفريقي جديد يضاف إلى التتويجات السابقة، آخرها في “كان 2010”.

وبصرف النظر عن الانتقادات الموجهة للمنتخب المصري من حيث المردود والحظ الذي كان إلى جانبه، إلا أن الكثير يؤكد على توفر زملاء محمد صلاح على عوامل موضوعية تقف وراء عودتهم القوية إلى الواجهة الإفريقية، وفي مقدمة ذلك نوعية اللاعب المصري الذي يتصف بالإمكانات الفنية والبدنية والروح القتالية، إضافة إلى روح المجموعة التي كثيرا ما صنعت الفارق في هذا الجانب، والشيء الإيجابي حسب الكثير هو قوة الدوري المصري في حد ذاته، من خلال توفره على أندية قوية من الناحية الهيكلية والمؤسساتية، وفي مقدمة ذلك الأهلي والزمالك اللذان يشكلان نصف تعداد المنتخب المصري، إضافة إلى سياسة التكوين الناجحة في الفئات الشبانية وبقية الفرق التي لا تلعب على الألقاب، لكنها تحرص على تكوين مواهب كروية يكون لها مستقبل في الدوري المصري أو في بقية البطولات الأوروبية والخليجية وغيرها، بدليل ما يصنعه محمد صلاح ومحمد نني.

كما أن العامل الآخر الذي صب في خدمة المصريين هو الحفاظ على توابل آخر منتخب أحرز على كأس إفريقيا عام 2010، على غرار محمد عبد الشافي الذي لم يتسن له اللعب بسبب إصابة، وأحمد فتحي الذي توج بـ 3 ألقاب إفريقية متتالية (2006ـ 2008 و2010)، وكذا الحارس المخضرم عصام الحضري المتواجد مع المنتخب المصري منذ نهاية التسعينيات، بدليل تواجده في التعداد الذي شارك في نهائيات “كان 98″، وهو ما يعكس أهمية الاستفادة من اللاعبين القدامى حتى يكونوا أفضل سند للاعبين الجدد والشبان، ما يجعل عملية التغيير تتم بصورة جزئية، وبعيدا عن القرارات المزاجية والارتجالية.

الخبرة والاستقرار ومزج المحترفين بالمواهب المحلية لإحداث ثورة كروية

والواضح أن الإنجاز المميز الذي حققه المنتخب المصري إلى حد الآن يعد درسا مهما للكرة الجزائرية والقائمين على المنتخب الوطني على الخصوص، بغية الكثير من العبر، إذا أرادوا فعلا إحداث ثورة كروية نوعية في المستقبل بدلا من حصر الحديث في ذكريات ملحمة أم درمان ومونديال البرازيل، وهذا من خلال العمل على توظيف أسس كسب الخبرة الإفريقية المبنية على نوعية مشاركات الأندية في منافسات القارة السمراء، على غرار ما قام به وفاق سطيف مؤخرا، وبدرجة أقل اتحاد الجزائر ومولودية بجاية، إضافة إلى تعلم المعنى الحقيقي للعب من أجل الألوان الوطنية، من خلال التحلي بالروح القتالية.

 كما يجمع العديد من المتتبعين على أن بناء أي فريق في أي مستوى مرهون بتعزيز القاعدة الدفاعية وإضفاء التوازن بين الخطوط الثلاثة بدلا من التركيز على الفرديات، إضافة إلى الاعتماد على طاقم فني موسع بقيادة مدرب كفء وصارم، وكذا إعادة الاهتمام للبطولة التي تعد في نظر الكثير بمثابة النواة التي يجب أن يتشكل منها المنتخب الوطني، والعمل في السياق نفسه على التأقلم مع المتطلبات الإفريقية، من خلال توظيف خدمات اللاعبين الأكثر تأقلما، بشكل يساعد على التكيف مع المباريات الحاسمة.

مقالات ذات صلة