الجزائر
بمشاركة أولياء التلاميذ ومؤسسات اقتصادية

مبادرات للقضاء على ظاهرة تمزيق الكراريس في نهاية السنة الدراسية

نادية سليماني
  • 151
  • 0
ح.م

• جمعية أولياء التلاميذ: التربية البيئية تبدأ من البيت
• عطوي: علينا جعل التلميذ فاعلا في حماية محيطه لا مجرد متلق للتعليمات

مع اقتراب نهاية السنة الدراسية، برز هذا العام وعي جماعي ملحوظ بضرورة التصدي لظاهرة تمزيق الكراريس ورميها أمام المؤسسات التربوية، والتي باتت من السلوكيات التي اعتاد البعض على ممارستها في آخر يوم من الدراسة، مخلفة مشاهد غير حضارية وتشويها واضحا للمحيط البيئي والجمالي للمدارس والأحياء.

والجديد تعالي أصوات تدعو لاحتواء الظاهرة قبل تفاقهما، شارك فيها أساتذة وأولياء التلاميذ ومؤسسات اقتصادية.
نادية سليماني
والوعي لم يقتصر فقط على الأسرة أو المدرسة، بل شهد انخراطا واسعا من مختلف الفاعلين التربويين، من إدارات المؤسسات والأساتذة وجمعيات أولياء التلاميذ، إلى جانب مساهمة فعاليات المجتمع المدني ومختلف الجهات خارج قطاع التربية، في خطوة تهدف إلى غرس ثقافة المحافظة على البيئة وترسيخ قيم المسؤولية والاحترام لدى التلاميذ، حتى تكون نهاية السنة الدراسية لهذا الموسم، مناسبة للاحتفال الراقي لا للفوضى والإهمال.

تشويه للبيئة وعدم احترام لجهود عمال النظافة
والمؤسف، أنه في نهاية كل سنة دراسية، تتكرر في العديد من المدارس عبر مختلف الولايات ظاهرة سلبية ودخيلة على مجتمعنا، تتمثل في قيام بعض التلاميذ بتمزيق الكراريس ورمي الأوراق والكتب في الشوارع وأمام المؤسسات التربوية، تعبيرا منهم عن فرحتهم بانتهاء السنة الدراسية.
ورغم أن هذا التصرف قد يبدو للبعض مجرد لحظة احتفال عابرة، إلا أنه في الحقيقة يعطي صورة غير حضارية عن أبنائنا، ويؤثر بشكل مباشر على المنظر الجمالي للبيئة والمحيط المدرسي، فضلا عن كونه سلوكا يفتقر إلى روح المسؤولية والوعي.
فرمي الكراريس الممزقة في الطرقات والساحات العمومية يتسبب في تشويه المنظر العام، ويحول فرحة نهاية السنة إلى مشهد من الفوضى والإهمال، من دون التفكير في الجهود الكبيرة التي يبذلها عمال النظافة يوميا من أجل الحفاظ على نظافة المؤسسات والأحياء.
فهؤلاء العمال يؤدون واجبهم بكل تفان، ومن واجبنا جميعا احترام عملهم وعدم مضاعفة الأعباء عليهم بسبب تصرفات غير مسؤولة كان بالإمكان تفاديها بسهولة.
وبرزت عدة أصوات عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، تدعو الأساتذة والأولياء لتوعية التلاميذ وتجنيبهم سلوك تمزيق كراريسهم، قبل نهاية الموسم الدراسي والذي يفصلنا عنه أيام قليلة فقط.

المسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع
وبدورها، اعتبرت رئيسة الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ لمكتب وهران، نادية سليمان في تصريح لـ”الشروق”، بأن المسؤولية “مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع في توعية الأبناء بخطورة هذه التصرفات”، داعية جميع الفاعلين إلى غرس قيمة المحافظة على البيئة، واحترام الفضاءات العامة في نفوس أطفالنا منذ الصغر.
وتعليمهم، حسب تعبيرها، أن “الاحتفال الحقيقي لا يكون بالتخريب، بل بالسلوك الراقي الذي يعكس التربية الحسنة والأخلاق الطيبة”.
وتشجع محدثتنا، التلاميذ على الاحتفاظ بكراريسهم للاستفادة منها لاحقا في المراجعة أو تسليمها لمن يحتاجها، بدل تمزيقها ورميها من دون فائدة.
ونصحت سليمان الأولياء والتلاميذ، ليكونوا قدوة في السلوك الحسن، وأن يحافظوا على نظافة مدارسهم وأحيائهم، لأن البيئة النظيفة تعكس رقي المجتمع ووعي أفراده.
وأضافت قائلة: “أدعو الأولياء إلى مرافقة أبنائهم وتوعيتهم المستمرة، لأن التربية البيئية تبدأ من البيت، وتترسخ بالمثال الحسن قبل الكلام”.
وختمت محدثتنا بالدعوة لجعل نهاية السنة الدراسية الحالية مناسبة للفرح المنظم والراقي، “لا سببا في تشويه محيطنا والإساءة لصورتنا أمام الجميع”.

“دفاتركم القديمة.. هداياكم الجديدة”
وفي مشهد لافت يعكس تنامي الوعي البيئي داخل المجتمع، أطلقت مكتبة “Techno Stationery” ببئر الجير بوهران مبادرة تربوية هادفة تقوم على استبدال الدفاتر القديمة بنقاط تُسجّل في “بطاقة النظافة”، تحمل شعار “دفاتركم القديمة..هداياكم الجديدة”، تدعو فيها كل تلميذ إلى جمع 10 دفاتر قديمة تمنحه نقطة في بطاقة “بطل النظافة”. والنقطة الأولى يقابلها هديتين، مع إمكانية الحصول لاحقا على هدايا وتحفيزات رمزية.
هذه المبادرة، التي لاقت تفاعلا واسعا من التلاميذ والأولياء، جاءت في توقيت حساس يتزامن مع نهاية السنة الدراسية، وهي الفترة التي تشهد عادة ظاهرة تمزيق الكراريس ورميها في الشوارع ومحيط المؤسسات التربوية.
وتسعى المبادرة، حسب القائمين عليها، إلى تحويل هذا السلوك من ممارسة عشوائية إلى فرصة تربوية وبيئية، من خلال تشجيع التلاميذ على جمع دفاترهم المستعملة بدل إتلافها، والمساهمة في الحفاظ على نظافة الأحياء والمؤسسات التعليمية، إلى جانب ترسيخ ثقافة إعادة التدوير والاستفادة من المواد الورقية المستعملة.
وعبّر عدد من الأولياء، عن ارتياحهم لانطلاق المبادرات التحسيسية مبكرا، خاصة التي تتضمن مكافآت للتلاميذ، معتبرين أنها وسيلة ذكية لتوجيه الأبناء نحو التصرف الصحيح، بدل الاكتفاء بالنصح النظري، خاصة وأن الطفل يتفاعل، حسبهم، أكثر مع المبادرات العملية التي تمنحه شعورا بالمشاركة والتميز.

تعميم المبادرات “التحفيزية” للتلاميذ
ومن جهته، يرى النقابي السابق في قطاع التربية، سليمان عطوي، بأن مثل هذه المبادرات البسيطة في شكلها، العميقة في أثرها، تساهم بشكل فعّال في بناء شخصية الطفل وتعليمه معنى المسؤولية الجماعية، “خاصة عندما يرتبط السلوك الإيجابي، بمكافأة رمزية تعزز لديه الشعور بالإنجاز والانتماء”.
وقال في تصريح لـ”الشروق”، بأن إشراك الأطفال في أعمال مرتبطة بحماية البيئة، يجعلهم أكثر وعيا بأهمية النظافة العامة، ويزرع فيهم حس المواطنة منذ الصغر، وهو ما تحتاجه المدرسة الجزائرية اليوم، ليس فقط في الجانب التعليمي، بل أيضا في التربية على السلوك المدني.
ويضيف، بأن هذه المبادرة، لا تقتصر أهمية على الجانب البيئي فقط، بل تمتد إلى بعدها الاجتماعي والتربوي، إذ تعزز التعاون بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني، وتؤكد أن غرس قيم النظافة والمحافظة على الممتلكات العامة يبدأ من تفاصيل صغيرة قد تصنع فرقا كبيرا في المستقبل.
ودعا عطوي إلى تعميم هذا النوع من المبادرات التحفيزية، لأنها “تقدم نموذجا عمليا لكيفية تحويل السلوك اليومي البسيط إلى درس حقيقي في المواطنة والوعي البيئي، وتجعل من التلميذ فاعلا في حماية محيطه، لا مجرد متلق للتعليمات”.

مقالات ذات صلة