العالم
‭ ‬رغم تأكيد وزير الخارجية وجود تنسيق مع مصر

مبادرة الجزائر حول ليبيا تغرق في‮ ‬أتون الاقتتال الداخلي

الشروق أونلاين
  • 3797
  • 8
ح. م
رمطان لعمامرة وزير الخارجية

غرقت المبادرة الجزائرية لحل الأزمة في‮ ‬ليبيا،‮ ‬في‮ ‬وحل الاقتتال الذي‮ ‬التهب نهاية الأسبوع بين الفصائل المتناحرة في‮ ‬عاصمة الشرق،‮ ‬بنغازي،‮ ‬وسط حديث عن تدخل قوى إقليمية في‮ ‬هذا النزاع،‮ ‬جسده تورط طائرات حربية مصرية في‮ ‬النزاع الداخلي‮ ‬الليبي،‮ ‬بحسب ما أوردته وكالة أسوشييتد براس الأمريكية‮.‬

وكانت مصادر على علاقة بملف المبادرة الجزائرية حول ليبيا،‮ ‬قد قدمت الـ‮ ‬13‮ ‬من الشهر الجاري‮ ‬كموعد لجمع الفرقاء بالعاصمة،‮ ‬قبل أن‮ ‬يقدم موعد آخر هو الـ‮ ‬18‮ ‬أكتوبر،‮ ‬غير أن الموعدين انقضيا من دون نتيجة‮. ‬ويبقى الموعد الثالث،‮ ‬والذي‮ ‬لم‮ ‬يتم تأكيده بصفة رسمية هو نهاية الشهر الجاري،‮ ‬غير أن عودة الهيمنة لصوت الرصاص على حساب لغة الحوار،‮ ‬زادت من احتمالات الفشل‮.‬

وجاء تجدد الاقتتال من أجل السيطرة على ثاني‮ ‬كبريات المدن الليبية المتواجدة بالشرق،‮ ‬بين‮ “‬مجلس ثوار بنغازي‮” ‬المتكون من الذين ثاروا على نظام العقيد الراحل،‮ ‬معمر القذافي،‮ ‬من جهة،‮ ‬وقائد ما‮ ‬يعرف بـ‮ “‬عملية الكرامة‮”‬،‮ ‬اللواء المتقاعد خليفة حفتر،‮ ‬المدعوم من مصر من جهة أخرى،‮ ‬ليعقد من مهمة الجهود الجزائرية،‮ ‬الرامية إلى جمع الفرقاء إلى طاولة حوار واحدة‮.‬

وعلى الرغم من تأكيد وزير الخارجية،‮ ‬رمطان لعمامرة،‮ ‬الأسبوع المنصرم،‮ ‬عن وجود تنسيق بين الجزائر ومصر بشأن الأزمة الليبية،‮ ‬إلا أن هذا التنسيق سرعان ما تبين زيفه،‮ ‬بدليل تأكيد مسؤولين مصريين،‮ ‬مشاركة طائرات حربية مصرية في‮ ‬دعم قوات اللواء خليفة حفتر،‮ ‬ضد خصومه من‮ “‬مجلس ثوار بنغازي‮” ‬المحسوبين على الإسلاميين‮.‬

وحتى وإن نفت السلطات المصرية ما أوردته وكالة أسوشييتد براس الأمريكية،‮ ‬بخصوص مشاركة طائرات مصرية في‮ ‬الشأن الداخلي‮ ‬الليبي،‮ ‬إلا أن الأنباء لا تزال متواترة بشأن استمرار السلطات المصرية في‮ ‬نقل شحنات السلاح لفائدة حفتر في‮ ‬الشرق،‮ ‬وهو ما‮ ‬يعني‮ ‬أن القاهرة متورطة بطريقة أو بأخرى في‮ ‬إغراق المبادرة الجزائرية من خلال صب المزيد من البنزين على نار الاقتتال الداخلي،‮ ‬وهو موقف لا‮ ‬يمكن قراءته إلا من خلال خلق جو‮ ‬غير مساعد على الحوار‮.‬

وتعليقا على ما سبق،‮ ‬يؤكد الضابط المتقاعد والخبير الاستراتيجي،‮ ‬أحمد عظيمي،‮ ‬أن نظرة كل من الجزائر ومصر للأزمة الليبية توجدان على طرفي‮ ‬نقيض،‮ ‬فبينما تسعى الجزائر لاستقرار ليبيا وحماية وحدتها الترابية،‮ ‬تعتقد مصر أن إقامة دولة منفصلة في‮ ‬شرق ليبيا،‮ ‬يعتبر متنفسا لمشاكلها الداخلية المتفاقمة‮.‬

وقال عظيمي،‮ ‬في‮ ‬اتصال مع‮ “‬الشروق‮” ‬أمس‮: “‬مصر تعاني‮ ‬من مشاكل اقتصادية واجتماعية خانقة،‮ ‬وزاد من أزمتها فقرها،‮ ‬ولذلك‮ ‬يسعى نظام عبد الفتاح السيسي‮ ‬إلى العمل من أجل استمرار وجود حكومة ضعيفة في‮ ‬شرق ليبيا،‮ ‬تمهيدا لفصل الجهة الشرقية عن الوطن الأم،‮ ‬بدليل تشجيعه للحل العسكري،‮ ‬وهذا‮ ‬يتنافى مع المساعي‮ ‬الجزائرية التي‮ ‬تأمل في‮ ‬تأمين وحدة استقرار ليبيا عبر الحوار‮”.‬

وقدّر الخبير الاستراتيجي‮ ‬بأن الدبلوماسية الجزائرية أخطأت عندما كشفت عن مبادرتها بشأن الأزمة الليبية في‮ ‬وقت مبكر،‮ ‬في‮ ‬حين كان‮ ‬يتعيّن عليها أن تخفي‮ ‬جهودها إلى‮ ‬غاية تمكنها من جمع الفرقاء،‮ ‬وهو ما أعطى الفرصة لمصر ولغيرها من الراغبين في‮ ‬تعفين الوضع في‮ ‬ليبيا،‮ ‬كي‮ ‬توجه جهودها لإفساد المبادرة‮.‬

مقالات ذات صلة