مبادرة الجزائر حول ليبيا تغرق في أتون الاقتتال الداخلي
غرقت المبادرة الجزائرية لحل الأزمة في ليبيا، في وحل الاقتتال الذي التهب نهاية الأسبوع بين الفصائل المتناحرة في عاصمة الشرق، بنغازي، وسط حديث عن تدخل قوى إقليمية في هذا النزاع، جسده تورط طائرات حربية مصرية في النزاع الداخلي الليبي، بحسب ما أوردته وكالة أسوشييتد براس الأمريكية.
وكانت مصادر على علاقة بملف المبادرة الجزائرية حول ليبيا، قد قدمت الـ 13 من الشهر الجاري كموعد لجمع الفرقاء بالعاصمة، قبل أن يقدم موعد آخر هو الـ 18 أكتوبر، غير أن الموعدين انقضيا من دون نتيجة. ويبقى الموعد الثالث، والذي لم يتم تأكيده بصفة رسمية هو نهاية الشهر الجاري، غير أن عودة الهيمنة لصوت الرصاص على حساب لغة الحوار، زادت من احتمالات الفشل.
وجاء تجدد الاقتتال من أجل السيطرة على ثاني كبريات المدن الليبية المتواجدة بالشرق، بين “مجلس ثوار بنغازي” المتكون من الذين ثاروا على نظام العقيد الراحل، معمر القذافي، من جهة، وقائد ما يعرف بـ “عملية الكرامة”، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، المدعوم من مصر من جهة أخرى، ليعقد من مهمة الجهود الجزائرية، الرامية إلى جمع الفرقاء إلى طاولة حوار واحدة.
وعلى الرغم من تأكيد وزير الخارجية، رمطان لعمامرة، الأسبوع المنصرم، عن وجود تنسيق بين الجزائر ومصر بشأن الأزمة الليبية، إلا أن هذا التنسيق سرعان ما تبين زيفه، بدليل تأكيد مسؤولين مصريين، مشاركة طائرات حربية مصرية في دعم قوات اللواء خليفة حفتر، ضد خصومه من “مجلس ثوار بنغازي” المحسوبين على الإسلاميين.
وحتى وإن نفت السلطات المصرية ما أوردته وكالة أسوشييتد براس الأمريكية، بخصوص مشاركة طائرات مصرية في الشأن الداخلي الليبي، إلا أن الأنباء لا تزال متواترة بشأن استمرار السلطات المصرية في نقل شحنات السلاح لفائدة حفتر في الشرق، وهو ما يعني أن القاهرة متورطة بطريقة أو بأخرى في إغراق المبادرة الجزائرية من خلال صب المزيد من البنزين على نار الاقتتال الداخلي، وهو موقف لا يمكن قراءته إلا من خلال خلق جو غير مساعد على الحوار.
وتعليقا على ما سبق، يؤكد الضابط المتقاعد والخبير الاستراتيجي، أحمد عظيمي، أن نظرة كل من الجزائر ومصر للأزمة الليبية توجدان على طرفي نقيض، فبينما تسعى الجزائر لاستقرار ليبيا وحماية وحدتها الترابية، تعتقد مصر أن إقامة دولة منفصلة في شرق ليبيا، يعتبر متنفسا لمشاكلها الداخلية المتفاقمة.
وقال عظيمي، في اتصال مع “الشروق” أمس: “مصر تعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية خانقة، وزاد من أزمتها فقرها، ولذلك يسعى نظام عبد الفتاح السيسي إلى العمل من أجل استمرار وجود حكومة ضعيفة في شرق ليبيا، تمهيدا لفصل الجهة الشرقية عن الوطن الأم، بدليل تشجيعه للحل العسكري، وهذا يتنافى مع المساعي الجزائرية التي تأمل في تأمين وحدة استقرار ليبيا عبر الحوار”.
وقدّر الخبير الاستراتيجي بأن الدبلوماسية الجزائرية أخطأت عندما كشفت عن مبادرتها بشأن الأزمة الليبية في وقت مبكر، في حين كان يتعيّن عليها أن تخفي جهودها إلى غاية تمكنها من جمع الفرقاء، وهو ما أعطى الفرصة لمصر ولغيرها من الراغبين في تعفين الوضع في ليبيا، كي توجه جهودها لإفساد المبادرة.