اقتصاد
بعد تأكد غيابهم عن موعد 12 جوان المقبل

مبررات غير مقنعة للديمقراطيين في مقاطعة التشريعيات المقبلة!

محمد مسلم
  • 2038
  • 14
أرشيف

بات في حكم المؤكد أن الانتخابات التشريعية المنتظرة في الثاني عشر من الشهر المقبل، ستجرى بحضور عائلتين سياسيتين لا ثالث لهما، وهما العائلة الوطنية والعائلة الإسلامية، وهي الخلاصة التي حملتها القوائم النهائية للمترشحين التي أفرجت عنها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

ويقود هذا المعطى إلى أن الحملة الانتخابية التي تنطلق اليوم، ستشهد خطابا سياسيا تغيب عنه المواقف التي اعتادت الأحزاب الديمقراطية رفعها، وعلى رأسها الدعوة إلى إقامة “مرحلة انتقالية”، وهو المطلب الذي بات يشكل قاسما مشتركا بين مكونات الأحزاب المحسوبة على التيار الديمقراطي، فيما سيحضر الخطاب القائم على رفض سياسة الكرسي الشاغر والمقاطعة السلبية.

وسبق أن أعلن كل من حزب جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب العمال، وأحزاب أخرى صغيرة تدور في فلك هذا التيار، مقاطعة الاستحقاق التشريعي المقبل، بحجة عدم توفر شروط نجاح هذه الانتخابات.

وبقدر ما بات في حكم المؤكد خلو المجلس الشعبي الوطني المقبل من التمثيل الديمقراطي، هذا إذا ما استثنينا وجود بعض القوائم المستقلة التي تحمل القناعات التي تدافع عنها الأحزاب المقاطعة، فإن الفرصة مواتية للعائلتين الوطنية والإسلامية لملء الفراغ الذي تركه “الديمقراطيون”، ورفع الغلة واحتلال موقع أفضل تحسبا للمرحلة المقبلة.

من أبرز الأسباب التي ساقتها الأحزاب المنتمية للعائلة الديمقراطية، لتبرير مقاطعتها للانتخابات التشريعية المقبلة، رفض السلطة لكل البدائل والمقترحات والمبادرات التي قدمت لها وعدم تقديم أي تنازل، والانخراط في تنفيذ أجندتها بشكل أحادي، لكن المتابع لمطالب أحزاب هذا التيار، يقف على حقيقة مؤداها أن الأحزاب المقاطعة، تبحث عن تحقيق مطالب أكبر من حجمها، مقارنة بمحدودية تمثليها في المجتمع.

واللافت في الأمر، هو أن الأسباب التي يرفعها “الديمقراطيون” اليوم لتبرير مقاطعتهم للتشريعيات المقبلة، كانت مهيمنة على المشهدين السياسي والانتخابي خلال تسعينيات القرن الماضي، بل وبحدة أكبر، ومع ذلك لم يترددوا في المشاركة في تشريعيات 1997 و2002، ما يؤكد أن أحزاب “العائلة الديمقراطية” مطالبة بالبحث عن مبررات أخرى أكثر إقناعا لدى المتابعين والرأي العام عموما.

ويتضح من خلال المسوغات التي ساقتها الأحزاب الديمقراطية لتبرير مقاطعتها، أنها ركزت على الجزء الفارغ من الكأس، لكنها أهملت الجوانب الإيجابية التي فرضتها التطورات السياسية التي تطبع المشهد السياسي منذ اندلاع الحراك الشعبي قبل أزيد من سنتين، وفي مقدمتها تراجع نفوذ الأحزاب التي كانت مهيمنة على العملية الانتخابية (حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي خاصة)، باعتبارها كانت تلعب دور واجهة السلطة، وتجلى هذا التراجع على الأقل، من خلال “عملية الزبر” التي طالت أبرز الوجوه التي رشحتها تلك الأحزاب، ممن يعتقد أن لهم ارتباطات وعلاقات بالأوساط المالية المشبوهة، بينما كانت تصنع القرار الانتخابي إلى وقت قريب.

مقالات ذات صلة