مبلوحي يقرر الاعتزال ويفكر في التدريب “مستقبلا”
أسدل الحارس الدولي الجزائري رايس مبولحي، الستار على مسيرته الكروية، ليغلق بذلك فصلاً مميزاً في تاريخ المنتخب الوطني الجزائري، بعدما قرر الاعتزال بشكل رسمي عن عمر 39 عاماً.
ويُعد مبولحي أحد أبرز الحراس في تاريخ “الخضر”، حيث لمع نجمه بشكل لافت خلال كأس العالم 2014، وقدم مستويات استثنائية جعلته من أبرز نجوم البطولة، قبل أن يتوج مسيرته الدولية بالفوز بكأس أمم أفريقيا 2019. وخاض مبولحي موسمه الأخير مع نادي مولودية مستغانم، حيث بدأ أساسياً في بداية الموسم، قبل أن يتراجع حضوره تدريجياً ويغيب عن التشكيلة الأساسية في الفترة الأخيرة، مما عجّل بقراره وضع حد لمسيرته.
كان الحارس الجزائري قد ابتعد عن صفوف المنتخب منذ جانفي 2024، ليُنهي مشواره الدولي بعد سنوات طويلة من العطاء. ورغم تنقله بين عدة أندية، أبرزها أولمبيك مارسيليا ورين وغازيليك أجاكسيو، فإن مبولحي لم ينجح في تقديم نفس التألق الذي أظهره بقميص المنتخب، لكنه ترك بصمة خالدة في ذاكرة الكرة الجزائرية ستبقى راسخة لسنوات طويلة.
بلعمري: ” لأنّ الأساطير لا تعتزل”
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الدولي الجزائري قد يدخل في الأيام القادمة في تربصات مغلقة في التدريب الذي يبقى هدفه الأول.
ونشر زميله في المنتخب جمال بلعمري رسالةً وداعية لمبولحي، عبر حسابه الرسمي على إنستغرام،قال فيها: “تشرفت بأن أكون إلى جانبك في المنتخب الوطني، وأن نتقاسم معًا شرف الدفاع عن ألوان الجزائر، ونرفع رايتها عاليًا أمام العالم.”، قبل أن يضيف: “فزنا معًا بلقبين سيبقيان محفورين في ذاكرة الوطن، وكتبنا سطورًا من ذهب لن ينساها التاريخ.”
وتابع قائلا: “عشنا الحلوة والمرة، تقاسمنا الضغط والتعب والانتقادات، كما تقاسمنا الفرح والدموع واللحظات التي جعلت شعبًا بأكمله يهتف باسم الجزائر بفخر. في كل مباراة كنتَ مثالًا للمقاتل الحقيقي، للحارس الذي لا يحمي المرمى فقط، بل يحمي حلم أمة كاملة.”
حفيظ دراجي: “كان قطعة من ذاكرة الوطن”
وأكد المدافع السابق للخضر أنّ “مبولحي كان دائما يتحمل المسؤولية في أصعب اللحظات، ويقف بثبات عندما تشتد العواصف، ويمنح زملاءه الثقة قبل أن يمنحها لنفسه وأن همّه الأكبر كان إسعاد الجماهير الجزائرية ورؤية الفرح في عيون الأطفال والكبار.
وخاطب بلعمري مبولحي قائلا: “البعض قد يتحدث عن الاعتزال، لكن في قلوب الجزائريين لا وجود لهذه الكلمة حين يتعلق الأمر بك. لأنّ الأساطير لا تعتزل، بل تبقى خالدة في الذاكرة، في الصور، في الهتافات، وفي كل دعاء خرج من قلب محب لهذا الوطن”.
واختتم بلعمري رسالته بالتأكيد على أن الصداقة بينهما تتجاوز الملعب، وأن رايس وهاب مبولحي سيبقى دائمًا في ذاكرة الجميع كبطل أسطوري وحارس لا يُنسى.
من جهته، قال حفيظ دراجي: “اليوم يترجل أحد فرسان العرين.. لم يكن مجرد لاعب، بل كان قطعة من ذاكرة الوطن، سيبقى اسمه محفورا في تاريخ الكرة الجزائرية، خاصة بعد ملحمته في مونديال 2014 أمام ألمانيا، حين قدم واحدة من أعظم مباريات حراس المرمى في تاريخ كاس العالم، وأثبت أن الجزائر تملك رجالا يصنعون المجد”.
وأضاف دراجي: “شكرا لك يا مبولحي على الوفاء.. شكرا على كل ارتماءة وكل تصد، وعلى اللحظات التي جعلتنا نرفع رؤوسنا فخرا”. وختم المعلّق الرياضي كلامه: “تعتزل الملاعب، لكنك لن تعتزل قلوب الجزائريين، وسيبقى العرين شاهدا أنك كنت من أوفى حراسه”.
وطبقا لبيانات الحارس المخضرم عبر “ترانسفير ماركت”، خاض رايس مبولحي 96 مباراة دولية بقميص منتخب الجزائر في مختلف المسابقات، استقبل خلالها 91 هدفا وحافظ على نظافة شباك مرماه في 40 لقاء وتلقى 3 بطاقات صفراء ولم يتعرض للطرد مطلقا.