رياضة
"الشروق" في جولة داخل قلعة السانسيرو المحصنة

متحف للقمصان وعظماء الكرة، وأرضية معشوشبة طبيعيا بـ 70% فقط؟

الشروق أونلاين
  • 2385
  • 0
الأرشيف
ملعب السانسيرو

يبدو ملعب السانسيرو الذي سيحتضن حرب مدريد سهرة السبت، الواقع بالحي الذي منحه شهرته رغم أن اسمه الأصلي هو جيوسيبي ميازا لاعب المنتخب الإيطالي وفريقي الميلان والإنتر، مثل بيضة ديناصور عملاقة نظرا إلى شكله الدائري المبهر الذي يوحي بالعظمة التي جعلته معبدا تليدا للكرة الإيطالية والعالمية، لذا فهو محج للزوار في الأيام المخصصة للسياحة الكروية بسعر يتراوح بين 12 و20 يورو.

قبل الولوج إلى الأرضية الأسطورية التي شهدت تألق لاعبين كبار من الأيسي ميلان والإنتر، كان علينا أن ندخله عبر بوابته التاريخية المعروفة بالمتحف الذي يحتوي على تماثيل الشمع المخلدة لكبار الشقيقين اللدودين بدءا بالأساطير الكبيرة مثل بيريرا وباجيو ومالديني وبرقومي وباريزي وغوليت وفيغو ورونالدو.كل شيء هنا يروي الأسطورة بدءا من القمصان المرففة في خزائن زجاجية بعدما ارتداها اللاعبون على مر العصور، ونماذج من أحذية قديمة، وصور، وملصقات وحتى الكرة الذهبية التي نالها روبرتو باجيو سنوات مجده الكبير، في حين تقابلك بالمدخل الأرضي للمساحة المشكلة من طابق وحيد، الكؤوس السبع التي زين بها العظيم أيسي ميلان خزانته الأوروبية في رابطة أبطال القارة العجوز كوصيف للريال صاحب ” الديسيما” أو الألقاب العشرة.

قالت لنا مرافقتنا باللغة الإنجليزية إن الملعب يحتوي على محل تجاري لبيع الفانيلات والكرات والألبسة الرياضية ومقهى حانة، كما يضم أربع غرف ملابس، واحدة مخصصة للأيسي ميلان والثانية للإنتر والثالثة للفريق الضيف والرابعة للحكام، ويتميز الدخول إلى غرف تبديل الملابس بالدقة والتنظيم والحراسة الأمنية المشددة، وتتفاجأ بنظافة الأمكنة والإتقان في التصميم الذي يجعل من غرف تبديل الملابس غرفة عمليات أو حتى إنك تتخيل نفسك في فندق من الصنف الخامس أو داخل طائرة. ذلك أن غرفة تبديل ملابس الأيسي ميلان تتكون من كراسي فاخرة تقابلها شاشات إلكترونية تسمح بتصوير اللاعبين واستظهار أرقامهم في البث التلفزي المباشر والمسجل. أما غرفة تبديل ملابس الإنتر فتختلف من حيث التصميم كليا ذلك أنه لا وجود لكراسي منفردة بل لمصطبتين دائريتين من الرخام الفاخر تسمح بالجلوس الجماعي لكنها بديعة المنظر ومريحة ونظيفة شأنها شأن قاعات التدليك والاسترجاع وغيرها، أما الجدار الإشهاري الذي تفضل فيه القنوات التلفزيونية نقل تصريحات المدربين واللاعبين فليس قاعة منفصلة بل مجرد جدار مزين بعلامات الشركات الممولة والراعية في الرواق المؤدي إلى المستطيل الأخضر.

والملعب، من الداخل مستطيل أقرب إلى المربع وهو بذلك يختلف عن الشكل الدائري الخارجي، ولذلك عدة أسباب منها أنه بنيان قديم المنشإ يعود إلى سنة 1926 ثم شهد تطويرات مختلفة أهمها إنشاء طابقين سنة 1955 رفعت سعته لـ 125.000 متفرج، ثم تحسينات أعوام 1990 و2008 ثبتت سعته لـ 80.000 متفرج مع جناح مخصص للصحافة بـ 400 مقعد، غير أن الجهة المقابلة للمنصة الشرفية اقتصرت على بناء طابقين بدل ثلاثة لعدم التأثير على ملعب سباق الخيل الواقع خلفه، الذي يعتبر أكبر سوق للمراهنات الرياضة الشعبية. تشعر وكأن الملعب ضيق لاعتماده على الشكل المربع في الداخل لكن مرافقي غابريال غاليسيو يؤكد: “هو أكبر ملعب إيطالي وأحد أكبر ملاعب أوروبا بعد الكامب نو، فطوله 105 متر وعرضه 68 مترا” وبخلاف ما يعتقد عوام الناس فإن أرضيته ليست معشوشبة طبيعيا بالكامل، تقول المكلفة بالإعلام: “الأرضية نسيج بين 70 % من العشب الطبيعي و30% من العشب الاصطناعي، وقد زرع العشب الاصطناعي في المناطق الحساسة مثل منطقة المرمى والستة أمتار ومنطقة العمليات. وهي المناطق التي تشهد في العادة تلفا للعشب الطبيعي لكثرة ارتطام الحراس بالأرضية والاحتكاكات البدنية الواقعة فيها، ما يؤدي إلى هشاشة النبات الطبيعي”.

يقول لي المدرب غابريال غاليسو المصاب بجنون وهوس السانسيرو منذ الصغر، بحكم أن نافذة بيته العائلي تشرف عليه “فقد السانسيرو روحه الجياشة بسبب تراجع الفرق الإيطالية لأسباب مالية وتنظيمية، فلا الميلان هو ميلان زمان ولا الإنتر هو الإنتر الذي نعرف قد تكون فرصة اللقاء النهائي المرتقب– الريال والأتليتيكو الإسبانيان- فرصة لاسترجاع ذكريات الزمن المضيء والحار للكرة الميلانية، فقد كنا صغارا نغتنم فتح الأبواب خلال العشرين دقيقة الأخيرة للمباريات للتسلل وسط الخارجين واقتناص الدقائق المتبقية، لكن ذلك صار اليوم مستحيلا فلا تستطيع ذبابة الدخول نظرا إلى الإجراءات الأمنية الكبيرة” وبالفعل سيلعب نهائي رابطة الأبطال وسط إجراءات أمنية مشددة فالملعب مجهز بأجهزة سكانير وكاميرات مراقبة وحراس ومنظومة أمنية تأخذ في الحسبان التهديدات الأمنية المرتحلة ما بين باريس وبروكسل وغيرها من المدن الأوروبية الكبيرة.

مقالات ذات صلة