الجزائر
فيما يصفها الكثيرون بالحملة الانتخابية الأبرد على الإطلاق

مترشحون يوزعون السميد وأدوية السرطان لجمع الأصوات

الشروق أونلاين
  • 9638
  • 66
ح.م
حملة انتخابية فاترة

سجلت الأيام الخمسة الأولى من الحملة الانتخابية للتشريعيات المزمع إجراؤها بتاريخ العاشر من شهر ماي المقبل، وعلى الرغم من أهميتها وحساسيتها، وعلى الرغم من دعوات رئيس الجمهورية المتكررة لضرورة أن تحمل قوائم الانتخابات المقبلة أسماء نظيفة ومتعلمة ومستعدة لخدمة الشعب وتمثيله أحسن تمثيلا، وعلى الرغم من كون البرلمان المقبل سيكون بمثابة “المجلس التأسيسي” على حد تعبير الكثير من الخبراء، إلا أن الأسبوع الأول من عمر الحملة الانتخابية، لم يحمل للناخبين أسماء جديدة ولا برامج جديدة، بقدر ما حملت لهم لوائح إشهارية لأفيشات حزبية جديدة وقوائم حرة لا تعد ولا تحصى، بلغت في بعض الولايات التي تحوز على خمسة وستة مقاعد قرابة الخمسين قائمة.

وللأسف اكتشف الكثيرون بأنها “مجرد قوائم”، لوجوه وأسماء تطمح لقبة البرلمان من أجل الوظيفة التي يبلغ راتبها حدود الثلاثين مليون سنتيم، وليس من أجل تمثيل الشعب وخدمته، وقبل ذلك خدمة الوطن المعرض للكثير من المؤامرات، التي تحيط به من كل جانب، إلى درجة لجأت فيها السلطات الأمنية العليا في البلاد إلى اتخاذ أعلى درجات اليقظة.

وفي الوقت الذي كان فيه الكثير من الناس ينظرون بعين الأمل إلى الانتخابات التشريعية ، كونها أعطت الفرصة لجميع الشرائح بالتواجد ضمن القوائم الانتخابية، ومكنت المرأة من حقوق لم تكن تحلم بها في وقت سابق ضمن المجالس المنتخبة، اصطدم هؤلاء الناس، بملصقات إشهارية تحمل وجوها وأسماء ولا تحمل برامج انتخابية مقنعة.

تسابق على أصوات ساكني بيوت القصدير

كانت صدمة ملايين الناخبين عبر تراب الجمهورية أكثر، حينما هرع الكثير من المترشحين ومتصدري القوائم الانتخابية خلال الساعات الأولى يتنافسون نحو الأكواخ الفوضوية وبيوت القصدير وأصحاب المساكن الهشة وسكان الأحياء الفقيرة، بين من يقدم لهم أكياس السميد، ومن يوزع عليهم صفائح زيت المائدة والعجائن والجبن وغيرها، ومعها طبعا لوائحا إشهارية وأفيشات لمتصدر القائمة ومن يليه ودعوات للانتخاب على قائمة فلان دون علان، ليس بسبب ما تقترحه من برنامج اقتصادي واجتماعي وسياسي وإنما بسبب الانتماء للدوار والعرش والقبيلة وغيرها من الشعارات التي ستعيد البلاد إلى نقطة الصفر بالتأكيد.

كما لجأ الكثير من المترشحين أيضا إلى الاستعانة بأطباء وصيادلة، وسارعوا نحو بيوت الفقر والتهميش والحڤرة التي لا تملك ماء ولا كهرباء ولا شبكات للصرف الصحي، ولا هم يحزنون، من المحملين بهموم الدنيا والمثقلين بالأمراض المزمنة المشخصة، والتي لم تشخص بعد، يحملون معهم كارتونات وعلب أدوية ضد السرطان والسكري وضغط الدم ومرض الأعصاب والدماغ والبروستات وغيرها، في صورة هي أشبه تقريبا، بما تقوم به الجمعيات التبشيرية المسيحية، مع اختلاف طفيف فقط فيما يدعون إليه، واستاء الكثير من سكان الأحياء الفقيرة والقاطنين بالبنايات الهشة والآيلة للانهيار، ممن تحدثت إليهم الشروق اليومي، من هذه الممارسات اللاأخلاقية واللاسياسية، معبرين عن رفضهم لهذه الوجوه وهذه القوائم التي تعرض السميد والأدوية وحبات “الفياغرا” أيضا مقابل أصوات الناخبين، وطالب هؤلاء الناس بوقف هذه المهازل، معتبرين ما يحدث مع سكان الأحياء الفقيرة بولايات سطيف، وتبسة، والجلفة والأغواط ومحتشدات عين النعجة وأكواخ قسنطينة وعنابة ووهران وغيرها بالإهانة التي تتوجب المتابعة القضائية والعقوبة المتمثلة في الإقصاء من المشاركة في الانتخابات وحرمان أمثال هؤلاء الناس من أصوات الفقراء والزواولة.

أقبل بالسميد والزيت والدواء لكنهم لن يأخذوا صوتي

قال مواطن ناخب للشروق”نعم سأقبل الزيت والسميد وعلب الأدوية والمال إن أعطوني ذلك، لكنني لن أمنح صوتي بالتأكيد لواحد من هؤلاء”، وإن كانوا جميعهم على شكل وقلب واحد

“نعمر داري لي جا نقبل منوا، ولكن بالمقابل نعمر الصندوق يوم الفوت بورقة بيضاء..من أجل المشاركة والتعبير عن رأيي وفقط”، واستغربت الجماهير الناخبة كيف أن كل ولاية تضم ما لا يقل عن الـ40 قائمة تقدمت بترشيحاتها للبرلمان المقبل تحمل وجوها وأسماء ولا تحمل برامج انتخابية إطلاقا باستثناء بعضها، وأما البرنامج الانتخابي السائد والخطاب المتكرر لديهم جميعا فهو انتقاد وسب بعضهم بعضا والانتقاص من قيمة هذا وذاك.

وأكثر من ذلك قذف في عرض بعضهم البعض وكلام حتى في حق الزوجات والبنات والأخوات، وإن حمل أحدهم برنامجا غير ذلك فإنه بالتأكيد سيتفنن في سب الوالي والمير، وسيقول كلاما جارحا في حق وزير التربية وربما وزيرة الثقافة، لكن أن يحمل للناخبين برنامج عمل مقبول فذلك من سابع المستحيلات، ومرد ذلك كله للعجز والفقر الذي تعيشه الأحزاب الجديدة والقديمة والقوائم الحرة على حد سواء.

وذكرت مصادر الشروق اليومي، بأن الكثير من المترشحين للانتخابات المقبلة، تعرضوا للرشق بالطماطم على الرغم من غلائها في الأسواق، ومن الناخبين من صب عليهم بول البقر والماعز وآخرون قاموا برمي الفضلات وأكياس القمامة من شرفات المساكن والعمارات فوق رؤوسهم، وأما الذين سمعوا ما لا يرضيهم فلا يعدون ولا يحصون إذ أبدع المئات من الناس في سبهم وتجريحهم وتوجيه كلمات نابية ولاذعة في حقهم، ولكنهم كانوا يردون بابتسامات صفراء وفي قلوبهم ما مفاده بأن راتب الـ30 مليون سنتيم يستحق البهدلة والرفس والعفس.

مقالات ذات صلة