اقتصاد

متعامل في الإشهار بالعاصمة ينهب أموال البلديات ويتهرب من الضرائب

الشروق أونلاين
  • 4254
  • 0
الشروق
الملايير في صفقات خارج القانون

دعا متعاملون إلى فتح تحقيق في احتكار أحد الخواص لسوق الإشهار في العاصمة، واعتبروا ذلك اعتداء على قانون المنافسة، تم بتواطؤ من طرف جهات عمومية على علاقة بالملف، يتعيّن إخضاعها للتحقيق والمساءلة.

وجاءت هذه الدعوة بعد إقدام الوكالة العقارية للعاصمة على إلغاء دفتر شروط حول صفقة تتعلق بتجهيز الواجهة البحرية للعاصمة، بألعاب أطفال مقابل لوحات إشهارية على الطريق السيار، بعد خمسة أيام فقط من إعدادها، حيث أطلقت في التاسع من الشهر الجاري، وألغيت في 14 من ذات الشهر، وهو القرار الذي جاء بعد تدخل من ولاية العاصمة، إثر تناهي معلومات مؤكدة عن فتح مصالح الأمن تحقيقا في القضية. 

وتشوب هذه الصفقة نقاط ظل كثيرة، أولها أن الوكالة العقارية للعاصمة غير مخولة بإعداد دفتر شروط هذه الصفقة، وما كان ليتم هذا الأمر لولا تواطؤ مديرية الأشغال العمومية للعاصمة، علما أن الجهة المعنية تبقى مديرية الإشهار دون سواها .

كما ساهم وجود نقاط ظل أخرى في القضية، منها غياب السعر المرجعي المحدد للرسوم الموجهة إلى البلدية المعنية، وتجديد مدة امتياز الاستفادة لنفس المتعامل بعشر سنوات، بالرغم من أن دفتر الشروط يتحدث عن ثلاث سنوات فقط قابلة للتجديد، في تعزيز الشكوك حول غياب الشفافية، ووجود توجه نحو إقصاء أي متعهد يرغب في سوق المزايدة من أجل الظفر بالصفقة، علما أن صفقة مشابهة مع متعامل آخر مطروحة أمام العدالة في ولاية وهران.

واعتبر متعاملون حصر مدة تجهيز الفضاءات المخصصة للأطفال بخليج العاصمة، بثلاثة أشهر بدل ستة أشهر، أمرا الهدف منه تعجيز كل من يريد منافسة المتعامل المحظوظ، الذي تفاجأ الجميع أن بحوزته كل متطلبات تجهيز مدينة الألعاب، بالرغم من أن دفتر الشروط والبطاقة التقنية لم يشيرا إلى ذلك، كما أن الحديث عن معايير وطنية دولية” دون تحديدها، لا يمكن فهمه إلا بوجود رغبة جامحة في إيجاد تبريرات مطاطة لإقصاء المتعهدين من منافسي “المتعامل المحظوظ”.

ويبقى الخطأ الكبير الذي يكون قد وقع فيه “إمبراطور الإشهار”، هو رفضه إقامة لوحاته الإشهارية في خليج العاصمة، وتوجهه نحو الطريق السيار، بإعلانه إقامة 64  لوحة في الطريق الشمالي (بن عكنون) والطريق الوطني رقم 5، الذي ينطلق باتجاه شرق البلاد، منها ثلاثون لوحة عملاقة، بواجهتين، كل واحدة بحجم 75 مترا مربعا، علما أن كل لوحة تؤجر سنويا بما قيمته مليارا سنتيم.

ومعلوم أن إقامة مثل هذه اللوحات يتطلب موافقة السلطات المحلية، ممثلة في رئيس المجلس البلدي للبلدية التي يمر عبرها الطريق، غير أن تواطؤ بعض رؤساء البلدية وجهل البعض الآخر، مكن هذا المتعامل من السيطرة على ما نسبته 90 بالمائة من سوق الإشهار على مستوى العاصمة وستين بالمائة على مستوى التراب الوطني.

ويمنع قانون المنافسة سيطرة أي من المتعاملين على أكثر من أربعين بالمائة من سوق الإشهار، ويتحدث عن عقوبات قاسية يجب تسليطها على كل من ينتهك هذا القانون، منها تعريض صاحبه لتصحيح ضريبي يمس 12 بالمائة من رقم أعماله، مع توزيع ما زاد عن الأربعين بالمائة على بقية المتنافسين، بحسب نصوص قانون المنافسة.

وبحسب مصادر على علاقة بالملف، فإن “إمبراطور” الإشهار في العاصمة، تمكن بفضل الحظوة التي يجدها لدى مصالح ولاية العاصمة، من تحقيق رقم أعمال فاق مئات الملايير، وتجلى ذلك من خلال حصوله على صفقات بالتراضي على مستوى الطريق السيار، في كل من ولايات قسنطينة والبويرة وسطيف، وذلك بالرغم من تأكيد وزير الأشغال العمومية بأن الإشهار على مستوى الطريق السيار، يجب أن يمنح بناء على صفقات وطنية ودولية، إضافة إلى كونه المحتكر الوحيد للإشهار بولاية بجاية.

ومن بين الأساليب التي لجأ إليها هذا المتعامل، بحسب مصادر “الشروق”، تضخيم الفواتير، على غرار ما حصل في بلدية دالي ابراهيم، بحيث قدم أرقاما بلغت 20 مليار سنتيم، بغرض الاستيراد والصيانة لمدة ثلاث سنوات، وهو ما يعني أن تكاليف كل كشك تعادل 1.7 مليار سنتيم في السنة، علما أن خدمة من هذا القبيل في فرنسا، لا تتعدى 20 ألف يورو، أي أقل  بثماني مرات في أوراق وفواتير “إمبراطور الإشهار” عندنا.

وعلى الرغم من تأكيد المادة العاشرة من دفتر الشروط، على أحقية البلديات في الحصول على نصف قيمة تأجير اللوحة الاشهارية، إلا أنه لا يعطي إلا النزر القليل، فمثلا من لوحة بحجم 12 مترا مربعا التي تصل قيمتها إلى 700 مليون في السنة، يتعين تسليم نصفها للبلدية، غير أن صاحبنا، لا يسلم سوى 50 مليونا فقط، في حين أن اللوحات العملاقة، يتعين عليه تسليم مليار سنتيم عنها للبلديات، في حين أنه لا يقدم سوى 150 مليون فقط، ما يعني أن أي تصحيح ضريبي سيسلط على هذا المتعامل منذ العام 2006، سيمكن من جلب مئات الملايير للبلديات التي يعاني الكثير منها من العجز في التمويل.

وتشير مصادرنا إلى أن هذا المتعامل يمتلك 24 لوحة إشهارية ببن عكنون، منها عشر على مستوى الطريق السريع بطريقة غير قانونية، غير أن الأمين العام للبلدية ورئيسها السابق، رفضا تنحيتها، والحال كذلك بالنسبة إلى بلدية المحمدية.

مقالات ذات صلة