-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ضرورة مرافقة العائلة وتقديم الدعم النفسي للمصابين

متلازمة “توريت”… أطفال يحاربون أعراضا لا إرادية والتنمر يضاعف معاناتهم

مريم زكري
  • 81
  • 0
متلازمة “توريت”… أطفال يحاربون أعراضا لا إرادية والتنمر يضاعف معاناتهم

يواجه أطفال ومراهقون مصابون بمتلازمة “توريت” معاناة مزدوجة، تبدأ بأعراض عصبية تظهر في شكل حركات وأصوات لا إرادية، ولا تنتهي عند حدود المرض، إذ تمتد إلى نظرة المجتمع والتنمر الذي قد يتعرضون له، خاصة داخل الوسط المدرسي، حيث تفرض الأعراض على المصاب سلوكيات خارجة تماما عن إرادته، ويتسبب ذلك في تعرضه للسخرية والعزلة الاجتماعية.

ولا تتوقف آثار هذه المعاناة عند لحظة التنمر، إذ يمكن أن تنعكس على الحالة النفسية للطفل، فتدفعه إلى الانطواء وتجنب المشاركة في الأنشطة المدرسية والاجتماعية، فضلا عن فقدان الثقة بالنفس والشعور بالحرج والخوف من نظرات الآخرين. وهذا، بحسب شهادات أطباء عاينوا المصابين بهذه المتلازمة، حيث يجد بعض المصابين أنفسهم في مواجهة تعليقات جارحة أو مواقف محرجة من زملائهم، نتيجة عدم إدراك المحيط لطبيعة المتلازمة وأعراضها.

ويرى مختصون أن تغيير نظرة المجتمع إلى متلازمة “توريت” يمر أساسا عبر نشر الوعي بطبيعة الاضطراب وأعراضه، خصوصا داخل المؤسسات التربوية، باعتبار أن المدرسة تشكل جزءا أساسيا من حياة الطفل، وأن تفهم المحيط المدرسي يمكن أن يكون عاملا حاسما في حمايته من التنمر والعزلة.

خياطي: التشخيص المبكر والتكفل الطبي للحد من تأثير الأعراض

وفي هذا السياق، أكد البروفيسور مصطفى خياطي أن معاناة المصابين قد تتضاعف عندما يواجهون أحكاما خاطئة من المحيط، مشيرا إلى أن بعض الأعراض قد تفسر أحيانا على أنها سلوك متعمد، أو ترتبط بمعتقدات لا أساس لها من الناحية الطبية، بدل التعامل معها باعتبارها أعراضا لاضطراب عصبي يحتاج إلى التفهم والمرافقة.

وشدد خياطي على أهمية مرافقة العائلة وتقديم الدعم النفسي للمصابين، إلى جانب تكوين العاملين في قطاعي التربية والصحة حول كيفية التعامل مع هذه الحالات، بما يضمن للأطفال والمراهقين المصابين فرصة الاندماج في الحياة المدرسية والاجتماعية دون وصم أو تمييز.

أعراض تظهر منذ الطفولة

وأوضح المختص أن متلازمة “توريت” تظهر عادة خلال مرحلة الطفولة، من خلال حركات متكررة ولا إرادية، على غرار رمش العينين وتحريك الرأس أو الكتفين أو الفم، وقد تترافق مع أصوات مفاجئة، مثل الصفير أو الصراخ وغيرها من الأصوات التي لا يستطيع المصاب التحكم فيها بصورة إرادية.

وتختلف حدة الأعراض من شخص إلى آخر، بحسب المتحدث كما قد تتغير طبيعتها مع مرور الوقت، وقد تصبح أكثر وضوحا لدى بعض المصابين خلال مرحلة المراهقة، وهي المرحلة التي يكون فيها الطفل أكثر حساسية تجاه نظرة الآخرين إليه، ما قد يزيد من الأثر النفسي والاجتماعي للاضطراب.

وأكد خياطي أن المصاب لا يتعمد القيام بهذه الحركات أو إصدار تلك الأصوات، داعيا إلى عدم التعامل معها باعتبارها تصرفات مفتعلة أو سلوكيات مقصودة، لأن مثل هذه النظرة قد تزيد من معاناة الطفل وتفاقم الضغوط النفسية التي يعيشها.

التشخيص المبكر يحمي الطفل من العزلة

وأكد خياطي أن التشخيص المبكر والتكفل الطبي والنفسي يمكن أن يساعد في الحد من تأثير الأعراض وتحسين نوعية حياة المصابين، مشددا على ضرورة رفع مستوى الوعي داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع، حتى لا تتحول المتلازمة إلى سبب للعزلة أو الانقطاع عن الدراسة أو فقدان الثقة بالنفس.

كما أشار إلى ضرورة توعية التلاميذ والأساتذة والطاقم التربوي بأن الحركات والأصوات اللاإرادية التي تصدر عن المصاب ليست سلوكا عدوانيا أو استفزازيا، وإنما أعراض مرضية خارجة عن إرادته، بالإضافة إلى ذلك، فأن التعامل معها بهدوء وتجنب لفت الانتباه إليها يمكن أن يساعد الطفل على الشعور بالأمان والثقة داخل محيطه المدرسي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!