الرأي

متى تتنحّى وزارة التربية عن بن غبريط؟

الشروق أونلاين
  • 11214
  • 0

الظاهر أن وزارة التربية والتعليم هي التي ستتنحى عن نورية بن غبريط، وليس العكس. نعم، على حسب المعطيات الموجودة على أرض الواقع، لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تتنازل بن غبريط عن عرش مبنى محمد بوجعطيط، حتى ينتزع منها انتزاعا، وقبل أن تكون خاتمتها على سيناريو عمارة بن يونس، الذي انتزعت منه وزارة التجارة انتزاعاً جراء قراراته الشنيعة.

لقد أصبح من الضروري الآن، ونحن على مشارف موسم دراسي جديد، التفكير خارج الصندوق المغلق لبن غبريط، من أجل أن لا يكون هذا الموسم أسوأ من سابقه، وبالتالي حل أزمة قرارات وزارة التربية الارتجالية، بقواعد لا تفرضها المسؤولة الأولى للوزارة الوصية ولا حلفاءها. وعندما نقول، حل أزمة القرارات، فإننا نقصد بذلك عدم الرجوع مرة أخرى إلى نمط صراع وزيرة التربية التي بدأت عهدتها على غرارها، والمتمثلة في المشاكل مع نقابات التعليم، من خلال تعديل النظام الداخلي، وملف التقاعد، والسكن، وتحسين أجور المعلمين.

وبالرغم كل هذه المشاكل التي غرقت فيها منظومة التربية، فإن بن غبريط لم تدرك في بداية حقبتها أن الأزمة أعمق من ذلك بكثير، إنها في وضع طريقة صحيحة لتسيير قوانين الوزارة وتعديلها حسب الحقوق والوجبات، فإعادة النظر في واقع المنظومة ليس متعلقا بمشاكل التعليم فحسب، قدر ما هو مرتبط بتعديل الأنماط الصحيحة لتسيير قوانين الوزارة وأساليب تطويرها من جهة، وتلبية مطالب النقابة من جهة أخرى. 

ومع الاستمرار في تجاوز نظرتها الأحادية، وقعت الوزيرة في دوامة مسابقة توظيف المعلمين، وهو ما حذر منه فعلاً بعض النخب الخاصة بهذا الشأن إزاء أي سلوك قد يسيء إلى مصداقية هذه العملية، مما جعل هذه المسابقة تتخللها مشاكل كثيرة، وهذا على غرار تمكن وزارة التربية من فرض منطقها على النقابة ورفض المطلب المتمثل في الترقية الآلية إلى غاية تسوية الثغرات الناجمة عن تطبيقات القانون الخاص، إضافة إلى استرجاع مناصب الترقية واستحداث مناصب مالية جديدة للترقية وفق الاحتياج الميداني، وهذا ما يفسر أنه لا يمكن تثبيت نتائج مطلقة في المعادلة المفروضة بين تحسين مستوى التوظيف ونجاحه فعلا، إذا لم تنبع من رؤية واقعية صائبة، ذات مقاييس تفكيرية تليق بمستوى التوقع.

إن بن غبريط كانت قادرة على جعل قراراتها أكثر واقعية ذلك الوقت، وأقرب إلى الصواب والموضوعية، وبكل المقاييس، وكانت قادرة أيضاً على رفع درجة المرونة مع الواقع القانوني، وهذا الواقع يجب تكييفه مع وضع أهداف وخطوات تحققه.

نرجع ونقول مرة أخرى، ألم تغامر بن غبريط من قبل، عندما أسّست خلية أزمة خاصة بمتابعة تسريبات مسابقة البكالوريا، وكأن الأمر يتعلق بكارثة طبيعية طارئة خارجة عن السيطرة البشرية، والتي وصفتها آنذاك بالمؤامرة ضدها، فهل هي فعلاً نظرية المؤامرة التي يراد بها الإطاحة ببن غبريط؟ أم هي سياسة المقامرة التي قامت بها هذه الوزيرة لكسب أكبر قدر ممكن، لتبقى على سدة حكم منظومة التربية التي صارعت كثيراً ضدالمتآمرينعليها للحفاظ على هذا المكسب؟

بن غبريط التي أنهت هذا الموسم بالندوة الوطنية، التي انعقدت في أواخر الشهر الفارط بقصر الأمم، من أجل تقييم وإصلاح المدرسة، جاءت مرة أخرى لترجعنا إلى نقطة الصفر بحلولها المقززة، بعد شوط طويل من الأخطاء والقرارات العشوائية في موسم كثر فيه الجدل، ليس عن تصرفات هذه الوزيرة فحسب، بل حتى عن نواياها الغريبة، والتي وصلت فيها درجة الغرابة إلى غاية استبدال اللغة العربية الفصحى في تدريس الأطوار الأولى وإدراج اللهجة العامية، فهل ستتنحى بن غبريط عن وزارة التربية في خضم كل هذه الأحداث والمشاكل التي أحدثتها؟ أم أن الوزارة هي التي ستتنحى عن بن غيريط، لتتغير فيها الثوابت، وتتغلب فيها الذاتية على الحقيقة، في بلد يفرض فيه الأشخاص قراراتهم النسبية على موضوعية مؤسسة الدولة؟  

 

مؤلف وكاتب جزائري

مقالات ذات صلة