-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

متى تلد أزماتنا الهمّة؟

الشروق أونلاين
  • 3312
  • 1
متى  تلد  أزماتنا  الهمّة؟

الفاجعة التي بلغتنا من سطيف والتي كان بطلها قاصر دون سن الثامنة عشرة الذي قام بإبادة عائلته المتكونة من والدته ووالده وشقيقته المعوّقة، وكاد أن يلحق بهما بقية أفراد عائلته، كانت طعنة حقيقية بعد أن تمنينا أن تتواصل “المصالحة الاجتماعية” التي ابتهجنا بقرب تحققها عقب الأفراح والليالي الملاح التي عشناها خلال الشهر الماضي، وأيضا بعد التباشير التي وصلتنا من مصالح الأمن والتي أكدت أن معدل الجريمة سجل تراجعا محسوسا عقب انتصارات الجزائر الكروية ..

  •  
  •  وعندما حلت أزمة التشويه التي طالت الجزائر من أقرب الناس إلينا تمنينا أن تلد هذه الأزمات الهمّة التي نحلم بها منذ أن دخلنا نفق مشاكلنا الأمنية التي أغرقتنا حد الثمالة .. قد يعتبر البعض ما حدث في عاصمة الهضاب ومست عائلة تقطن في فيلا فاخرة مجرد عمل فردي لا يعني مجتمعنا، ولكن الحقيقة أن المجتمعات المتحضرة تتحمل جميعا مسؤولية مثل هذه الجرائم من القمة إلى القاعدة، فلا يمكن أن نقول أن الجاني مريض نفسي ونغلق ملف الجريمة “معنويا” ولا يمكن أن نقول أنه “قاصر” ونغلق ملف الجريمة “قانونيا”، ولا يمكن أن نبحث عن مبررات لمثل هذه الجرائم التي تمس المجتمع وتكسر “طابوهات دموية” قد تجعل الجريمة من الأمور العادية التي لا تثير أحدا على أساس أنها موجودة في كل دول العالم وربما بصورة أبشع وهي نظرة انهزامية للأمور.. لقد عانت الجزائر من عشرية سوداء أفرزت بالتأكيد أوبئة اجتماعية جعلتنا ننتقل إلى عشرية بذات اللون الدموي وباللون “الاجتماعي” بدل “السياسي” وللأسف بقيت النهاية واحدة وهي الموت والدموع .. وأخذت أبعادا أخطر لا تقل مضارها عن الأوبئة التي أعلنّا لأجلها حالة الطوارئ مثل الفساد وأنفلونزا الطيور.. بل إنها أشد فتكا من كل الأوبئة، خاصة أنها مسّت الآن الشرف من خلال ظهور إمبراطوريات قائمة بذاتها للمتاجرة بالرق والحشيش والمسحوق الأبيض وخطف البنات والأطفال ووصولا إلى جرائم القتل الجماعي التي ينفذها شخص واحد، وللأسف أحيانا قاصر من المفروض أنه حلم ومستقبل البلاد .. فاجعة سطيف قد تكون حدثا عابرا لن يتكرر مستقبلا وهذا ما نتمناه جميعا لكن أن نغلق ملف المأساة عند حدودها القانونية دون أن يتحرك المختصون في علم الاجتماع والنفس ليقدموا الحل السريع لمثل هاته المآسي .. فعاصمة الهضاب نفسها تمتلك أقطابا جامعية بها كليات علم الاجتماع التي تصرف عليها الدولة الملايير ولكنها لا تأخذ من واقعنا المؤلم وتغوص في جذور مشاكلنا.. لأن المعروف أن الشرطة ليست الوحيدة التي تفرمل عمل الإجرام ومن الخطأ أن نعتبر المتهم الوحيد في مجزرة سطيف هو ذاك القاصر بل كلنا متورطين في أي جريمة تقع بأقصى المدينة..أما عن القمة فلن نذكّرها بخوف فاروق الأمة من عقاب الخالق لأن بغلة في العراق قد تعثرت فالأمور عندنا  لم  تقتصر  على  البغال  فالمجتمع  بأسره  ” يتعثر ” . 
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • ADD

    لا يمكن لمجرد مباراة كرة قدم حتى وإن أهلتنا لخوض غمار كأس العالم ، أن تُنسينا أو تمسح أثار هموم ومآسي حملناها طوال عشرية من الزمن فقدت فيها الجزائر تقريبا كل شيء جميل ، وكان أضرّها و أخطرها هو فقدان الفرد الجزائري القدرة علي التفاؤل والتمني ؛ وعجزه عن تصوّر أحلامه وإسقاطها ولو في مخيلته نحو مستقبل أفضل ،لا يمكن أن تمسح ضربة عنتر يحي إبن سدراتة الشامخة، عشرية سوداء حالكة كانت حبلي بالدمار والتقتيل والخطف والاغتيالات حتى من طرف السلطة نفسها، من غير وزر ولا شرع ديني ولا دنيوي،مخاض عسير ومُميت قاست ويلاته الجزائر طوالها لوحدها من غير مساندة ولا مآزره حيث أدار الجميع لهم ظهرها وتشفي فيها الأعداء،وكانت النتيجة الحتمية التي لم يحسب لها أصحاب (الحل النهائي ) عواقبها هي أن تلد لنا هذه الهملة بعبع مرعب ومخيف لأنه ممسوخ علي شاكلة وحش فرانكإنشتين الخرافي،بشاعته وقبحه لا يضاهيها إلا قبح وبشاعة جريمة سطيف وغيرها من الجرائم في شتي أنحاء بلادي التي تهتز لها الجبال قبل القلوب....
    إن أقصي ما يمكن أن تفعله تلك المبراة هي أن تجعلنا نأمل من جديد بإمكانية غد رُبما سوف يكون أفضل من واقع يومنا المرّ القاسي المثقل بالمآسي والجراح،إن أقصي ما يمكن أن يفعله ذاك الانتصار،هو أن يجعل بطن أمنا الجزائر يحبل بمولود جديد، يُنسينا قبح مسخ فرنكإنشتين ، وعساه إن شاء الله أن يكون جميل وعاطرو ناظر، كجمال وعطارة ونظارة حبيبتنا الجزائر، ويومها سوف نعوض مقولة (النهار الذي يروح خير من الذي سيجيء)،بمقولة الرسول صلى الله عليه وسلم: (تفاءلوا خيراً تجدوه) وهي لعمري خطوة جبارة لا يعرف قيمتها إلا من أكتوي قلبه حسرة وحيرة علي الجزائر....
    عشر سنوات من الدمار والتقتيل والخطف والاغتيال كانت كافية لتغير تركيبة المجتمع الجزائري،وجعله يفقد مناعته ضد غول الانحلال الخلقي بل قل حتى الانحلال الإنساني ،فهل تكفي بشائر أفراح انتصار واحد بمدينة أم درمان ، لكي تجعله يسترجع مناعته من جديد؟ الجواب أتاني من مجزرة مدينة سطيف...
    فيلزمنا علي الأقل عشر سنوات من الإنجاز الأسطوري وتحدي المستحيل لكي ننتج سيل عرمرم من الأفراح والبشائر تواسي جراح كل طفل حزين ينام في العراء بشوارع الجزائر،ويرجع البريق والنور لعيون كل شاب يحترق أمل في الحرقة، ويجفف دموع كل شابة طاهرة أنهكتها العنوسة والانتظار ، ويشد أزر كل رب بيت يرفض أن ينغمس في وحل الرزق الحرام ويا ليت شعري كم يصعب الرزق الحلال في جزائر اليوم، وعندها فقط عندها رُبما تلد لنا همة من الأزمة .......
    وتأتينا العبرة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام في سورة يوسف(" وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ "