رياضة
التأهل إلى المونديال لا يغطي التراجع والوضع المتأزم

متى يتجاوز منتخب اليد نكساته لاستعادة أمجاد الماضي؟

صالح سعودي
  • 1281
  • 0

حقق المنتخب الوطني خطوة مهمة بعد تأهله الصعب إلى نهائيات كأس العالم المرتقبة مطلع السنة المقبلة، إلا أن هذا الإنجاز لا يخفي حجم الأزمة العميقة التي تعيشها الكرة الصغيرة في بلادنا، وفي مقدمة ذلك منتخبها الأول الذي مرّ جانبا في كأس أمم إفريقيا التي احتضنتها مصر، حين عجز عن منافسة بقية المنتخبات الطموحة على اللقب القاري، ما جعله يكتفي بحفظ ماء الوجه بتأشيرة المونديال الخامسة، حين توقف مشواره في الدور ربع النهائي.

يجمع الكثير من العرافين لواقع المنتخب الوطني لكرة اليد على وصف حالته بغير المريحة، بسبب الانعكاسات السلبية من الناحية الإدارية بالخصوص، وهو الأمر الذي أثر بشكل واضح على المستوى الفني، ما حال دون ظهوره بالوجه الذي تعود عليه الجمهور الجزائري خلال السنوات والعشريات السابقة، حيث كان يتسيد إفريقيا من موقع قوة، خاصة خلال التسعينيات بقيادة المدرب عزيز درواز، ما مكانه من الحصول على 5 ألقاب متتالية، ناهيك عن انجازات أخرى إقليمية، وفي مقدمة ذلك ذهبية العاب البحر الأبيض المتوسط في نسخة 1987 بسوريا.

ورغم التراجع النسبي بعد ذلك إلا أن منتخب كرة اليد كان يعود إلى الواجهة، بدليل مشاركته المشرفة في كاس العام عام 1995، وحصوله على عدة ألقاب خلال التسعينيات ومطلع الألفية الحالية، مثل اللقب القاري في 1996 و2014، وتنشيطه نهائي كأس أمم إفريقيا في نسخ 94 و98 و2000 و2002 و2012، وحصوله على المرتبة ال13 في بطولة العالم 2001، وهو أفضل تصنيف له في هذا المستوى، وكذلك حصوله على الذهاب في 4 نسخ من الألعاب الإفريقية، وذهبية في الألعاب العربية 99، وتزعمه بطولة دورة العاب التضامن الإسلامي عام 2005 وغيرها من الانجازات النوعية التي صنعها سفراء كرة اليد في مختلف المنافسات القارية والإقليمية وحتى في كأس العالم، ليعرف المنتخب الوطني تراجعا مخيفا خلال السنوات الأخيرة، ما جعله يكتفي بأدوار ثانوية لا تعكس تاريخه المجيد في مثل هذه المستويات، حتى أن المدرب السابق ومحافظ تظاهرة العاب البحر الأبيض المتوسط التي جرت بوهران عزيز درواز لم يتوان في انتقاد القائمين على الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، محملا إياهم مسؤولية هذا التراجع غير المبرر، ما يعني حسب المتتبعين أن الصراعات الإدارية كان لها انعكاس مؤثر على الأداء الفني بسبب غياب الاستقرار الناجم عن عدة عوامل ومعطيات جعلت مصلحة كرة اليد في آخر الاهتمامات.

والواضح أن الحضور الباهت لمنتخب كرة اليد في منافسة كأس إفريقيا التي جرت في مصر لم يكن مفاجئا، لكن الذي تأسف له الكثير هو عدم الحفاظ على رمزية وقوة اليد الجزائرية في هذا المستوى العالي، خاصة وأن العناصر الوطنية كانت الند للند مع أقوى المنتخبات مثل مصر وتونس، لتد في النهاية متاعب بالجملة لتجاوز منتخبات متوسطة مثل غينيا والبقية، وهو الأمر الذي يحتم على جميع الجهات الفاعلة التحرك للوقوف على طبيعة الخلل القائم بغية توفير الظروف المناسبة لعودة منتخب اليد إلى الواجهة، وهو الذي سبق له أن خرج من أضيق الأبواب خلال كأس العالم التي جرت العام المنصرم بمصر مقابل الاكتفاء بفوز وحيد أمام المغرب، وعليه فإن نكسة “الكان” تفرض على الجميع التفكير بجدية من الآن في تحديات المونديال، خصوصا وأن المنتخب الوطني سيكون بداية من 13 جانفي من السنة المقبلة على موعد مع مواجهات صعبة ضد صربيا وقطر وألمانيا.

مقالات ذات صلة