متيجي: اشتريت “خردة” وخسرت 8 آلاف مليار دينار
رفض رئيس القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، خلال مواصلته استجواب المتهمين، مبدأ “الاستثناء” في حصول مطحنة على “ريع القمح ” المدعم على حساب أخرى، وقال إن لا مبدأ “للتفضيل” عندما يتعلق الأمر بقوت الجزائريين، إلا أن المتهم الرئيسي في ملف الحال حسين منصور متيجي، شدد على أن العقد الممضى بينه وبين الدولة في إطار “الخوصصة” أعطى له حق الحصول على نسبة 100 بالمائة من القمح من أجل إنقاذ مؤسسة “خردة” من تركة فرنسا.
وقال الرئيس رجل الأعمال صاحب مجمع “هولدينغ متيجي” حسين منصور متيجي، إنه اشترى مطاحن الرياض سيق سيدي بلعباس EPE ERIAD SBA التابعة للدولة على شاكلة “خردة”، وإن الخسائر التي تكبدها من أجل إصلاحها وتطويرها كلفته ما يزيد عن 8 آلاف مليار دينار، مشددا على أنه حقق الاكتفاء الذاتي في تزويد الشعب بالمواد الغذائية، تصنف كقوت “الزوالية” بامتياز، مفندا أن يكون قد استعمل نفوذه من أجل معاملته بطريقة “تفضيلية” للحصول على حصصه من القمح، وأن كل الأمور كانت قانونية وواضحة تضمنها العقد الذي تم بينه وبين الدولة في إطار الاستثمار وخوصصة المؤسسات العمومية الاقتصادية.
القاضي: ماذا تقول بخصوص التهم الموجهة إليك؟ هل تعترف أم تنكر؟
متيجي: سيدي الرئيس أرفض ذلك جملة وتفصيلا..
القاضي: لديك شركات في فرنسا؟. وما هي الشركات التي تعتبر فيها مسيرا أو شريكا بها خارج الجزائر؟
متيجي: ليس لدي أي شركات بالخارج ولست مسيرا لأي شركة أو شريك بها باستثناء الشركة المدنية العقارية المتعلقة باقتنائي شقة ولكنها لم تمارس أي نشاط وليست مقيدة في السجل التجاري.
القاضي: لقد تبين من خلال التحقيق إصدار المراسلة الحاملة لرقم 685 بتاريخ 07/07/2014 الموجهة إلى وزير الفلاحة والتنمية الريفية والموقعة من المتهم رحيال مصطفى كريم بصفته مديرا لديوان الوزير الأول تتضمن تعليمات الوزير الأول سلال عبد المالك بتحديد حصة تموين المطاحن والوحدات التحويلية بالقمح بنسبة 50 بالمئة بدلا من 60 بالمئة والتي تم تنفيذها عن طريق وزارة الفلاحة بموجب المراسلة رقم 729 بتاريخ 21/07/4201 الموجهة من طرف مدير الضبط وتنمية الإنتاج الفلاحي بوزارة الفلاحة والتنمية الريفية إلى المدير العام للديوان الجزائري المهني للحبوب OAIC ماردك على ذلك..؟ أليس هذا معاملة تفضيلية..؟.
متيجي: بعد تخفيض حصصي بموجب المراسلات رفعت تظلما أمام وزير الفلاحة والتنمية الريفية وأمام الوزير الأول آنذاك.
القاضي: أنت اشتريت الأسهم في الشركة؟
متيجي: نعم 100 بالمائة، وقد تم ذلك في إطار خوصصة مطاحن الشرفة، قامت بشراء رأس المال الاجتماعي لمطاحن الرياض بسيق والتغيير الوحيد الذي حدث يخص السجل التجاري فيما يخص المالك وقامت مطاحن الشرفة بالحفاظ على نفس رقم السجل التجاري ونفس رقم التعريف الجبائي ونفس الالتزامات والواجبات ونفس المقر، أيضا وقد تم التفاوض حول شروط التنازل”.
وتابع متيجي “سيدي الرئيس لكن بعد ذلك، تفاجأت بعد قيامي بهذا الاستثمار الكبير بتخفيض حصصي مقارنة مع الحصص التي كانت ممنوحة لمطاحن الرياض على أساس أن المطحنة أصبحت خاصة لكن في إطار شرائي لهذه المطحنة قامت بإجراء دراسة تقنية واقتصادية على أساس أن هذه المطاحن تستفيد من نسبة 100بالمئة من الحصص ومن القدرة التحويلية والتي بناء عليها قدمت عرضي المالي وكذا الاستثمارات، التي سأقوم بإحداثها في هذه المطاحن حيث قررت استحداث وحدتين من أجل إنتاج العجائن باستعمال آلات عصرية تسمح باستغلال أحسن للقمح الصلب وتجنب تضييع أي كميات منه وذلك من خلال استغلاله بصفة كلية”.
وأردف متيجي “تخفيض الحصص بصفة مفاجئة من طرف الديوان المهني الجزائري للحبوب ابتداء من سنة 2007، أثر على سير المطاحن وخلق عدم توازن تعاقدي الذي تم على أساسه إنشاء هذا الاستثمار مقارنة بما حققه من استثمارات وتحقيقه للالتزامات التعاقدية لاسيما الالتزام المتعلق بالحفاظ على نفس النشاط وكذا الحفاظ على مناصب العمل التي كانت أثناء توقيع العقد مع خلق 56 منصب عمل جديدا لكنني نجحت في خلق 636 وخلق استثمار يقدر بـ190 مليار سنتيم.
القاضي: لقد تبين امتناعكم سواء بالنسبة لمطاحن الشرفة ولمطاحن “الظهرة” عن توقيع دفاتر الشروط المعدة من طرف الديوان والمعدة بناء على تعليمات وزارة الفلاحة بوجوب إعداد دفتر الشروط لإجبار مسيري المطاحن على تنفيذ التزاماتهم وتعهداتهم لماذا رفضتم توقيع دفاتر الشروط؟
متيجي: أجاب بأن دفاتر الشروط الخاصة بمطاحن الشرفة ومطاحن الظهرة تم توقيعها من طرف مسيري المطاحن لكنهم قدموا تحفظات بخصوص فترات التوقف التقني التي تعتبر غير قانونية.
القاضي: ما هي العلاقة التي تربطك بالمتهم رقيق مختار الذي كان يشغل وظيفة مدير التشريفات برئاسة الجمهورية وهل فعلا طلبت منه التدخل لفائدتك من أجل الزيادة في حصص المطاحن المملوكة لك؟
متيجي: العلاقة التي تربطني مع رقيق مختار هي مجرد علاقة صداقة ولم يسبق لي أن طلبت منه التدخل لفائدته من أجل زيادة الحصص لمطاحني.
القاضي: مدير الديوان الوطني للحبوب قال إن مديري التشريفات برئاسة الجمهورية اتصل به وطلب منه منح كوطة القمح لمتيجي؟
متيجي: أنا قدمت تظلما إداريا عاديا… منذ سنوات وأنا أعمل.. قدمت تظلما عاديا شرحت فيه وضعيتي.. أصلا قمنا بعدة مراسلات.. ثماني سنوات وأنا أنتظر.. لماذا لم يمنحوني إذنا؟.. المكالمات الهاتفية بيني وبين مدير الشتريفات مجرد مكالمات في المناسبات وللاطمئنان على بعضهم البعض ولا علاقة لها بطلبه منه التدخل لفائدته.
القاضي: كم طعنا قدمته؟
متيجي: أمام الوزير الأول اثنان وكذا وزارتي الصناعة والفلاحة.
القاضي: ما هي أسباب الطعن؟
متيجي: عدم احترام الدولة لتعهداتها والاتفاقية الموقعة بيننا.
القاضي: ماذا تقصد… يعني عن أي وعود تتحدث..؟
متيجي: تمنح لي “كوطة” 100 بالمائة المتفق عليها في العقد.
القاضي: لكن لست أول من تحصل على مؤسسة عمومية في إطار خوصصة شركات الدولة؟
متيجي: سيدي الرئيس الشركات الجيدة لم يتم خوصصتها بل تم خوصصة المطاحن القديمة “الخردة” التي تركتها فرنسا.
وكيل الجمهورية: لماذا لم تلجأ للقضاء؟
متيجي: لأن العقد واضح، ففي حالة النزاع يجب طرق باب كل الجهات المعنية من خلال رفع تظلمات وشكاوى، والتحكيم يأتي في المرحلة الأخيرة، أي في حالة عدم الاستجابة.
وكيل الجمهورية: متى قدمت الطلب؟
متيجي: في 21 ديسمبر 2017…. و6 أشهر ونحن ننتظر “كنا واجدين” لكن لم نتلق حصتنا من القمح.
القاضي: بخصوص القرار التقني؟ هل أمضيت دفتر الشروط؟
متيجي: أمضيت دفتر الشروط في 2014.. وفقا لتعليمات الوزير الأول آنذاك.
القاضي: التوقف التقني؟ مفروض تتوجه نحو القضاء الإداري؟
متيجي: لم أذهب.
القاضي: هل أمضيت على دفتر شروط 2019؟
متيجي: لا، أمضينا فقط في 2014..
القاضي: هذا تنظيم عمل قامت به الدولة؟
متيجي: مفروض أن ديوان الحبوب هو وسيط بين الدولة والمستثمر.
القاضي: لكن الدولة هي من تدعم القمح؟
متيجي: سيدي الرئيس المستهلك هو من يستفيد من شراء القمح من كندا.
القاضي: نحن نسألك عن القمح المدعم؟ الدولة قامت بوضع ديوان الحبوب لتسيير أموال الدعم المقدمة.. لأن في الأصل الدولة الجزائرية طابعها اجتماعي؟
متيجي: نعم، سيدي الرئيس.
القاضي: تنكر انك اتصلت بمسؤولين للحصول على امتياز؟ هل الاتصالات الهاتفية مع المسؤولين كانت عادية؟
متيجي: أنا قدمت طعونا ولم استفد من أي مزايا.. الاتصالات كانت في إطار مهني وودي مع المسؤولين الذين يعرفوننا.
القاضي: شركة “ميديترين” هل أنت شريك فيها؟
متيجي: لا علاقة لي بها.
القاضي: وماذا عن الامتياز المينائي الذي تحصلت عليه بوهران؟
متيجي: نحن قدمنا طلبا إداريا عاديا لدى ديوان الحبوب.
القاضي: هل طلبت مقابلة مع الوزير الأول؟
متيجي: لا.. أنا قدمت تظلما وهو من خلال التعليمة قام بحل المشكل للجميع، لأنه كان هناك توقف عام وانسداد تام.
القاضي: الاتفاقيات المتعلقة بالميناء ألا يوجد أي تعسف من الإدارة؟
متيجي: لم أقل تعسف… لكن كان هناك إتاوات كبيرة في الامتياز المينائي.. في القانون الإداري كاين قانون الوضع.
القاضي: بخصوص القروض على مستوى البنك الخارجي الجزائري لمستغانم، هل كانت مخصصة لعلمية الاستيراد؟
متيجي: قروض الاستثمار كلها هي موجهة للاستثمار فقط والحساب مخصص على مستوى البنك لذلك.
وكيل الجمهورية: الخبرة تقول أن القروض كانت عن طريق صكوك بنكية تم تحويلها لبنك “بيانبي باريبا” و”نتكسيس”؟
متيجي: هذه حسابات تجارية لا علاقة لها بقرض الاستثمار لحد الآن، ليس لدي أي سنتيم كدين مع البنك، كل شيء تم دفعه مع الضمانات.
القاضي: الخبرة تقول أن القرص البنكي المخصص لاستيراد القمح مثلا لا يمكن أن يذهب لمجال آخر؟
متيجي: سيدي الرئيس، أكرر قرض الاستثمار هو موجه الاستثمار.
القاضي: لكن الوقائع تقول أنه تم منح القرض دون ترخيص. القرض من لجنة القروض بالبنك؟
متيجي: غير صحيح، لا توجد أصلا رخصة في قرض الاستثمار.
القاضي: غياب ضمانات والكفالة الشخصية؟
متيجي: قدمنا ضمانات عن كل سنتيم وهو موضح في الخبرة.
رياضة الفروسية هي ما يربطني ببرتوكول الرئيس السابق
أنكر ابن رجل الأعمال حسين متيجي المدعو أمحمد، جميع التهم الموجهة له، وقال أن جميع معاملاته قانونية ولم يمارس أي ضغط على أي مسؤول، وأن العلاقة التي تربطه بمدير التشريفات السابق لرئاسة الجمهورية مختار رقيق كان بسبب رياضة “الفروسية”.
القاضي: هل تعترف أو تنكر التهم المتابع فيها…؟
المتهم: سيدي الرئيس أنكرها جملة وتفصيلا..
القاضي: هي الشركات التي تعتبر مسيرا بها أو عضو مجلس إدارة أو شريك؟
المتهم: أنا رئيس مجلس الإدارة في الشركة المسماة “برومومات” ورئيس مجلس الإدارة في شركة “إيطنشال” وليس مديرا عاما في شركة “متيجيمينوتس” وشريكا في الشركة “أمنا أومبالاج” والتي تم حلها خلال سنة 2016 وشريكا في الشركة المسماة “فوت أفريك” وعضو مجلس الإدارة في الشركة المسماة “جيمهيم متيجي” التي تم شطبها وعضو المجلس الإدارة في شركة “متيجي هولدينغ” ومساهما في شركة “اكونتوار مغرب” وشركة “مغرب كونتراكتورز”.
القاضي: ما هو دورك في تسيير الشركة المتهمة ذات أسهم مطاحن الشرفة؟
المتهم: ليس لدي أي دور مباشر في تسيير مطاحن الشرفة باستثناء صفتي كمدير عام مساعد في مجمع متيجي HOLDING والذي يترأسه والده متيجي حسين منصور الرئيس المدير العام.
القاضي: هل تضمن عقد التنازل بندا يفيد بحفاظ شركة مطاحن الشرفة على الحصص المقدرة بـ100 بالمائة والتي كانت ممنوحة لمطاحن الرياض قبل خوصصتها؟
المتهم: لا يوجد بند صريح في عقد التنازل، ولكن بالرجوع إلى المادة الثالثة من العقد وشهادة القدرة التحويلية للمطاحن محل الخوصصة يمكن التأكد أن مطاحن الشرفة كانت تهدف إلى الحفاظ على الحصص وكذا تطوير المطحنة وأن غير ذلك سيؤدي إلى عدم الوفاء بالالتزامات من الناحية الاقتصادية وكذا مقارنة مع حجم الاستثمار الذي قاموا به فيها، كما أن الزيادة في الحصص كانت ردا على تظلمات مقدمة من طرف والده.
القاضي: لقد تبين من خلال التحقيق عن وجود اتصالات مكثفة بينك وبين مدير التشريفات لرئاسة الجمهورية مختار رقيق.. هل كان من أجل التدخل لفائدة شركاتكم؟
المتهم: لقد كانت لي فعلا عدة مكالمات هاتفية مع رقيق مختار وقد كان مضمون المكالمات في أغلبها يتعلق برئاسته الاتحادية الجزائرية للفروسية وذلك في إطار تنظيم مختلف الاحتفاليات التي لها علاقة برئاسة الجمهورية ولم يكن مضمون هذه المراسلات التدخل لفائدته أو لفائدة مطاحن الشرفة.
القاضي: بالنسبة لمطاحن الشرفة ولمطاحن الظهرة، لماذا امتنعتم عن توقيع دفاتر الشروط المعدة من طرف الديوان الوطني للحبوب والمعدة بناء على تعليمات وزارة الفلاحة بوجوب إعداد دفتر الشروط لإجبار مسيري المطاحن على تنفيذ التزاماتهم وتعهداتهم، فلماذا رفضتم توقيع دفاتر الشروط؟
المتهم: لا علاقة له بتوقيع دفاتر الشروط كونه ليس مسيرا لمطاحن الشرفة ولا مطاحن الظهرة.
وكيل الجمهورية: 120 مكالمة هاتفية بينك وبين المدير الجهوي للديوان الوطني للحبوب؟ فسر لي هذا؟
المتهم: هي اتصالات في إطار الصداقة.
كان هدفي إنجاز مخبر للمناعة
أكدت ابنة منصور متيجي، المتابعة في ملف الحال، أن حصولها على القطعة الأرضية بالشراقة كان من أجل إنجاز مخبر متخصص في علم المناعة وهي التجربة التي حاولت نقلها من أحدث المخابر في أمريكا وإنجلترا إلى الجزائر، لو تجسد المشروع حسبها لحققنا تطورا وتقدما اليوم أمام انتشار فيروس “كورونا”، لكن وجدت نفسها في مواجهة مقصلة القضاء.
القاضي: تحصلت على قطعة أرض، أين أودعت الملف..؟
المتهمة: بعد إتمامي لدراستي بفرنسا توجهت للدراسة بالولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنه أمام إصرار والدي عدت وأردت الاستثمار في مجال اختصاصي وكوني ليس لدي أي دراية عن الطرق الإدارية في إيداع الملفات، قمت بتحرير وكالة للمدعو جديد عبد العزيز من أجل التكفل بإيداع ملف ولا أدري إن قام بإيداعه على مستوى ولاية الجزائر أو على مستوى مديرية الصناعة والمناجم.
القاضي: استفدت من قطعة أرضية مساحتها تقدر بـ500 متر مربع في الشراقة، ثم تم إلغاءها وتحويل المنح إلى بلدية القبة، هل تعلمين بذلك؟
المتهمة: لا سيدي الرئيس، كل ما أعلمه، هو أنني تحصلت على قطعة أرضية في الشراقة والباقي لا أعرف.
القاضي: لقد تبين من خلال التحقيق أنه لدى إيداعك للملف لم تكوني تحوزين على سجل تجاري وكذا ترخيص من وزارة الصحة من أجل إنجاز مخبر مناعة، فما ردك بخصوص ذلك؟
المتهمة: المخبر الذي كنت أهدف لتجسيده ليس له طابع تجاري كونه ذا طابع علمي ويهدف إلى البحث لذلك فهو لا يدخل ضمن النشاطات التي تتطلب استخراج سجل تجاري، أما بخصوص الحصول على ترخيص من وزارة الصحة غير متطلب لمثل هذه المخابر كونها لا تتعامل مباشرة مع المواطنين وإنما تهدف لإجراء أبحاث حول المناعة.