الجزائر
يقدّمون ملفات طبية وبطاقات إعاقة مزوّرة

مجرمون يدّعون إصابتهم باضطرابات عقلية

الشروق أونلاين
  • 2531
  • 0
الأرشيف

يتورط المختلون عقليا والمصابون باضطرابات ذهنية وعصبية في جرائم مختلفة بعضها يتعلق بالجنح وأخرى بالجنايات، غير أن سقوط المسؤولية الجزائية على الذين يطلق عليهم العامة تسمية “المجانين”، جعلت من صفة المصاب بإعاقة ذهنية حلما يراود الكثير من المجرمين والذين يسعون بشتى السبل لإثباته وإطلاق العنان لـ”هبالهم” من خلال القيام بتمثيليات أثناء محاكمتهم في محاولة منهم لإقناع الهيئة القضائية بمرضهم.

  

اهتزت العديد من الولايات الجزائرية لأخبار جرائم بشعة طالعتنا عليها الصحف اليومية تورط فيها مصابون باضطرابات عقلية من مختلف الفئات العمرية، كان ضحيتها دوما أبرياء لا ذنب لهم سوى تواجدهم في لحظات الجنون أو النوبة التي تدفعهم لارتكاب أسوأ الجرائم دون وعي منهم، كقضية رجل في الخمسينات من العمر، من العاصمة، مصاب باضطرابات عقلية وعصبية ارتكب جريمة قتل راح ضحيتها طفل قاصر لا يتجاوز عمره 12 سنة، بعد أن اعتدى عليه الجاني بالضرب باستعمال حجارة ولطمه مع جذع شجرة ليلفظ الضحية لاحقا أنفاسه في المستشفى، والسبب هو استفزاز المتهم من قِبل مجموعة الأطفال. 

 زيادة على الكثير من الجرائم الأخرى المماثلة على غرار قيام أحد المختلين عقليا في العشرينات من العمر، من ولاية باتنة، بالاعتداء على زوج أخته باستعمال خنجر على مستوى القلب. وهو ما وقع أيضا لمعلم ينحدر من ولاية الطارف راح ضحية اعتداء بطعنة خنجر من قبل مصاب باضطرابات عقلية. 

 ولأن الفصل في هذه القضايا مهما كانت طبيعتها يتم غالبا بتحويل المتهم إلى مستشفى الأمراض العقلية بعد ثبوت إصابته باضطرابات عقلية، يسارع العديد من الشبان بمجرد تورطهم في جرائم مختلفة إلى إحضار ملف طبي والإدعاء بإصابتهم بـ”الجنون ” كي يتسنى لهم الإفلات من المسؤولية الجزائية، وبالأخص المتورطين في جنح تتعلق بحيازة بغرض استهلاك الحبوب المهلوسة والمؤثرات العقلية أو حتى في قضايا السرقة، وهي الذريعة التي ردّدها مطولا شاب في العشرينات من العمر، أوقفته مصالح الأمن في حاجز تفتيش روتيني حيث تم العثور على مجموعة من الحبوب المهلوسة “ريفوتريل” و”سيبيتاكس” بحوزته، وخلال المحاكمة أكد المتهم على أنه مصابٌ باضطرابات عقلية وأن الحبوب المحجوزة هي أدوية يتناولها لتفادي النوبات العصبية التي تنتابه في كل مرة إلى حين خضوعه لفحوص إضافية عند طبيبه. 

 وليست هذه الحالة الواحدة فيوميا يقف أمام المحاكم الابتدائية والمجالس القضائية العشرات من الشبان بعضهم يدعي أنه مصاب باضطرابات عقلية، وآخرون يستعرضون بطاقة الإعاقة فقط لتفادي الإدانة عن الجريمة التي ارتكبوها، كما هو الحال مع “ص. خ” في الثلاثينات من العمر، تورط في قضية اقتحام شقة جاره لسرقة حقيبة تحتوي على مبلغ مالي قدره 50 ألف دينار بالإضافة لمجموعة من المجوهرات، وخلال محاكمته بدأ المتهم بالصراخ مدعيا أن أصدقاءه استغلوا إصابته بمرض عقلي لدفعه لارتكاب جريمة السرقة، مضيفاً أنه يتناول أدوية مهدّئة وعند تواجده رهن الحبس المؤقت انقطع عن العلاج، غير أن دفاعه لم يقدم ملفا طبيا يوضح خضوعه للعلاج. 

وفي هذا السياق، أوضح “بتو كريم” نائب رئيس الإتحاد الوطني للمعاقين، أن هناك العديد من الأصحاء المتورطين في متابعات قضائية يستغلون بطاقات الإعاقة المزوَّرة للتهرب من المسؤولية الجزائية، وهو ما دفع بالإتحاد والجمعيات الخاصة بالمعاقين لمطالبة وزارة التضامن بقطع الطريق أمامهم، من خلال تقديمهم لمشروع هو حاليا قيد الدراسة يدعون فيه إلى تعيين لجنة طبية خاصة في كل منطقة تابعة لمديرية النشاط الاجتماعي والتي تعمل على إحصاء جميع المعاقين باختلاف إعاقاتهم الذهنية والجسدية وتحديد نسبة الإعاقة بدقة، وذلك حتى يتم وضع حد للخروق والعصابات التي تتاجر ببطاقات الإعاقة المزورة والتي أصبحت في متناول مجرمين ومستهلكي مخدرات حيث سيتم تجديد كل بطاقات المعاقين وإعادة تحديد نسب الإعاقة. 

إلى ذلك، أكد الأستاذ بهلولي ابراهيم، محام معتمد لدى مجلس قضاء العاصمة، أن المشرِّع الجزائري ينفي المسؤولية الجزائية على المصابين بالجنون سواء كان متقطعا أو مستمرا، فلا يُتابع أي فرد يعاني من نقصان الأهلية العقلية قانونياً وذلك وفقا للمادة 47 و48 من قانون العقوبات، ويتم التأكد من إصابة المتورط في الجريمة بتعيين خبير طبي لفحصه لإثبات حالته العقلية أثناء ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه، وفي حالة ثبوت ذلك تسقط عنه المتابعة القضائية ويحول للمؤسسة الإستشفائية كحل من الحلول للحدّ من الجريمة والخطر الذي  بات يشكله الجاني على المجتمع. ويستطرد الأستاذ بهلولي قائلا: أغلبية المتورطين في قضايا الجنح والجنايات يقدّمون ملفات طبية يدعون فيها إصابتهم بالجنون وبأمراض عقلية، إلا أنها تظل مجرد ادعاءات يتم التأكد منها بمجرد تعيين خبير طبي للتحقق من ذلك.

 

مقالات ذات صلة