الرأي

مجلس “الدمى”

عمار يزلي
  • 4847
  • 5

عندما يصل الأمر إلى معاقبة برلماني بمنعه من الكلام، في مؤسسة هي أصلا “للكلام” فقط (Parle+ment)، كون الأفعال تأتي مكتوبة من الجهاز التنفيذي، فهذا لعمر عمار، إعلانٌ عن الإجهاز عن جهاز الدولة برمّته جهارا في عز النهار!

قضية “سبيسيفيك” هي حالة “سبيسيفيك” فعلا، لأنها عرّت تحكّم الجهاز التنفيذي في التشريعي، وبيَّنت كيف أن الحكومة هي من تتحكّم وتسنّ القوانين على مقاس مجموعة مقرّبة من رئيس الجهاز التنفيذي، فحتى التغيير الحكومي الأخير إنما جاء بغية “تفعيل الانسجام” بين أعضاء “قمرة” طائرة تسير بمحركي “سيشوار” على مستوى الجناحين! لم يكن الربّان يتحكّم فيها بأريحية بفعل الريّاح، فعمد إلى “الميكانسيان” لتغيير قطع غيار بالية بأخرى تالفة!

التخبّط الذي تعيش فيه حكومة سلال “بالتلصيق” مع سعدان الأفلان، تبدو مظاهرها متجلِّية في لجم الأفواه أساسا تحضيرا لما بعد 2019، بما يراد له أن يكون مواصلة لما وصل إليه الانفصال في الاتصال! وما قضية تنصيب سلطة “الضبط” بعد أن تم تمرير قضية “ربراب “الخبر” عن طريق حكم قضائي، إلا واحدة من هذه الأوجه!

التخبُّط بدا واضحا أيضا في مسألة “الباك 2” من خلال إدخال سلاح المنع عند هدى فرعون.. تصوّروا حجم النفقات وإهدار المصالح المادِّية والمعنوية للمؤسسات والأفراد في ظل “التكشّف” الحكومي، بسبب اختيار الطريق السَّهل عليهم، الصَّعب على الجميع، تماما كما فعلت جدَّتي أثناء الثورة عندما أغلقت فم المذياع بوضعه في الصهريج بعد وصول العسكر، لأنها لم تكن تعرف كيف تُسكِته! طوارئ وإقحام الجيش حتى في أبسط عمل “الفاكتور”، والذي من المفترض أن يقوم به موظفو القطاع دون سواهم! أليس هذا تحميلا لفشل الحكومة وتعليقه على شمّاعة باقي أجهزة الدولة وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي؟ ألا يكفي قواتِنا المسلحة المهامُ الجسام التي تقوم بها وحدها على أحسن وجه في التصدي للترهيب والتهريب وحماية حدودنا التي لا حدود لها؟! هذا العجز يؤكد فعلا فشلنا في التسيير ومنه الوصول إلى منع حتى الكلام بشأن هذا التقصير في التسيير!

نمتُ على هذا التخبّط، لأجد نفسي أعيش حالة إنكار غريبة: لقد تمّ تشميع القنوات الخاصة ومنع الإشهار عن المكتوبة منها، واختزلت وسائل الإعلام في ثلاثة “جرائن” حكومية مكتوبة: 2 مفرنسة وواحدة “مبعرة” و3 قنوات “تعدّدية”، 2 ناطقتين بلغة “لهيه” والثانية أمازيغية فرنسية وعربيّة دارجة! أما الأحزاب، فقد أُبقي أيضا على 3 أجهزة حكومية: حزب” فلان” وحزب “رندان” وحزب “حنّان”، ومن لم يدخل دار أبي سفيان فهو ليس في أمان! ووجدت نفسي أنا هو رئيس البرلمان، أشرِّع لقوانين تأتيني من قادة الأعيان، من رجال الأعمال وحكومة سعدان، وهذا بعد أن تقلّص عددُ المنتخَبين إلى نائب ونائبتين. فصار مقر البرلمان يعقد في “بيرو ذواتا أفنان” الذي يترأسه السيد بوهراوة “مغنان”، المعروف باسم “المخنان”.

تغيّرت الحكومة رأسا على “كراع”، وجيء بخُدّام جُدد بيض، وغرابيب سود، ليس فيهم واحد له “باع” لا في السياسة ولا في “قاع”! فقط وزيرة التربية التي أبقيت ومُنحت لها “التغبية” و”التكوير” المهان، والتعريم “العاني” و”الشقافة” و”الشعون الدانية” ووزارة “البتاع”! التي هي “الشياحة وبيع المتاع”!

“سبيسيفيك” طُرد ديمقراطياً، بلا حصانة، وعاد بقية “البقّارة” والخضّارة وقليلٌ من “الشفّارة” بقوّة إلى الإدارة والوزارة التي عيّنتهم بأمر من “النّفس الأمّارة…”

وأفيق وأنا أتخبّط كالطيّارة التي فقد ربّانُها عليها السيطرة!

مقالات ذات صلة