-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مسؤول العلاقات العربية والإسلامية في "حماس" باسم نعيم لـ"الشروق":

مجلس السلام فشل في تنفيذ مهمته… والتطبيع لن يجلب سوى الخراب والدمار

مجلس السلام فشل في تنفيذ مهمته… والتطبيع لن يجلب سوى الخراب والدمار

خاضت حركة «حماس» مسارًا تفاوضيًا طويلًا وشاقًا، تخللته محطات دموية، وصولًا إلى اتفاق وقف إطلاق النار وخارطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية. وفي هذا الحوار، يتحدث باسم نعيم، مسؤول العلاقات العربية والإسلامية في حركة «حماس»، عن مسار المفاوضات، وخروقات الاحتلال الإسرائيلي للاتفاق، ودور مجلس السلام، وموقف الحركة من مستقبل الصراع ومسار التطبيع، كما يوجه رسالة إلى الجزائر قيادةً وحكومةً وشعبًا، بشأن دورها في دعم القضية الفلسطينية.

خضتم تجربة تفاوضية، وفي بعض محطاتها كانت دموية. كيف جرى هذا المسار، وما الذي تمسكت به حركة حماس خلاله؟

لقد خضنا تجربة تفاوضية طويلة وشديدة وشاقة، وفي بعض محطاتها كانت دموية من العدو الصهيوني، الذي كان يحاول أن يفرض إرادته عبر التصعيد في الميدان ومزيد من القتل والوحشية. ولكن مع ذلك، أصرّت حركة حماس على مراعاة المصالح الوطنية العليا وإنهاء هذه الإبادة الجماعية، دون التنازل عن موقفنا الاستراتيجي في مقاومة الاحتلال، وكذلك دون التنازل عن حقوق شعبنا، سواء بالحياة الكريمة أم حقوقه في الحرية والاستقلال، وربط المسار التفاوضي بمسار سياسي.

وصلنا في النهاية إلى مسار شرم الشيخ، الذي قسّم خطة ترامب إلى مرحلتين، الأولى والثانية. وفي نهاية جويلية، استطعنا أن نصل مع مجلس السلام ومن يمثله، ومنهم الوسطاء، إلى خارطة طريق لتطبيق المرحلة الثانية، ولكن العقبات كانت واضحة من اللحظة الأولى.

فقد اتفقنا في شرم الشيخ على بنود واضحة ومحددة ضمن المرحلة الأولى، إلا أن العدو لم يلتزم بأي من البنود من طرفه، رغم أن المقاومة بكل مكوناتها التزمت، بل أكثر مما يتوقع الوسطاء والعدو نفسه، سواء في الالتزام بوقف إطلاق النار أم الالتزام بتسليم الأسرى الأحياء والأموات.

ولكن العدو لم يلتزم بوقف إطلاق النار، واستمر القتل على مدار الساعة، ولم يلتزم بخطوط وقف إطلاق النار، وتوسع أكثر من 20 بالمئة من المساحة التي حددها الخط الأصفر، وكذلك لم يلتزم بالبروتوكول الإنساني، وقام بمنع المساعدات واستمر في إغلاق المعابر ومنع دخول أي مواد، بحسب الاتفاق، تلزم للإعمار الجزئي وإعادة تهيئة البنية التحتية، وخاصة عندما نتحدث عن الصحة والتعليم والمياه والكهرباء والبنية التحتية.

وبالتالي، فإن العدو الصهيوني لا يزال يخترق هذا الاتفاق على مدار الساعة، ونحن طوال هذه الفترة كنا نرسل إلى الوسطاء وإلى مجلس السلام جميع الخروقات التي يرتكبها العدو، سواء ما يتعلق بوقف إطلاق النار، أم تجاوز الخط الأصفر، أم الانتهاكات المرتبطة بالبروتوكول الإنساني، أم غيرها من الخروقات، وفقًا للتوثيق الفلسطيني، فبلغت نحو 5 آلاف خرق إسرائيلي، منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، بمعدل نحو 14 خرقًا يوميًا على مدار العام.

للأسف الشديد، طوال الفترة السابقة، ورغم خروقات العدو للاتفاق، كنا نُطلع الوسطاء ومجلس السلام بشكل يومي تقريبًا، وبأرقام وشواهد محددة باليوم والساعة والتاريخ، ولكن لم تتحول المعلومة إلى إجراء حقيقي، بمعنى الضغط على العدو للالتزام بالاتفاق.

وكانت هناك حالة عامة من مجلس السلام بالمماطلة والتسويف، ثم في فترة من الفترات تحولت هذه المماطلة إلى ضغط على المقاومة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، رغم أن العدو لم ينفذ أيًا من بنود المرحلة الأولى.

رغم خروقات العدو انتقلتم إلى المرحلة الثانية، وتوصلتم إلى خارطة طريق جديدة. ماذا تضمنت، ولمَ لم تُنفذ؟

رغم ذلك، الحركة انتقلت للتفاوض إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وتوصلنا إلى خارطة طريق في نهاية جويلية الماضي، واستطعنا مع الوسطاء وممثلي مجلس السلام إلى نتيجة جيدة تراعي فيها التزام الاحتلال بالمرحلة الأولى، ثم الالتزام بقرار مجلس الأمن 28/03، الذي ينص صراحة على دخول اللجنة الوطنية التكنوقراطية لاستلام الحكم من حركة حماس وإدارة كافة شؤون غزة المدنية والأمنية، ودخول قوات الاستقرار الدولية وتكون فاصلة بين الطرفين وشاهدة ومراقبة على استمرار وقف إطلاق النار دون التدخل في الشؤون الأمنية الفلسطينية الداخلية.

النتيجة كانت رفض تنفيذ أو الالتزام بخارطة الطريق، وفشل مجلس السلام مرة أخرى في أن يضغط على نتنياهو وحكومته المتطرفة للالتزام بخارطة الطريق، تحت مبرر أن هذه المرحلة في الكيان مرحلة حساسة فيها انتخابات، وكأن الفلسطيني مطلوب منه دائمًا أن يدفع ثمن استحقاقات الآخرين، ومطلوب من المجتمع الدولي أن يدفع فاتورة فوز نتنياهو من دماء وحياة الفلسطينيين.

ولحد اللحظة، فإن نتنياهو يرفض خارطة الطريق والالتزام بوقف إطلاق النار، ولهذا لم يحدث أي تغيير يذكر.

كيف تحركت حركة “حماس” سياسيًا ودبلوماسيًا، وكيف تقيّمون أداء مجلس السلام في تنفيذ مهمته؟

الحركة وبنشاط سياسي واسع تواصلت مع الوسطاء مجتمعين ومنفردين، وتواصلت مع الدول الأعضاء في مجلس السلام والمجموعة العربية الإسلامية والثمانية، ودول عديدة في العالم، خاصة روسيا والصين، لتؤكد على موقفها أنها ملتزمة بتنفيذ الخطة وخارطة الطريق، ولكن لا يعقل الاستمرار في هذا الصمت تجاه الخروقات والجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني تجاه شعبنا في قطاع غزة وفي الضفة الغربية والقدس، وأنه يجب أن يكون هناك ضغط حقيقي على العدو الصهيوني من أجل إلزامه بهذا الاتفاق وعدم السماح له بالتنصل مما تم الاتفاق عليه.

للأسف الشديد، مجلس السلام، ورغم أنه يملك تفويضًا دوليًا من خلال قرار 28/03 بتنفيذ خطة ترامب في قطاع غزة، وهو الآن بحسب القانون الدولي هو صاحب الولاية، إلا أنه لم يمارس أي ضغط حقيقي على العدو الصهيوني لوقف هذه الخروقات والجرائم في حق شعبنا.

بل في كثير من الأحيان والمحطات كان مجلس السلام يمارس الضغوط على المقاومة وعلى شعبنا الفلسطيني من خلال إعطاء الغطاء والضوء الأخضر لنتنياهو بالاستمرار، وثانيًا عدم ممارسة أي جهود حقيقية، سواء لإدخال المساعدات الإنسانية أم إدخال اللجنة الوطنية أو قوات الاستقرار الدولية إلى غزة.

نحن نعتبر أن مجلس السلام فشل فشلًا ذريعًا في أداء مهمته في ما يتعلق بقطاع غزة. تحدثوا عن ضمانات كثيرة، وأن الرئيس ترامب ضامن، وأن مجلس السلام ضامن، وغيرها، ولكن فعليًا هذه الضمانات كانت حبرًا على ورق ولم تترجم على الواقع.

في حال قررت إسرائيل الانسحاب من الاتفاق، ما المسؤولية الملقاة على مجلس الأمن والمجتمع الدولي، وما موقف الشعب الفلسطيني؟

إذا قررت إسرائيل الانسحاب من الاتفاق، سواء في مرحلته الأولى أم الثانية، فأعتقد أن المسؤولية هنا على مجلس الأمن الدولي الذي أخذ على عاتقه هذا القرار في 28/03، ومنح الشرعية الدولية لمجلس السلام للإشراف على وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإعادة بناء غزة.

مطلوب من المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل فوري لكبح جماح هذه الحكومة المتطرفة، وألا يسمح لنتنياهو ومن حوله من المتطرفين بالعودة للحرب والإبادة الجماعية أو استعمال قطاع غزة ورقة في صندوق انتخاباته.

طبعًا بعد ذلك المسؤولية على مجلس السلام، سواء بمجلسه التسييري الكبير أم مجلسه التنفيذي برئاسة ميلادينوف، بأن يتحرك بشكل فوري لمنع انهيار هذا الاتفاق.

من طرفنا نحن كشعب فلسطيني، سواء في ما يتعلق بهذا الاتفاق أم ما يتعلق بالاحتلال عمومًا، الشعب الفلسطيني يقاتل من أجل هدف وحيد هو الحرية والاستقلال والأرض والحياة الكريمة، ولذلك شعبنا سيكون دائمًا مستعدًا وجاهزًا في النضال بكل الأدوات السياسية والدبلوماسية والإعلامية والقانونية والعسكرية للدفاع عن حقه في الحرية والاستقلال والعودة والكرامة.

الاتفاق الحالي هل يعتبر حلًا للصراع؟ وكيف تقرؤون مسار التطبيع؟

تراجع إسرائيل أمر معتاد، كما رأينا في محطات كثيرة، وأخطرها في محطة أوسلو. منظمة التحرير الفلسطينية تنازلت عن أوراق كثيرة للوصول إلى حل سياسي للصراع، وبعد ثلاثين عامًا الوضع الفلسطيني كارثي، لأننا قدمنا كل ما نملك من أوراق مقابل الوصول إلى حل سياسي، بالمقابل الاحتلال لم يتنازل عن موقفه الأيديولوجي ومستمر في تنفيذ خطته بحسم الصراع بالقوة من خلال شطب الوجود الفلسطيني، سواء بشريًا أم ديموغرافيًا أم سياسيًا أم ثقافيًا أم مجتمعيًا أم اقتصاديًا، وهذا ما نراه في غزة أو الضفة والقدس.

وفي النهاية، المجتمع الدولي فشل مرة أخرى في أن يحقق حلًا سياسيًا لهذا الصراع، رغم أنه يمتلك كل الأدوات، بسبب ما يتعرض له من ضغوط اللوبي الصهيوني وبسبب المنطق الذي تدير به الإدارة الأمريكية الحالة الدولية بانحياز كامل وأعمى للعدو الصهيوني.

نحن نعتبر أن الاتفاق هو مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار، ولكنه ليس حلًا للصراع. الحل للصراع، سواء سياسيًا أم غير سياسي، عنوانه إنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف وحق تقرير المصير وحق العودة وحق ضمان حياة كريمة للفلسطينيين. طالما هذا لم يتحقق، هذه الحالة غير مستدامة وغير قابلة للاستمرار.

وهنا نؤكد أن المنطقة منذ 77 سنة تعيش حالة من الفوضى والاضطراب والتصعيد بين الحين والآخر بسبب وجود هذا الكيان اللقيط ووجود الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية. ولذلك لن يتحقق استقرار في المنطقة طالما لم يتمتع شعبنا الفلسطيني بالحرية والاستقلال.

وإذا كان البعض يظن أن بعض التحركات التطبيعية مع العدو الصهيوني يمكن أن تغير هذا المسار، فهو واهم بكل تأكيد، وهذا ما أثبتته التجربة على مدى العقود الماضية، وما بعد الطوفان المبارك ليس كما قبله، وبالتالي، لا أعتقد أن هناك منطقًا موضوعيًا عن استئناف هذا المسار بعدما تبينت حقيقة هذا الكيان الذي لا يهدد الوجود الفلسطيني فقط.

فنتنياهو من منصة الأمم المتحدة يهدد العالم العربي والمنطقة بالسيطرة على أراضي 7 دول بالمنطقة، بالتالي، من أهم منجزات هذا الطوفان المبارك نزع القناع عن الوجه الحقيقي عن هذا الكيان السرطاني في المنطقة، وبالتالي، ليس من الحكمة تضييع الوقت وإهدار مقدرات شعوبنا ووضع مستقبل أجيالنا على المحك بالحديث مرة أخرى عن هذا المسار البائس، الذي لن يجلب للمنطقة سوى مزيد من الخراب والدمار والتفكك.

في ظل ما تصفونه بالجرائم والملاحقة القانونية، ما الذي تريدون تأكيده، وما رسالتكم إلى الجزائر؟

هذه الجرائم التي ارتكبها العدو الصهيوني على مدار السنوات الماضية في غزة وفي الضفة الغربية والقدس، التي وصفتها المنظمات الحقوقية والمحاكم الدولية بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، هي جرائم لا تذهب ولا تضيع بالتقادم.

بالتالي، بغض النظر عن أي مسار سياسي تفكر فيه بعض الدول تحت عنوان التطبيع أو غيره، لن يقلل ولن يدفن هذه الجرائم في عالم النسيان، ستبقى الجرائم والملاحقة مستمرة، واليوم العالم في منطقتنا وخارجها أصبح على وعي كافٍ بأهمية ملاحقة هؤلاء المجرمين وخطرهم على البشرية عمومًا.

وما رأيناه في الأمم المتحدة تجاه خطاب مجرم الحرب نتنياهو وانسحاب الوفود كان مؤشرًا مهمًا على حالة العزلة للكيان الصهيوني، وأن نهاية مجرم الحرب نتنياهو على وشك الاقتراب.

ولكن هنا أيضًا علينا أن نشير إلى أن الجرائم لم يرتكبها الكيان منفردًا، بل ارتكبها بمساعدة وغطاء كثير من الدول حول العالم، سواء بالدعم المباشر السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي، أم بالتواطؤ والصمت من البعض الآخر.

ولذلك، فإن القانون الدولي الإنساني يعتبر أن هذه الدول والكيانات شريكة للمحتل في ارتكاب هذه الجرائم، ويجب أن ينتبه المسؤولون في هذه الدول إلى أنهم قد يلاحقون قانونيًا إذا ثبتت مشاركتهم في الجرائم سياسيًا أو ماديًا أو عسكريًا.

ورسالتنا هي ضرورة ملاحقة الكيان ومجرمي الحرب في كافة المحافل القانونية والدولية وعدم السماح لهم بالإفلات من العقاب، وعدم السقوط في ازدواجية المعايير التي تتعامل بها بعض الدول حينما يتعلق الأمر بالاحتلال وجرائمه ضد شعبنا الفلسطيني.

ماذا تقولون للجزائر في هذا الظرف الذي تمر به القضية الفلسطينية؟

الحديث للجزائر، شعبًا وحكومة وقيادة، عبر وسائل الإعلام له أهمية خاصة، باعتبار أن هذا البلد العربي والإسلامي الكبير ركيزة أساسية في استقرار المنطقة، استقراره وازدهاره ووحدة وسلامة أرضه مكسب استراتيجي للأمة العربية والإسلامية وقضية فلسطين، خاصة في ظل السياسات التي اعتمدتها الجزائر حيال القضية الفلسطينية.

ونعتقد أن الجزائر يتطلع إليها الفلسطينيون والعرب والمسلمون بموقعها ومكانتها وتاريخها ودورها المنشود في دعم القضية الفلسطينية في كل المساحات، والتصدي لمخططات الاحتلال التوسعية في المنطقة، وهذا ما شهدناه ونشهده، حيث كانت الجزائر ركيزة من ركائز الاستقرار في المنطقة والعالم.

ونتطلع إلى مزيد من الأدوار في حماية القارة الأفريقية من خطر التطبيع، ومواصلة الدعم الإنساني لشعبنا الفلسطيني، والدفع بمزيد من الدبلوماسية النضالية الحزبية استكمالًا للدور الذي قامت به الجزائر في مجلس الأمن الدولي، الذي عكس امتدادًا طبيعيًا لموقفها التاريخي والثابت في دعم القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا، ودافعت بوضوح عن ضرورة وقف العدوان على غزة، وحماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية، ورفض التهجير القسري، كما وقفت إلى جانب حق إقامة الدولة الفلسطينية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!