الجزائر
الوزير بن بادة في حوار صريح للشروق

مجلس الشورى قرر خروج الحركة من الحكومة وليس التحول إلى المعارضة

الشروق أونلاين
  • 17145
  • 152
جعفر سعادة
الوزير بن بادة رفقة صحافية الشروق

هو وزير معروف بقلة الكلام وكثرة العمل، ومعروف بالتحفظ في التصريحات السياسية، إلا انه قرر الخروج عن صمته لوضع حد للجدل السياسي الذي خلفه خروج حركة حمس من الحكومة، معلنا أنه منضبط بقرارات الحركة كعادته، لكن خروجها من الحكومة لا يعني أبدا تحولها الى المعارضة،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬الحركة‭ ‬مثل‮ ‬ما‭ ‬يعتقد‭ ‬زكت‭ ‬برنامج‭ ‬الرئيس‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬2014،‮ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬خروج‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الالتزام،‭ ‬يتطلب‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المناضلين‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬استثنائي‭. ‬

أعلنت حركة مجتمع السلم عن موقعها الجديد في المعارضة وخروجها عن صف السلطة، ما رأيكم في ذلك؟

الحديث عن انتقال الحركة من صف المشاركة إلى المعارضة حديث غير دقيق وسابق لأوانه، فقرارات مجلس الشورى واضحة ودقيقة ومنها عدم المشاركة في الحكومة المقبلة وهو موقف سياسي، في مضمونه وشكله احتجاج سياسي على مجريات الانتخابات والنتائج التي آلت إليها، فعدم التواجد في الحكومة لا يعني بالضرورة المعارضة التي تعتبر خيارا استراتيجيا يستدعي خطوات وإطارا أكبر للبت فيه، وأعني مؤتمرا وليس مجلس شورى منعقدا في دورة طارئة، فالحديث عن المعارضة حاليا يمثل رأي من أدلى به.

تقصدون تصريحات نائب رئيس الحركة عبد الرزاق مقري؟

فعلا.. أقصد من صرح بذلك ومع احترامي له أؤكد أن تصريحاته تلزمه وحده، وهو قيادي ولا تلزم أبدا الحركة مادامت لم تصدر عن ناطقها الرسمي أي رئيسها أو عبر بيان لمكتبها الوطني.

هل يعني ذلك أنكم تتبرؤون إذا من تصريحات مقري؟

لسنا معنيين أبدا بهذه التصريحات والمواقف، واستهجن وجود صوت واحد يتحدث باسم الحركة، خاصة عندما يُستَعمـل قرار سياسي للترويج لخيار بحجم خيار المعارضة، فمجلس الشورى لم يتطرق أبدا لموضوع المعارضة، وإنما النقاش اقتصر على نقطة المشاركة في الحكومة من عَدمه، والممارس للسياسة، يعي جيدا أن المعارضة هي خط واضح يحتاج الى ضبط آليات وتبني خطاب ووضع برنامج صريح له، وهذه الخطوات تفرض علينا الرجوع إلى القواعد ولن يتم ذلك سوى بعقد مؤتمر، وسوف يكون ذلك في أقل من سنة.

ربما من حق مقري أن يصرح من موقعه كنائب رئيس الحركة؟

أنا أتحدث عن الموقف الرسمي المُلزم، ثم فرضا أن منصب نائب رئيس الحركة يخوله التصريح، فهذا المنطق يجعل النائب الثاني لرئيس الحركة محمد مغارية، المعروف بالحاج حمو مخولا أيضا بالتصريح، فلماذا لم يفعل؟

ما هي القراءة الصحيحة للقرار؟

مجلس الشورى في دورته الطارئة، اتخذ قرارا هو احتجاج سياسي على مجريات انتخابات أغضبتنا وأغضبت قواعدنا لنتائج صدمت الفائزين بها قبل أن تصدمنا، أقولها بكل مسؤولية، وصراحة أن مجريات الانتخابات فوتت على الجزائر فرصة الارتقاء لمستوى ناضج من الديمقراطية رغم أن هذه الفرصة كانت أهم ورشة سياسية على الإطلاق.

هل تشتمون رائحة غريبة إذا من الدفع في اتجاه المعارضة؟

عندما نتحدث عن المعارضة نعارض من؟ ونعارض ماذا؟ نعارض جبهة التحرير الوطني..؟ الآفلان لا يحكم ونحن ندري ذلك جيدا، نعارض الأرندي؟ نعارض الرئيس بوتفليقة الذي زكيناه تزكية عمرها 13 سنة، وجددنا التزكية لبرنامجه إلى غاية 2014، كما أكدنا ذلك حتى عندما فسخنا عقد تحالفنا مع الآفلان والأرندي في جانفي الماضي فقط، فمن العبث السياسي أن برنامجا في شقه الاقتصادي والتنموي والاجتماعي كان بالأمس القريب فقط صالح، يصبح بين ليلة وضحاها غير صالح، أن انتقد الشق السياسي للبرنامج هذا أمر مبرر، لأن التشريعيات أحبطت مشروعا ديمقراطيا حقيقيا.

لكن رد فعل الحركة بعد نتائج الانتخابات كان قويا جدا واتهم السلطة بالتزوير..؟

غضب القواعد مبرر، لأنهم وقفوا على “الحڤرة”بأتم معناها، غير أنني أأسف للتهكم على رئيس الجمهورية، كما أتأسف جدا اللجوء لجلد أنفسنا وذواتنا عشية الاحتفال بخمسينية الاستقلال، ومن غير المقبول أن نسفه أباءنا، فشرف الاستقلال وشرف البناء يبقى محسوب لهؤلاء، ولا يجب أن نبخس الناس حقوقهم حتى لا تبخس حقوقنا.

راسل أبوجرة سلطاني الرئيس يطلب إعفاء حمس من المشاركة في الحكومة القادمة؟

هو إجراء عملي تكميلي يفرضه القرار الذي اتخذه مجلس الشورى الوطني في دورته الطارئة.

نفهم أنكم ستنضبطون وزملاءكم ولن تكونوا ضمن الحكومة القادمة؟

أنا في وضع مريح جدا يجعلني ملتزما وأحمد الله على هذا الوضع، ومعروف عني أنني شخص منضبط والحركة مسؤولة على قراراتها، ولا أتمنى أبدا أن أكون مكان أخي وزير الأشغال العمومية عمر غول الذي يحمل أمانة قرابة 111 ألف صوت تجعله ملزما حيالهم، واعتقد أن موقعه في الحكومة سيكون أنفع للأصوات التي حمّلته هذه الأمانة من وجوده في البرلمان، وهذا رأيي الشخصي.

أفهم أن بن بادة لو خير بين الحركة والوطن أو الدولة ستختارون الحركة؟

لو وجهت سؤالك هذا لأي كان، سيكون جوابه الوطن فوق الأحزاب وفوق الانتماءات السياسية، وأكيد أنني أختار الوطن، غير أنه في السياسة ومهما كان مستوى الأشخاص فجوابي سيختصر ويُفهم على أنه تَشبُّث بالمنصب وامتيازات المنصب، وأنا أنأى بنفسي عن ذلك ولا أرتضيه لها.

مقالات ذات صلة