اقتصاد
لوقف التبذير وسوء تسيير الميزانيات وحماية المال العام

مجلس المحاسبة يكلف لجنة خاصة بمراقبة صرف الوزراء للأموال

الشروق أونلاين
  • 6981
  • 9
ح م
مجلس المحاسبة يدقق في عمل الوزراء

قرر مجلس المحاسبة اعتماد آليات رقابية، تتكفل بإلزام الدوائر الوزارية بتطبيق التوصيات والملاحظات التي تتضمنها تقاريره السنوية المتعلقة بكيفيات صرف المال العام، والتبذير وسوء تسيير الميزانيات، حيث سيتم إنشاء لجنة مراقبة تتكفل بهذه المهمة، لإضفاء صفة الإلزام على المهمة الرقابية.

وانتقد مجلس المحاسبة صراحة عجز الإدارة الضريبية، في تنويع ضرائبها خاصة ما تعلق بالضريبة على الأملاك ومواجهة الغش والتحويل الضريبيين، فيما طالب المجلس الدوائر الوزارية بتعزيز رقابتها الداخلية. 

ونقل أعضاء من لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني لـ “الشروق”، أن هذه الأخيرة التي استقبلت رئيس مجلس المحاسبة، عبد القادر بن معروف، نقلت عنه أنه سيتم السنة المقبلة، إنشاء لجنة للتكفل بمراقبة تنفيذ توصيات المجلس من طرف المؤسسات التي وجهت إليها هذه التوصيات في خطوة لتحسين الأداء الرقابي لهذه الهيئة.

هذه اللجنة التي ستكون عملية بداية من السنة المقبلة، ستتنقل إلى المؤسسات والهيئات والدوائر الوزارية، التي وجهت إليها التوصيات لمتابعة مدى تطبيقها لهذه التوصيات، ولأول مرة منذ إنشاء هذه الهيئة الرقابية التي تفضح في تقاريرها سوء تسيير المال العام، تطرأ حسب تصريحات رئيسها على تجاوب الحكومة وتفاعلها، على نقيض السنوات الماضية أين كانت هذه الهيئة تعيب على الجهاز التنفيذي عدم تجاوبه مع ملاحظاته، حيث أكد بن معروف أن الحكومة تلقت تعليمات لاحترام توصيات مجلس المحاسبة، جعلت الوزير الأول بدوره يراسل الوزراء لمطالبتهم بمراعاة ملاحظات المجلس.

واشتكى رئيس مجلس المحاسبة من العجز في الطاقات البشرية، وقال إن 150 قاض و50 مدققا ماليا للمجلس تتفرع عنه 17 غرفة رقابية لا يكفي لإجراء 1.000 عملية رقابية سنوية من بينها عمليات مراجعة لحسابات 700 مؤسسة وهيئة و300 عملية رقابة للتسيير وهي العمليات التي تشكل مضمون التقرير السنوي.

ولدى عرضه لملخص التقرير التقييمي لمجلس المحاسبة حول مشروع قانون ضبط الميزانية لسنة 2014 أشار إلى أن الالتزامات المتوقعة في ميزانية الدولة لسنة 2014 كانت مبنية على أهداف مستقرة وموجهة بشكل رئيسي لإنهاء البرنامج الخماسي 2010-2014 أي برنامج العهدة الرئاسية الثالثة. وفسر المتحدث ارتفاع عجز الميزانية بنسبة 16 بالمائة ووصل إلى 3221 مليار دينار في 2014 بضعف إيرادات الميزانية وارتفاع أعباء الميزانية بـ 7145 مليار دينار، حيث استهلكت نفقات المستخدمين 45 بالمئة من ميزانية التسيير، فيما ذهب خمس ميزانية الدولة لتغطية التحويلات الاجتماعية أي “السوسيال “، وانتقد مجلس المحاسبة صراحة، عجز الإدارة الضريبية، في تنويع الضرائب خاصة الضريبة على الأملاك ومواجهة الغش والتحويل الضريبيين.

وجدد أصحاب التقرير- الذي تحوز “الشروق” نسخة منه- تقاعس إدارة الضرائب في تحصيل ديون المتهربين، الأمر الذي أدى إلى تراكم بواقي التحصيلات وحتى وإن كانت ضئيلة فتمت بواسطة الجداول الضريبية، واشتكى مجلس المحاسبة من المشاكل التي تعترض تنفيذ ميزانية التسيير، خاصة ما تعلق بتحديد الاحتياجات وضبط التخصيصات المالية واستعمال الاعتمادات المالية المخصصة، بالإضافة إلى المشاكل التي تعترض إنجاز المشاريع بسبب نقص نضجها وسوء الدراسات مما يؤثر على تنفيذ ومتابعة هذه المشاريع وينتهي الأمر بإعادة التقييم التي تؤدي إلى استنزاف المال العام.

أما حسابات التخصيص الخاص، التي بلغ عددها 68 حساب تخصيص سنة 2014، التي أقر قانون المالية إلغاءها والاحتفاظ بثلاثة حسابات فقط، فعيوب تسييرها، وكيفيات التمويل وتعبئة الأموال شكلت جزءا مهما من انتقادات مجلس المحاسبة الذي طالب صراحة المصالح المسيرة بوزارة المالية والدوائر الوزارية بتعزيز رقابتها الداخلية من خلال اعتماد نظام معلومات فعال لترسيخ الصرامة في تطبيق البرامج والتحكم في العجز.

مقالات ذات صلة