مجلس المحاسبة.. لا للتبذير داخل الوزارات
شدّد مجلس المحاسبة على معالجة الحكومة، بصفة جذرية، لمعضلة الضرائب غير المحصّلة وترشيد النفقات، ووقف الهدر في الوزارات، موصيا في تقريره التقييمي حول مشروع تسوية ميزانية سنة 2022 بضرورة الالتزام بالدقة في تقدير الميزانيات واستكمال المشاريع المتوقفة التي تجاوزت نسبة الإنجاز بها الـ70 بالمائة، في خطوة حاسمة لضبط المالية العامة.
وفي السياق، ينزل وزير المالية، لعزيز فايد، الثلاثاء، بلجنة المالية والميزانية للمجلس الشعبي الوطني، لأجل عرض مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2022، وهي آخر سنة تم فيها إعداد قانون مالية بالطرق الكلاسيكية السابقة، قبل بداية الاعتماد على القانون العضوي لقوانين المالية رقم 15/08 المنتهج في رسم الميزانيات السنوية بداية من الفاتح جانفي 2023.
وتم إرفاق مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2022 بملاحظات تضمّنها التقرير التقييمي لمجلس المحاسبة، تفرض إلزامية حل مشكل الضرائب غير المحصّلة بشكل جذري وجاد، وترشيد النفقات ووقف كل أشكال التبذير بالوزارات، وإنهاء “صداع” عدم استهلاك الأرصدة المالية ببعض القطاعات أو تجاوزها بقطاعات أخرى، حيث حثّ مجلس المحاسبة على ضرورة الدقة في تقدير الميزانيات، مع أهمية استكمال المشاريع التي تم تجاوز نسبة الإنجاز بها 70 بالمائة.
ووفق التقرير الذي اطلعت عليه “الشروق”، أوصى مجلس المحاسبة بضرورة مواصلة الجهود للتحكّم في وعاء الضرائب والرسوم المكوّنة لجباية الموارد العادية واستكمال عمليات تصنيف الديون الجبائية حسب قابليتها للتحصيل، واعتماد نهج التسيير القائم على النتائج والذي يحدّد الأهداف المطلوب تحقيقها في مجال تحصيل الإيرادات الجبائية والمؤشرات التي تسمح بتقييم النتائج المحققة.
وبعنوان نفقات الميزانية، توصي التوجيهات الخاصة بإطار الميزانية متوسطة الأجل على وجه الخصوص بالتدابير الرامية إلى تحسين التحكّم في نفقات التسيير وزيادة فعالية الاستثمارات العمومية لاسيما بالنسبة لميزانية التسيير والتحكّم في تطوّر كتلة الأجور وترشيد نفقات تسيير المصالح ومحاربة كل أشكال التبذير، وعدم إنشاء مؤسسات عمومية جديدة مع تفضيل التجمع الوظيفي والإقليمي لتلك التي لها مهام مماثلة.
وطالب مجلس المحاسبة، أيضا، باستكمال المشاريع قيد الإنجاز التي وصلت نسبة التنفيذ الخاصة بها إلى أكثر من 70 المائة في الآجال المحدّدة وبالتكاليف المتوقعة وعدم تسجيل أي برنامج جديد بما في ذلك الدراسات إلا في حالات الضرورة أو الوفاء بالتزامات الدولة وإغلاق مشاريع الاستثمار العمومي المكتملة، حيث يعتقد تقرير مجلس المحاسبة، أنه خلافا لهذه التوجيهات التي يتم تكرارها في كل المذكرات التوجيهية المتعلقة بتحضير المشروع التمهيدي لقانون المالية والميزانية العامة للدولة، فإن واقع السياق الوطني والدولي لم يسمح بتحقيق هذه الأهداف.
وأوصى مجلس المحاسبة، أيضا، بترشيد النفقات العمومية لاسيما تلك المرتبطة بالتحويلات الاجتماعية وتحسين جودة تسجيل وتنفيذ برامج التجهيز واقتراح تمويل إلا المشاريع التي وصلت إلى مستوى النضج المطلوب، لتجنّب التأخير في إنجازها فضلا عن اللجوء المتكرر إلى عمليات إعادة التقييم التي لا يمكن للخزينة العامة تحمّلها.