هذا ما قاله الفريق أحمد ڤايد صالح في اجتماع باماكو:
“محاربة القاعدة والجريمة العابرة للحدود والأطماع الخارجية من أولويات دول الساحل”
شدّد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد ڤايد صالح على ضرورة الإدراك المشترك لمختلف التهديدات المحتملة على منطقة الساحل، وأكد أهمية التعاون الجهوي والمساعدة المتبادلة والعمل المنسق لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بين الدول الأربع لمجابهة المخاطر التي تهدد المنطقة أيا كان مصدرها داخلية أو خارجية.
-
وقال الفريق ڤايد صالح في كلمة ألقاها خلال أشغال الاجتماع غير العادي الذي ضم رؤساء أركان جيوش دول الساحل في لجنة الأركان العملياتية المشتركة المنعقد في العاصمة المالية “باماكو”:”بالفعل، نعتقد بعمق فيما يخصنا أنه من أجل تحقيق هذه الأهداف فإن تظافر الجهود يفرض نفسه، أولا على صعيد الإدراك المشترك للتهديدات ثم يجسد عن طريق مكافحة صارمة ومنسقة للإرهاب والجريمة المنظمة”.
-
-
تقسيم الأدوار لمجابهة المخاطر والأطماع الخارجية
-
وبخصوص مجابهة الجريمة العابرة للحدود ومكافحة ظاهرة الإرهاب بين بلدان المنطقة، شدّد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي على ضرورة تقسيم الأدوار في هذا المجال والسيطرة على الحدود وتقدير حاجات جيوش مالي، النيجر، وموريتانيا بعد تطورات الوضع الأمني الذي فرضه اندلاع الحرب في ليبيا، وذلك عن طريق تبادل المعلومات الاستخباراتية، خاصة ما تعلق بتعزيز نقاط المراقبة وتكثيف التفتيش لمنع أية عملية لتسلل المهربين والإرهابيين، قائلا:”إنني على يقين أنكم تشاطروني جميعا نفس القناعة بأنه لا يمكن لأي من بلداننا العمل بمفرده، ذلك لكون استقرار منطقتنا مرتبط ارتباطا وثيقا بتعاون جهوي لمجابهة المخاطر أيا كان مصدرها” قبل أن يشير إلى أن “الوقت الراهن يستدعي، أكثر من الماضي، التعاون والمساعدة المتبادلة والعمل المنسق لمكافحة الإرهاب وتحجيم كافة عوامل التخريب وعدم الاستقرار حتى نتفادى عواقبها الوخيمة على بلداننا|”، موضحا أن ذلك لن يكون ممكنا إلا “بالوعي الجماعي لمصيرنا المشترك ومصلحتنا التي بفضلها نضع أسس استقرار دائم ونحد من بذور النزعات التي تتربص بمنطقتنا”.
-
-
مخطط استعجالي لمواجهة التدهور الأمني في المنطقة
-
وعند تطرقه للتحركات التي تقوم بها العصابات الإرهابية في المنطقة التي يصعب التحكم فيها والسيطرة عليها عسكريا، ما يعني أن الإرهابيين سيجدون موقعا مثاليا لحرب العصابات، وخلق جبهة جديدة وإقامة معسكرات تدريب جديدة للقادمين من ليبيا، تقرر منح مساعدات ودعم خاص للنيجر ومالي لمنع تسلل إرهابيين من الساحل إلى ليبيا، إلى جانب تضييق الخناق عن احتمال نقل أسلحة ثقيلة إلى دول الساحل، ألّح رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي على ضرورة التحرك بسرعة من أجل المبادرة، كل فيما يخصه داخل ترابه الوطني، قبل أن يختم بالتذكير”إنا سنبقى فيما يخصنا مدفوعين بنفس الاعتقاد الراسخ ونفس التصميم لمكافحة الإرهاب وتنسيق جهودنا مع جيراننا، كما سنواصل دعوتنا إلى إدراك جماعي وإرادة موحدة واحترام للالتزامات لأننا متيقنين أنه السبيل الأوحد لهزم آفة الإرهاب المدمرة”.
-
وحسب البيان الذي تحصلت”الشروق”على نسخة منه فإن رؤساء أركان بلدان منطقة الساحل الأعضاء في لجنة الأركان العملياتية المشتركة قاموا بالإمضاء على محضر اجتماع باماكو الذي تمخض عن اتخاذ حزمة من القرارات الهامة، على غرار تشكيل الخارطة الجيوأمنية للمنطقة في إطار خطة جديدة تلعب على وتر التنسيق والتناغم مع ماهو حاصل في دول الساحل ودعم حاجيات مالي والنيجر وموريتانيا من العتاد العسكري والمادي واللوجيستي، التي تكون الجزائر قد قررت منحها إياها لمواجهة مايعرف بـ”القاعدة” وتنقل الأسلحة والإرهابيين ما بين هذه الدول وليبيا، قبل أن يتم استقبالهم من طرف رئيس جمهورية مالي أمادو توماني توري.
-
يأتي هذا في وقت استبقت الجزائر هذا الاجتماع غير العادي، حيث بادرت إلى اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية والعسكرية اللازمة لتأمين حدودها البرية، خاصة مع ليبيا التي تشهد مواجهات مسلحة بين كتائب القذافي والثوار، حيث سارعت منذ اندلاع الأزمة الأمنية في ليبيا إلى إرسال تعزيزات عسكرية وفرق إضافية من قوات الجيش إلى الحدود لمنع تسلل الإرهابيين من الدول المجاورة ومنع حصول تنظيم القاعدة في بلاد المغرب على جزء من الأسلحة المنتشرة في ليبيا.