“محاربو الصحراء” من لاعبين مغمورين إلى أبطال في أوروبا
تغيّرت ملامح المنتخب الوطني الأول، كثيرا في السنوات القليلة الماضية على كل المستويات، فقد أصبحت المشاركة في كأس أمم إفريقيا أمرا عاديا، والتأهل لكأس العالم مطلبا شعبيا وفرضا على الفاف، التي وفرت إمكانات ضخمة لانتداب مدربين أكفاء ولاعبين على أعلى مستوى.
وكانت “الفاف” في فترات سابقة تستنجد بلاعبين متوسطي المستوى من القارة العجوز، إذ كان أحسنهم يلعب لنادي مرسيليا الفرنسي أو في نادي غلاسكو رونجرز في البطولة الاسكتلندية، بينما تغير الحال بنسبة كبيرة في الثلاث سنوات الأخيرة، فقد أصبحت الأماكن جد غالية في الفريق الوطني، ولا يكفي أن يكون اللاعب محترفا في إحدى البطولات الأوروبية.
كما لجأت الفاف أيضا إلى استدعاء لاعبين مزدوجي الجنسية في آخر مشوارهم الكروي على غرار بن عربية، الذي مثّل الجزائر بعدما فقد الأمل باللعب لمنتخب فرنسا، ونفس الشيء بالنسبة إلى حمداني الذي تألق مع نادي مرسيليا، لكن حاليا يمثل الجزائر لاعبون في عز شبابهم وبدايتهم الاحترافية، فمحرز الفائز بجائزة أحسن لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز وتوج بطلا مع نادي ليستر في الموسم الجاري، وسجّل 17 هدفا إلى حد الآن، وبروز سليماني مع نادي ليشبونة البرتغالي، واحتلاله الوصافة في الترتيب العام وترتيب الهدافين بـ26 هدفا في البطولة، وتألق غولام مع نادي نابولي الذي يسير نحو إنهاء الموسم وصيفا في الدوري الإيطالي الأول، كلها أسماء ساهمت في تحسين سمعة الخضر ورفع المستوى نحو العالمية.
ولا ننسى فوز هلال سوداني بلقب البطولة الكرواتية وعودته القوية بعد الإصابة، علما أن مستوى ابن الشلف تحسن كثيرا بعد مغادرة البطولة الجزائرية، كما أن انتقال براهيمي من غرناطة إلى أحد عمالقة البرتغال اف سي بورتو، جعل منه نجما كبيرا وأصبح مطمع العديد من الأندية الكبيرة العام الماضي، وقيمته بقيت ثابتة رغم مروره بفترات صعبة مع ناديه، ونفس الشيء مع سفيان فغولي الذي يسير نحو مغادرة نادي فالنسيا الذي رفض تلبية شروطه المالية.
فرنسا تأسفت لخسارة غزال وبودبوز استعاد بريقه
كان رشيد غزال على وشك مغادرة نادي أولمبيك ليون في فترة التحويلات الشتوية الماضية، بسبب وجوده الدائم على دكة البدلاء، ولكن إبعاد المدرب السابق كان له دور في تغيير مسار اللاعب، إذ أصبح الفتى الخجول أحد أبرز اللاعبين في ناديه وفي البطولة الفرنسية، وتألقه في فترة وجيزة وضعه نصب أعين العديد من الأندية الكبيرة في القارة العجوز، كما أن عددا من التقنيين الفرنسيين تأسفوا لعدم تواجده ضمن تشكيلة المنتخب الفرنسي.
كما يصنع أيضا رياض بودبوز الحدث بفرنسا، بوضع اسمه ضمن اللاعبين الأكثر فعالية في البطولة، فإلى جانب مساهمته الكبيرة في إخراج فريقه من المنطقة الحمراء وضمان البقاء قبل بضع جولات، فقد أمتع بودبوز الجميع بفنياته الكبيرة وتمريراته الحاسمة في أغلب مشاركاته، ليبقى هو أيضا ضمن الأسلحة القوية التي سيستغلها المدرب المقبل للمنتخب الوطني الأول، من دون أن ننسى سفيان هني، الذي ينهي موسمه بقوة في مع نادي مالينس البلجيكي، علما أنه توج مؤخرا بجائزة أحسن لاعب عربي في بلجيكا.