محاصرة الغلاء خارج الأسواق بـ9 آلاف عون يراقبون المصانع والمزارع!
انتقلت مصالح وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية خلال الساعات الأخيرة إلى تكثيف الرقابة على الحلقة الأولى من سلسلة التسويق، من خلال توجيه الخرجات الميدانية نحو المصانع والوحدات الإنتاجية والمتعاملين الاقتصاديين وأصحاب المستثمرات الفلاحية، قبل وصول المنتجات إلى تجار الجملة والتجزئة، في إطار تحرك وطني يهدف إلى تتبع مسار السلع ومراقبة الأسعار منذ مصدرها، بالتزامن مع تسخير نحو 9 آلاف عون رقابة عبر مختلف ولايات الوطن، وهذا لضمان استقرار الأسعار امتثالا لتعليمات السلطات العليا في البلاد.
وشملت التدخلات المسجلة خلال الـ96 ساعة الأخيرة معاينة ظروف الإنتاج، ومتابعة الكميات المتوفرة والمخزونات ووتيرة التوزيع، إلى جانب التحقق من الأسعار المطبقة في مختلف مراحل التداول التجاري، في توجه يرمي إلى تجاوز الرقابة التقليدية عند نقاط البيع، والبحث في الاختلالات المحتملة التي قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار قبل وصول المنتجات إلى المستهلك النهائي.
وتكتسي مراقبة الحلقة الأولى أهمية اقتصادية باعتبارها نقطة انطلاق تحديد تكلفة المنتجات وتوجيهها نحو قنوات التسويق، إذ يسمح تتبع الأسعار من الوحدات المنتجة والمستثمرات الفلاحية إلى أسواق الجملة والتجزئة بمقارنة مستويات الأسعار بين مختلف المراحل، ورصد الفوارق المسجلة، والتحقق من مدى ارتباطها بتكاليف الإنتاج والنقل والتخزين أو بممارسات تجارية مخالفة.
وفي هذا السياق، شكلت المنتجات الفلاحية، وعلى رأسها البطاطا، محورا بارزا في الخرجات الميدانية، حيث تنقلت مصالح التجارة بولاية تبسة كعينة، بالتنسيق مع المصالح الأمنية والفلاحية، إلى المستثمرات المنتجة لهذه المادة لمتابعة عمليات الجني والتسويق، ومعاينة ظروف الإنتاج ومدى مساهمة الكميات المتوفرة في تلبية احتياجات السوق.
وتزامنت هذه العمليات مع مراقبة أسعار البطاطا على مستوى الأسواق الأسبوعية ومحلات البيع، والتأكيد على ضرورة إشهار الأسعار واحترام الأسعار المرجعية وعدم فرض زيادات غير مبررة، وتسمح هذه المقاربة بربط وضعية الإنتاج الفلاحي بما يسجل لاحقا في أسواق الجملة والتجزئة، بدل الاكتفاء بمعاينة السعر النهائي من دون متابعة المراحل التي مر بها المنتج.
كما امتدت عمليات الرقابة بولاية وهران إلى وحدات إنتاج الزيت والموزعين، للوقوف على وتيرة الإنتاج وحجم المخزونات وانتظام عمليات التوزيع ومدى الالتزام بالأسعار المطبقة، بما يعزز متابعة حركة المنتجات بين الوحدات الإنتاجية وقنوات التسويق.
وبالتوازي مع مراقبة الحلقة الأولى، واصلت فرق التجارة تدخلاتها لدى تجار الجملة والتجزئة بعدد من الولايات، لمتابعة أسعار المواد الغذائية واسعة الاستهلاك والخضر والفواكه ومشتقات الحليب والمصبرات وغيرها من المنتجات، مع التركيز على شفافية المعاملات التجارية والتصدي للزيادات غير المبررة.
وبولاية سطيف كعينة، شملت الخرجات عدة أصناف من المنتجات الغذائية والاستهلاكية، في حين تواصلت العمليات بالبويرة لمراقبة وفرة السلع والأسعار خلال عطلة نهاية الأسبوع، أما بولاية تبسة، فامتدت المتابعة إلى تموين السوق بالحليب المبستر، من خلال معاينة وحدة إنتاج الحليب ومشتقاته خلال الفترة الليلية، لمراقبة وتيرة الإنتاج والتوزيع.
وفي جانب الرقابة على الجودة، أسفرت عملية مشتركة ببلدية حامة بوزيان في ولاية قسنطينة عن حجز وإتلاف 24.01 طن من البهارات ومخللات الخضر والزيتون، بسبب عدم صلاحيتها للاستهلاك وعدم احترام شروط النظافة والنظافة الصحية.
وتبرز هذه التحركات اتجاها نحو توسيع الرقابة لتشمل مختلف حلقات النشاط التجاري، بدءا من الإنتاج وانتهاء بالبيع بالتجزئة، ويبقى التحدي الاقتصادي في استثمار المعطيات الميدانية لتحديد مصادر الاختلالات السعرية، وضمان انتقال أثر وفرة الإنتاج إلى المستهلك، بما يحد من الفوارق غير المبررة بين أسعار المنتجين وأسعار البيع النهائية، ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.