محاصرون بالثلوج يستغيثون
خلفت التقلبات الجوية عددا من الضحايا والمصابين بسبب الاختناقات بالغاز والانهيارات التي مست المباني وحالات الغرق، فيما لا تزال العديد من المدن والقرى تعيش عزلة تامة، وسط نقص فادح في التموين بالمواد الغذائية والخبز وقارورات غاز البوتان وتسجيل انقطاعات في التيار الكهربائي.
وعزلت الثلوج أمس، مزيدا من القرى في ولايتي قسنطينة وسطيف، كما تسببت الفيضانات في وقوع خسائر مادية جسيمة في سكيكدة عندما أدى فيضان وادي الزرامنة إلى انهيار جسرين، كما لقي تلميذ في السابعة من العمر حتفه بحي الماجن ببلدية الحدائق مركز بعدما جرفته مياه وادي اللازم.
وفي ولاية ميلة، لقي كهل في الخمسينات من عمره حتفه اختناقا إثر استنشاقه غاز ثاني أوكسيد الكربون المنبعث من مدفأة تشتغل بغاز البوتان، كما استقبل مستشفى محمد بوضياف ببريكة بولاية باتنة جثة شاب في العشرينات تم تحويلها إلى مصلحة حفظ الجثث بعدما لقي حتفه اختناقا، فيما حولت زوجته وابنته إلى غرفة الإنعاش.
وبولاية قسنطينة، تم تسجيل عشرات الحوادث وغلق الكثير من الطرقات الوطنية والولائية، ناهيك عن تصدع الكثير من المنازل والبيوت بقلب مدينة قسنطينة، كحي السويقة ورحبة الصوف ونهج 19 ماي 1956 وغيرها، مع وقوع انهيارات بثانوية رضا حوحو، كما أجبرت الوضعية الجوية على توقف الدراسة بجل المؤسسات التربوية والجامعات بسبب توقف حركة المرور، حيث بلغ سمك الثلوج في بعض الأحياء أكثر من 50 سنتيمترا.
ولا يزال قاطنو مداشر وقرى ولاية البويرة في عزلة تامة، بعدما استمر تساقط الثلوج لليوم الرابع على التوالي، ما أدى إلى تعفن الوضع أكثر في ظل نقص فادح في المؤونة والمواد الغذائية والماء ونقص في قارورات غاز البوتان ومادة الخبز بعدما تعذر على المخابز فتح أبوابها بسبب انقطاع التيار الكهربائي، على غرار بلديات تغزوت وآث لعزيز.
كما تبقى العديد من المحاور والطرقات مغلقة بسبب كثافة الثلوج التي تجاوز سمكها 50 سنتيمترا، بينما عجزت السلطات المحلية عن فك العزلة، ما خلف عزلة تامة لسكان القرى والمداشر الذين اشتكوا من ندرة حادة في السلع الأساسية وكذا التزود بقاروات غاز البوتان. ووجه السكان نداء استغاثة إلى السلطات المعنية للتدخل العاجل لفك العزلة عنهم وإيصال الإعانات إليهم.
وتسببت الثلوج الكثيفة في غلق العديد من محاور الطرقات بولاية برج بوعريريج، ويشير تقرير صادر عن الدرك الوطني عن الوضعية الناجمة عن التقلبات الجوية التي تعرفها الولاية إلى غلق عدة طرقات وطنية وولائية، أدت إلى تسجيل صعوبة في السير، كما سجلت مصالح الحماية المدنية قرابة 90 تدخلا وإجلاء 70 سيارة و5 حوادث مرور على الطريق السيار في مقطعه العابر لهذه الولاية أسفرت عن إصابة 3 أشخاص بجروح نقلوا إلى مستشفى لخضر بوزيدي، كما تمكنت ذات المصالح من إنقاذ 4 أشخاص تعرضوا لحالات اختناق بسبب استنشاقهم ثاني أكسيد الكربون.
وانتفض أمس تلاميذ المؤسسات التربوية بولاية الشلف، احتجاجا على الظروف المزرية السيئة ـ حسبهم ـ التي يزاولون فيها دراستهم، بسبب غياب التدفئة وتسرب مياه الأمطار إلى داخلها، مطالبين الجهات الوصية بالتدخل العاجل، وببلدية كريمية تجمهر تلاميذ وأساتذة متوسطة حسيبة بن بوعلي، تعبيرا عن تذمرهم الشديد من ظروف التمدرس الصعبة في ظل غياب التدفئة داخل الأقسام.
وشهدت بلديات تيسمسيلت انقطاعات متكررة في التموين بالكهرباء جراء التساقط الكثيف للثلوج، ما استدعى من الفرق التقنية التابعة للمديرية الولائية لشركة توزيع الكهرباء والغاز للغرب إنجاز خط جديد تعويضا للخط الرئيسي المتضرر، بسبب تساقط الثلوج يومي الخميس والجمعة الماضيين.