الجزائر

محاكمة خمسة نيجيريين تدربوا في معسكرات ‘السلفية’ بالجزائر

الشروق أونلاين
  • 1672
  • 0

وجّهت السلطات القضائية في نيجيريا أول أمس الخميس اتهامات لخمسة أشخاص، كلهم نيجيريين و في بداية الثلاثينات من عمرهم؛ بالانتماء إلى تنظيم القاعدة والتحضير لشن اعتداءات على مقار ومنشئات حكومية. ونسب جهاز المخابرات النيجيري، الذي تولى التحقيق مع المتهمين الخمسة، إليهم اعترافات بأنهم “تلقوا تدريبات عسكرية لأكثر من سنتين ما بين العام 2005 و 2007 مع الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر” قبل وبعد ان أصبحت تحمل اسم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.ويعتقد إن العناصر المذكورة قد بقيت في الجبال الجزائرية إلى غاية أوت الماضي، قبل أن تقفل عائدة إلى ولاية كانو الإسلامية شمال البلاد وذات الأغلبية المسلمة، واعتقلت بعد أسابيع قليلة على دخولها التراب النيجيري، منتصف شهر نوفمبر الجاري ..
ومثل الأشخاص الخمسة أول أمس الخميس أمام محكمة في العاصمة النيجيرية أبوجا؛ وجاء في محاضر التحقيق الأمني معهم انه ضبط بحوزتهم “أسلحة نارية وديناميت ومتفجرات أخرى، وأنهم خططوا لاستهداف بنايات حكومية”
وتأتي هذه الواقعة في خضم سلسة من الأحداث جرت خلال الأسابيع القليلة الماضية تؤشر كلها على انه بعد 15 سنة على بداية الأزمة الأمنية التي تعرفها البلاد، لا زالت الحدود الجنوبية الجزائرية مصدر كثير من الأخطار والتهديدات الأمنية المختلفة التي تطرحها ثلاثة أطراف في المنطقة المتاخمة لحدودنا الجنوبية هي الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة والصراعات الاثنية المسلحة، و ظهر أثر ذلك جليا على الأمن الوطني من خلال الاعتداء الإرهابي الذي تعرض له مطار جانت قبل أسبوعين في سابقة عكرت صفو الهدوء الذي ميز طويلا منطقة ظلت توصف بالآمنة وتحوي استثمارات المحروقات التي هي عصب اقتصادنا الوطني.
و خطى تنظيم القاعدة خطوة اخرى تدعم مشروعه لتحويل معسكرات الجماعة السلفية الى مركز استقطاب وتدريب للعشرات من عناصره الأجنبية القادمة من اتجاهات مختلفة، خاصة من العراق التي كشف أول امس الخميس عن عينة من قوائم اسمية تشير الى أن ما يقارب نصف مقاتلي القاعدة هناك ينحدرون من الدول المغاربية المحاذية للجزائر.
و أعلنت القاعدة قبلها الانضمام الرسمي للجماعة الليبية المقاتلة إلى التنظيم، ولم يكن مسئول الفرع الليبي الجديد للقاعدة سوى المدعو أبو الليث الليبي الذي يوصف بانه الرابط الأساسي ما بين قاعدة الجزائر وبن لادن والظواهري. و في زاوية اخرى قال قبل أيام إيمانويل لوكلير، نائب مدير في الشرطة الدولية “الأنتربول” لمكافحة الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، أن بعض دول إفريقيا الغربية التي تقع خلف الشريط الحدودي الجنوبي للجزائر ” أصبحت طريقا مفضلا وجد نشط للتجارة الدولية للكوكايين الوافد من أمريكا اللاتينية في اتجاه أوروبا” ولاحظ أن ذلك بدأ يتكرس منذ نهاية العام 2005 .
وحدثا آخرا وليس اخيرا وصول المفاوضات ما بين المتمردين التوارق في شمال مالي وحكومة باماكو المركزية الى طريق مسدود ما يفتح الباب واسعا لتفجير الوضع من جديد وعودة الحرب كلغة وحيدة للتخاطب بعد تنصل الطرفين من التزاماتهما في اتفاق الجزائر الموقع العام الماضي. في حين تزداد الأزمة في شمال النيجر تعقدا في ظل سياسة القبضة الحديدية ما بين حكومة نيامي والمتمردين التوارق في الحركة النيجرية من اجل العدالة.
هذه المعطيات والوقائع كلها تفرض التعجيل أكثر من أي وقت مضى باعتماد نظام نظام المراقبة الالكترونية للحدود الذي بدا الحديث عنه يخرج للعلن من شهور، وقد اصبح وحده الكفيل بالحد من تنامي الخطر الأمني القادم من خلف الصحراء ومجابهته بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيات المعتمدة في مراقبة الحدود.

ـــــــــــ
عبد النور بوخمخم

مقالات ذات صلة