10 سنوات سجنا لثلاثة أشخاص بينهم عسكريان بعنابة بتهمة مراقبة الجيش
محاكمة مثيرة لجزائريين بتهمة الجوسسة لصالح المخابرات الفرنسية
فصلت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء عنابة، في ساعة متأخرة، من أول أمس الخميس، في واحدة من القضايا الخطيرة التي كادت تزعزع أمن البلاد، خلال الأعوام الأخيرة، من خلال التجسس لصالح القنصليتين الفرنسية والروسية بعنابة، حيث ادانت هيئة المحكمة ثلاثة متهمين في القضية وهم عسكري متعاقد وشريكه وخال هذا الأخير، بعقوبة السجن النافذ لمدة 10 سنوات، عن تهمة التجسس والخيانة والعمالة للخارج، كما أدانت شقيقة المتهم الثاني بستة أشهر سجنا نافذا عن تهمة عدم التبليغ عن جناية.
-
حيثيات القضية تورط فيها شاب أدى واجب الخدمة الوطنية وشقيقته وخاله، رفقة عسكري متعاقد، ينحدرون من منطقة زريزر بولاية الطارف، بحسب ما دار في جلسة المحاكمة، واستنادا إلى قرار الإحالة، إلى عام 2006، عندما تقدم كل من “ن.رضا” و”ب.خميسي”، بطلب الحصول على الفيزا، تم إيداعه لدى القنصلية الفرنسية بعنابة، وعرضا من خلال ملفاتهما تقديم مساعدات للجانب الفرنسي، عبارة عن معلومات وصور وأشرطة فيديو، عن أجهزة الأمن الجزائرية، خاصة الجيش الوطني الشعبي، والدرك.
-
وبعد إيداع ملفاتهما بـ 15 يوما، سارع نائب القنصل الفرنسي الذي يشغل في نفس الوقت منصب الملحق العسكري بالقنصلية، إلى الاتصال بهم، ضاربا معهما موعدا للالتقاء بهما، وفعلا حدث ذلك بمنطقة البسباس بولاية الطارف، وأثناء الموعد الأول، طلب منهما تزويده بصور ومعلومات عن وحدات الجيش الوطني الشعبي وجهاز الدرك، فقام المعنيان بتصوير عدة منشآت عسكرية وأمنية حساسة، وسلما له معلومات قيمة، حصلا بموجبها على مبلغ 40 مليون سنتيم لكل واحد منهما.
-
لكن القنصلية الفرنسية ومن ورائها المخابرات الفرنسية، حاولت جرّهما إلى مستنقع خطير واستغلالهما في محاولة يائسة للنيل من الجزائر وتوريط الجيش الجزائري في عملية مقتل رهبان تيبحيرين السبعة عام 1996، على يد عناصر “الجيا”، إذ تم استدراجهما إلى داخل مقر القنصلية الفرنسية بعنابة، وأخذ تصريحات عنهما تم تسجيلها وتوثيقها بالصوت والصورة، يفيد المعنيان من خلالها، بأن الجيش الجزائري هو المسؤول عن ما تسميه فرنسا بمجزرة مقتل رهبان تيبحيرين، وأنهما كانا شاهدين عن هذه العملية، كون العسكري المتعاقد وشريكه الذي أدى واجب الخدمة الوطنية، كانا في الخدمة العسكرية خلال عام 1996.
-
وبعد ذلك طلب منهم تزويده بصور ومعلومات عن الحراس الشخصيين لرئيس الجمهورية، وحراس الشخصيات الهامة والمسؤولة في الجزائر، لكن المعنيين رفضا ذلك، حسب ما جاء في تصريحاتهما، سواء أمام الضبطية أو في قرار الإحالة وحتى أثناء جلسة المحاكمة، وفي عام 2009، تسربت للصحافة الفرنسية هذه المعلومات، التي أوردت بأن عسكريين جزائريين يعترفان بأن الجيش الجزائري هو المسؤول عن مقتل رهبان تيبحرين، وتناقلت الأكذوبة عدة وكالات أنباء ووسائل إعلام من بينها صحف وطنية.
-
وحين علم المتهمان بانفجار القضية، حاولا محو معالمها تماما، بحرق وإتلاف الصور والمراسلات التي كانت تتم بينهما والقنصلية الفرنسية، قبل أن يسارع العسكري المتعاقد إلى التبليغ عن القضية لمصالح الأمن.