الجزائر
تثاؤب واستغفار في المحاكم في شهر رمضان

محامون يتمايلون من التعب وفضوليون يحولون المحاكم إلى قاعات سينما

الشروق أونلاين
  • 5182
  • 2
عبد الباقي بوخالفة

أنهت غالبية الدورات الجنائية بمختلف المجالس في الجزائر البت في مختلف القضايا قبل حلول شهر الصيام، في الوقت الذي تتواصل بالمحاكم الابتدائية، قضايا الجنح في عز شهر رمضان، وهي المحاكمات المفتوحة للجميع.

بما أن شهر الصيام تزامن مع فصل العطلة والصيف، فإن العشرات من المواطنين صاروا يقضون فترتهم الصباحية في متابعة بعض قضايا الجنح المطروحة، وكأنهم يتابعون فيلما، ولكنه فيلم واقعي عكس ما يتابعه بقية الجزائريين في الفضائيات، كل الجلسات مبرمجة على الساعة التاسعة صباحا، ونادرا ما يصل الفريق القضائي في هذا التوقيت، حيث أن غالبية المحامين يقطنون في مدن بعيدة، وبعضهم مجبر على التنقل إلى مكان المحاكمة بعد السحور مباشرة، لأجل ذلك تتميّز المحاكمات بالكثير من الطرائف، أولها منظر المحامين وهم يتثاءبون وأحيانا يتمايلون، وإذا كان وقوف المحامي وكثرة كلامه هي ميزة مهنة الدفاع، فإن المحامي يطبّق في رمضان مقولة خير الكلام ما قلّ ودلّ، رغم عدم رضا المتهمين الذي يتفاءلون بالمحامين الذين يملأون القاعة صياحا وكلاما، ويبقى منظر النائب العام هو الأكثر إثارة للشفقة، لأنه مجبر على تتبع المرافعات وأقوال المتهمين والضحايا وتدخل القاضي، ويبقى هو في حالة انتظار قد تمرر عليه سحابات من النعاس.

أما الكلام الطاغي في المحاكمة فمليء بالكلام الرباني، مثل الاستغفار والتعوّذ من الشيطان الرجيم، والغريب أن بعض المتهمين يقسمون بالله أمام القاضي، ثم يذكّرونه بأنهم صيام، وقاموا الليل منذ بداية شهر رمضان، في محاولة لدفعه لتصديق كلامهم وتبريراتهم، أما الضحايا فيجدون في رمضان فرصة لاستعطاف القاضي واسترجاع حقوقهم الضائعة، وإذا كانت الجنايات قد غابت في رمضان باستثناء محاكمة المتورطين في قتل الضحيتين إبراهيم وهارون، فإن الكثير من الجنح أيضا كانت مثيرة، ولم تقلّ قساوة عن الجنايات، وغالبية قضايا التعدي على الأصول تم برمجتها في شهر الصيام، وترك غالبية القضاة والنواب العامون فرصتهم لزجر عاقي أوليائهم، بمختلف العبارات بالدارجة الجزائرية، ويضطر رئيس الجلسة في شهر الصيام إلى إخراج الفضوليين الذي يؤمّون المحاكم منذ الساعات الأولى وكأنهم في قاعات سينما بالمجان لمتابعة مآسي المواطنين.

مقالات ذات صلة