منوعات
يصفونهم بالغباء أو يجعلونهم ملائكة على الأرض

محامون يحاولون تبرئة موكِّليهم بطرق غريبة وطريفة

الشروق أونلاين
  • 12862
  • 17

يصفون مُوكليهم بالسذج والأغبياء والبليدين والتافهين.. إنهم محامون، وفي محاولة منهم لتبرئة أو تخفيف عقوبات موكليهم، خاصة في ظل تشدد بعض القضاة، أصبحوا لا يلتزمون بالمرافعات القانونية، وإنما صاروا يدخلون عبارات وجملا غريبة على مرافعاتهم بعيدة كل البعد عن تكوينهم القانوني، وحتى بعيدة عن اقتناعهم الشخصي، فتصبح مرافعتهم أقرب إلى الطرافة منها إلى الجِدّ.

مع كثرة القضايا المعروضة على المحاكم مؤخرا، ومع تعوّد القضاة على وجوه بعض المجرمين، لم يجد بعض المحامين للدفاع عن هؤلاء المتهمين، وبعدما استنزفوا قاموس مصطلحاتهم وحججهم القانونية، غير الاستعانة بكلمات وجمل غريبة لعلهم يستعطفون القضاة، ويقنعونهم بأمور، أصلا هم غير مقتنعين بها.

موكلي غبي وساذج”، “المتهم نية”، “الشرطة هي من وضعت المخدرات في جيب موكلي”… وغيرها من التصريحات الغريبة التي تعوّدنا على سماعها أثناء مرافعات بعض المحامين عبر محاكم العاصمة، على أمل تخفيف العقوبة عن موكليهم. ولمَ لا تبرئتهم، لأنهم قاموا بجرائم السرقة والاعتداء واستهلاك المخدرات عن حسن نية؟ حسب الدفاع. ولكثرة وصف رجال القانون موكليهم بالغباء والبلادة، أصبحنا نظن أن مجرمي الجزائر حقا أغبياء.

 يتفاعل المتهمون مع مرافعات دفاعهم، فإذا ما وصفهم بالغباء و”النية”، يتظاهرون للقاضي أنهم فعلا مثلما وُصفوا. ومن هؤلاء متهم تورط في سرقة سيارة جاره، وأثناء محاكمته طالب دفاعُه بتخفيف العقوبة عنه وحتى تبرئته، لأن صاحب السيارة هو من لفق له التهمة، لوجود خلافات بينهما، ولأن المتهم “نية بزاف” حسب الدفاع، فقد اعترف لدى الشرطة بأدق تفاصيل السرقة “التي لم يرتكبها”، وعليه وجب تبرئته. وحاول المتهم أن يُظهر للقاضي فعلا أنه “نية وناس ملاح” عن طريق طأطأة رأسه والتحدث بصوت خافت .

 شاب آخر حوكم أكثر من مرة عن تهمة سرقته أقراط التلميذات الصغيرات، والمعني كان يترصد التلميذات أثناء خروجهن من المدرسة، ويقترب منهن بحجة مساعدتهن في قطع الطريق، وأثناءها يوهمهن بوجود شيء في آذانهن في محاولة منه لسرقة الأقراط، دفاعه طالب بتخفيف العقوبة عنه لأنه “غبي”، وحجته على غبائه “أنه لو كان ذكيا لسرق نساء أكبر في السن وليس أطفالا؟”، ليعقب القاضي على قوله “بل موكلك أشد ذكاءً لأنه أختار الفئة الأكثر ضعفا وبراءة”.

لكن لا يتقبل جميع المتهمين الإهانات من دفاعهم، ومنهم شاب من باب الوادي امتثل أمام مجلس قضاء الجزائر عن تهمة ضرب غريمه بسكين، ولأن الدفاع أكثر من وصفه بالغباء، قاطعه المتهم قائلا: “واش الشيخ قادر روحك”، ورغم محاولة دفاعه إفهامه عن طريق الغمز بأنها خطة فقط لاستعطاف القاضي، لكنه لم يفلح.

متهم آخر امتثل أمام محكمة سيدي أمحمد عن تهمة استهلاك المخدرات، دفاعه حاول استعطاف القاضية، بالتصريح أن الشاب “مسكين وخلوق”، لكن عملية طرده من العمل بطريقة تعسفية جعلته يدمن المخدرات، لتواجهه القاضي بسجل سوابق موكله المليء بجرائم المخدرات.

شاب آخر استغل خروج أصحاب منزل يتواجد بابن عكنون، ودخله ليستولي على عدة أغراض منها شيكات ومجوهرات، لكنه أنكر أثناء محاكمته جريمة السرقة، مصرِّحا لقاضي محكمة بئر مراد رايس، أنه دخل المنزل ليأخذ قيلولة فقط، والغريب أن دفاعه بنى مرافعته على “القيلولة” قائلا: “موكلي إنسان متشرد ليس له مأوى، فلما وجد المنزل مفتوحا دخله لينام”، رغم أن الشرطة استرجعت المسروقات من المتهم.

مقالات ذات صلة