محتالون يبيعون مساكن وأراض وهمية بوثيقة ”الاعتراف بالدين”
تُصدر المحاكم يوميا العشرات من قرارات الطرد في حق عائلات أمضت عقودا في منازلها، ويكون مصير العائلة الشارع رغم تقديمهم لوثائق يحسبون أنها تثبت أحقيتهم، وأسباب الطرد كثيرة، منها مطالبة ورثة البائع باسترجاع المسكن، بعد تقديمهم وثائق مضادة للعدالة لاسترجاع المسكن الذي باعه والدهم أو جدهم منذ عقود، أو بسبب أخطاء يرتكبها بعض الموثقين الذين يبرمون العقود، حيث ينسون مثلا إشهار العقد في المحافظات العقارية ما يجعله غير قانوني.
كما يتحوّل الكثير من المواطنين في ظل أزمة السكن، ضحايا عصابات تزوير وثائق القطع الأرضية والمساكن، فيقدمون مبالغ طائلة دون التأكد من صحة الوثائق. وفي هذا، يحذر رجال القانون من الاعتماد على وثيقة “الاعتراف بالدين” التي يبرمها المواطنون عند شرائهم لمساكن، حيث يتحجج بعض البائعين بطول إجراءات نقل الملكية، فيقترحون إبرام وثيقة الاعتراف بالدين عند موثق حتى يضمن المشتري حقوقه، وهذه الوثيقة عبارة عن اعتراف من البائع بقبضه مبلغ معين من المشتري.
لكنها حسب المحامي عمار حمديني، ليس لها أي سند قانوني، ولا تحمي المشتري إذا ما تراجع البائع عن عملية البيع بعد قبضه الثمن، إذ بإمكانه طرد المشتري من المنزل وبكل سهولة، بعد الادعاء بأن الوثيقة لا علاقة لها ببيع مسكنه، بل هي مجرد دين سابق بينه وبين المشتري.
ولهذا السبب يواجه المواطن (ل،م) قرار طرد أصدره مجلس قضاء البليدة، حيث أنه وحسب تصريحه اشترى منزلا مكونا من غرفة ومطبخ من منظفة، والتي سلمته وثيقة اعتراف بدين مقابل حصولها على 90 مليون سنتيم، مطمئنة إياه باستخراج عقد الملكية لاحقا، وبعد ما قام المواطن بترميمات وأصبح ثمن المنزل لا يقل عن 600 مليون سنتيم حسب تقييم الخبير، عادت البائعة وبعد ثلاث سنوات كاملة تطالب باسترجاع منزلها، وصدر ضده قرار طرد من العدالة.
وحسب تصريح المواطن فإن المرأة لها سوابق في النصب والاحتيال، أما عائلة (ب) من بلدية بابا أحسن، فقد اشترت قطعة أرضية بها غرفتين سنة 1978 حولتها إلى مستثمرة فلاحية وشيدت عليها فيلا، لكن الموثق الذي أبرم عقد البيع نسي تشهيره في المحافظة العقارية، ورغم حصول العائلة على وثيقة تؤكد انتقال الملكية إليها، الا أن ورثة البائع ظهروا بعد 30 سنة كاملة، مطالبين بإعادة أرضهم، والغريب أنهم باعوا الأرض مجددا لشخصين آخرين، رغم وجود عائلة بها من 12 فردا، ولاتزال العائلة الضحية تأمل في معاودة النظر في حكم الطرد الذي أصدره ضدهم مجلس قضاء البليدة.