الجزائر
ضحايا يتحولون إلى متهمين في قضايا نصب واحتيال

محتالون يورطون أصحاب بطاقات تعريف مسروقة أو ضائعة في جرائم مختلفة

نادية سليماني
  • 511
  • 0

لم تعد جرائم الاحتيال الإلكتروني تقتصر على الحسابات الوهمية أو الوعود الكاذبة بالبيع والشراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل تطورت أساليب المحتالين لتصل إلى استعمال بطاقات تعريف وطنية مسروقة أو ضائعة للإيقاع بالضحايا وكسب ثقتهم. فبمجرد إرسال صورة لبطاقة تعريف وطنية، يشعر كثير من الأشخاص بالأمان ويعتقدون أنهم يتعاملون مع شخص حقيقي، غير مدركين أن صاحب البطاقة قد يكون هو الآخر ضحية سرقة وإهمال في التبليغ.

خلال الفترة الأخيرة، تزايدت التحذيرات الصادرة عن المصالح الأمنية بشأن استغلال بطاقات التعريف الوطنية في عمليات نصب واحتيال عبر الفضاء الإلكتروني، خاصة في معاملات البيع والشراء عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي. بحيث بات المحتالون يعتمدون على إرسال صورة بطاقة تعريف تخص شخصا فقدها أو أضاعها، كوسيلة لإثبات “حسن النية”، قبل الحصول على تحويلات مالية عبر الحسابات البريدية أو البنكية ثم الاختفاء.
وفي ظل الانتشار الواسع لمثل هذه العمليات الاحتيالية مؤخرا، تشدد المصالح الأمنية على ضرورة الحفاظ على الوثائق الشخصية، مع إلزامية التبليغ السريع، لحماية أنفسنا من التحول من ضحايا إلى متهمين في قضايا لم نرتكبها، وقد تكون خطيرة أحيانا.

ضحايا يبحثون عن محتالين أبرياء…!

ففي واحدة من القصص المتداولة، نشر أحد الضحايا صورة بطاقة تعريف وطنية تخص شابا من ولاية البليدة، مناشدا المواطنين مساعدته في الوصول إليه، لأن ذلك الشاب قام بالنصب عليه وسلبه مبلغا ماليا معتبرا.
غير أن المفاجأة كانت في تعليقات المتابعين الذين أشاروا إلى أن صاحب البطاقة شاب لا يتجاوز عمره 18 سنة، ما رجح فرضية أن البطاقة مسروقة أصلا، وأن صاحبها الحقيقي قد يكون ضحية بدوره.

بهلولي: التبليغ بضياع الوثائق.. خطوة تحمي الضحايا من التورط في قضايا

وفي حادثة أخرى، أكدت سيدة أنها تلقت استدعاء من مصالح الشرطة للتحقيق معها في قضايا نصب واحتيال تمت باستعمال بطاقة تعريفها البيومترية. السيدة أوضحت أن بطاقتها ضاعت منها منذ مدة، لكنها لم تقم بالتبليغ عنها لدى الجهات المختصة، الأمر الذي وضعها في موقف قانوني معقد، وجعل اسمها مرتبطا بتحقيقات أمنية لا علاقة لها بها.
وفي حالة مماثلة، وجه شخص من ولاية تيارت نداءا عبر “فيسبوك”، يؤكد وجود عصابة تنصب على المواطنين، مستعملة بطاقة هوية تخص شقيقته، متبرئا من أفعال العصابة الاحتيالية.
وتشدد المصالح الأمنية، على ضرورة التبليغ عن ضياع الوثائق، بالتوجه نحو مراكز الشرطة القريبة، بدل نشر نداءات على ” فيسبوك” فقط، لأن بعض المحتالين أصبحوا يستغلون هذه النداءات، ومنها ما ورد على لسانك مواطن من الجزائر العاصمة، الذي أكد أنه وضع منشورا، يتحدث فيه عن وثائقه الضائعة ومنها البطاقة الذهبية، ولأنه نشر رقم هاتفه، اتصل به لاحقا شخص يدعي أنه شرطي، وأخبره بعثورهم على بطاقته الذهبية، وطلب الشرطي المزيف من الشخص، إعطاءه رقم بطاقته الذهبية إذا كان يحفظه للتأكد من أنها تخصه، رفض المواطن كتابات عنوان مقر الشرطة ليسترجع وثائقه، وهنا أغلق المحتال الخط.

أخطاء بسيطة… وعواقب ثقيلة

وفي الموضوع، أوضح المحامي بمجلس قضاء الجزائر، إبراهيم بهلولي، أن أكبر خطأ يرتكبه المواطن عند ضياع بطاقة تعريفه أو أي وثيقة رسمية هو تجاهل التبليغ عنها، اعتقادا منه أنها مجرد وثيقة قد يعثر عليها لاحقا، بينما يمكن أن تتحول إلى أداة خطيرة في يد عصابات الاحتيال.
ولا يقتصر الأمر على بطاقات التعريف فقط، بحسبه، بل يشمل أيضا شرائح الهاتف التي قد تستعمل في إنشاء حسابات وهمية أو إجراء معاملات مشبوهة، ما قد يجر صاحب الشريحة إلى مساءلات وتحقيقات هو في غنى عنها.

ويؤكد المحامي بهلولي، أن المحتالين أصبحوا يعتمدون بشكل كبير على الجانب النفسي للضحية، فمجرد رؤية بطاقة تعريف وطنية أو وثيقة رسمية يجعل كثيرا من الضحايا يطمئنون ويقومون بتحويل الأموال دون التحقق من حقيقة الشخص أو مصداقية العرض.
كما تستغل هذه الشبكات رغبة بعض الأشخاص في اقتناء سلع بأسعار منخفضة أو نادرة، فتقوم بنشر إعلانات مغرية، ثم ترسل صور بطاقة تعريف مسروقة لإقناع الضحية بأنها جهة موثوقة.

قد تتحول وثائقك الضائعة إلى أدوات لتوريطك

ويقول بهلولي: “المحتال الإلكتروني لا يعتمد فقط على الذكاء التقني، بل يشتغل أساسا على فهم نفسية الضحية واستغلال نقاط ضعفها”.
وأضاف أن “المحتال يخلق جوا من الثقة السريعة، ويمنح الضحية شعورا بالأمان عبر إرسال وثائق تبدو رسمية، كما يستغل الاستعجال والحاجة والرغبة في الربح أو اقتناء سلعة بسعر مغر. ما يجعل كثيرا من الضحايا لا يمنحون أنفسهم وقتا للتحقق والتفكير، فيقعون بسهولة في الفخ”.
وأشار المتحدث، إلى أن بعض الأشخاص يستهينون بخطورة ضياع الوثائق الرسمية، بينما قد تتحول هذه الوثائق إلى أدوات لتوريطهم في قضايا قانونية أو مالية خطيرة، مؤكدا أن “الوعي الرقمي اليوم أصبح ضرورة وليس ترفا”، مؤكدا أن كثيرا من قضايا النصب والاحتيال عالجتها مختلف المحاكم على الوطن، كان المتهمون فيها، ضحايا تعرضوا لسرقة وثائقهم الشخصية أو أضاعوها ولم يبلغوا المصالح الأمنية لحماية أنفسهم. والخطير، أن كثيرا منهم لم يستطع إثبات براءته إلا بشق الأنفس، لغياب أي دليل على براءته.

ولذلك، تشدد المصالح الأمنية باستمرار على ضرورة التبليغ الفوري عند ضياع أو سرقة بطاقة التعريف الوطنية أو أي وثيقة رسمية، حتى يتم تسجيل ذلك قانونيا وحماية صاحبها من أي استعمال إجرامي محتمل.
كما ينصح المختصون بعدم إرسال الأموال لأشخاص مجهولين عبر الإنترنت مهما بدت حساباتهم “موثوقة”، ومهما أظهروا لك من وثائق شخصية، مع ضرورة التأكد من الهوية الحقيقية للبائع وعدم الاكتفاء بصورة بطاقة تعريف، التي يمكن أن تكون مسروقة أو مزورة.

مقالات ذات صلة